دولة الإمارات ترسّخ ثقافة البحث العلمي بإطلاق «مجلس الباحثين الشباب العرب»

  • 3 أغسطس 2020

تنظر دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الشباب بوصفهم صناعاً للمستقبل؛ ولذلك توليهم اهتماماً خاصاً من خلال التركيز على تمكينهم وتدريبهم وإمدادهم بالمعارف والمهارات اللازمة في الحقول والمجالات كافة، وخاصة تلك التي تتعلق بتنمية مهاراتهم البحثية والعلمية، حتى يكونوا شركاء في عملية التنمية المستدامة المنشودة.
جاء إطلاق مركز الشباب العربي مؤخراً مبادرة «مجلس الباحثين الشباب العرب»؛ من أجل الإسهام في اختيار مساقات واضحة وواعدة للبحث العلمي العربي في عالم ما بعد «كوفيد-19»؛ حيث يهدف «المجلس» إلى تحليل حاجات الوطن العربي في مختلف التخصصات البحثية العلمية، وترتيبها من حيث الأولوية، وتنشيط الحراك البحثي العربي، وترسيخ ثقافة البحث العلمي، واستثمار المواهب والقدرات والإمكانيات العلمية لدى الباحثين الشباب، وتشجيعهم على لعب دور أكبر في تنمية مجتمعاتهم، وتحقيق مستقبل مستدام لدولهم وللمنطقة على حدّ سواء.
والواقع أن إطلاق «مجلس الباحثين الشباب العرب» قد جاء نتيجة الإقبال الكبير، الذي لوحظ في الفترة الأخيرة، من الباحثين الشباب على «منصة أبحاث الشباب العربي» لنشر أبحاثهم في مختلف الاختصاصات؛ حيث تضمُّ المنصة أكثر من 2000 عضو مسجل؛ وتوفر لهؤلاء المنتسبين 1181 ورقة بحثية في مختلف المجالات؛ معظمها في الهندسة والعمارة والطب والعلوم البيئية والاقتصاد.
ويُعَدُّ «مركز الشباب العربي»، الذي تمَّ تأسيسه بهدف الاستماع إلى آراء الشباب العرب وحاجاتهم، والبناء على أولوياتهم، منصة تحتضن الشباب المبدع، وتستثمر في طاقاتهم، وتسعى إلى إعداد قيادات عربية شابة واعدة، من خلال مجموعة من المبادرات في قطاعات مختلفة؛ فمثلاً أطلق المركز مبادرة سابقة تسمَّى «منصة فرص الشباب العربي»؛ وهي منصة إلكترونية نوعية توفّر فرصاً للشباب العربي في مكان واحد، وتسهل ربطهم بهذه الفرص، وتسمح لهم بتبادل المعلومات حول الآفاق المتاحة لهم، وتمكنهم من تطوير أنفسهم، وتعزز مسارات التقدم الشخصي والمهني لهم، إضافة إلى أنها تشكل حلقة وصل بين الباحثين عن فرص الابتكار والعمل والتطوع والإبداع، وبين المؤسسات والجهات التي تختص بتوفير آفاق جديدة في هذه المجالات للشباب العربي.
وفي سياق متصل؛ فإن «مركز الشباب العربي» قد أطلق منصة «الاجتماع العربي للقيادات الشابة» التي تُعَدُّ المنصة الأولى من نوعها، التي تقوم بجمع القيادات العربية الشابة من مختلف أنحاء الوطن العربي، وعقد لقاءات وحوارات بينهم، حول القضايا التي تهمهم بحضور صناع القرار؛ ما يسهّل صياغة رؤى موحَّدة لتعزيز العمل الحكومي العربي المشترك، ويقدّم حلولاً عملية إلى الشباب العربي في مجالات التطوير الذاتي، وفرص العمل، وريادة الأعمال، والبحث والتطوير.
ويعبّر إطلاق «مجلس الباحثين الشباب العرب» في هذه المرحلة عن مجموعة من الدلالات المهمة، الأولى: تأكيد أهمية البحث العلمي في مواجهة التغيرات الطارئة، وما يترتب عليها من نتائج مكلفة. والثانية: استثمار العقول الشابة في تحسين جودة الحياة من خلال تطبيق أبحاثهم على أرض الواقع، والاستفادة منها في المجالات كافة.
ونظراً إلى أن المجلس سيغطي أنشطة واسعة من التخصصات البحثية؛ في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية والطبية والطبيعية، مثل الاقتصاد والإدارة والإعلام والسياسات العامة، والهندسة والرياضيات والعلوم التطبيقية، والحوسبة والاتصالات؛ فإن ذلك يعني أن الاهتمام في هذه المرحلة جاء منصبّاً على المجالات التي تأثرت بتفشي وباء «كورونا» عالمياً، وخاصة كل ما يتعلق بالواقع الصحي والاجتماعي والاقتصادي للشباب العربي؛ حيث يُتوقع أن تركز أولويات المجلس الآن على صياغة أبحاث علمية عربية تتمكن من رصد التحديات، واستشراف الفرص الواعدة للمستقبل العربي في مرحلة ما بعد «كورونا».
إن كل الجهود التي تتبناها دولة الإمارات في إطار تطوير المهارات البحثية للشباب، ومقاربة رؤاهم وأفكارهم؛ تأتي من منطلق الحرص على توجيه هذه الطاقات، وتطويرها، والمضي بها قدماً لتكون أكثر فاعلية وتشاركية في رسم ملامح المستقبل الذي تتحقق فيه مصلحة البشرية في المجالات كافة، من خلال بناء المجتمع الذي يبدأ ببناء الإنسان، وتنمية قدراته ومعارفه ومهاراته العلمية؛ من أجل حياة أفضل ومستقبل أكثر استدامة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات