دولة الإمارات تحاصر «كورونا» داخلياً وخارجياً

  • 30 أبريل 2020

واصلت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الأسبوع الجاري جهودها الدؤوبة لحصار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-١٩) على الصعيدين الداخلي والخارجي، وفي ظل نجاحها في حصار الفيروس داخلياً، بدأ الاتجاه لتخفيف القيود على الحركة والأنشطة الاقتصادية. وقدمت دولة الإمارات المزيد من المساعدات الطبية لعدد من الدول.

خاضت دولة الإمارات معركة شرسة ضد جائحة فيروس كورونا المستجد، من خلال استراتيجية محكمة، نالت تقديراً واسعاً من قبل العالم الخارجي والمنظمات الدولية المعنية، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية، وقد راهنت الدولة منذ بداية الأزمة على أهمية الجانب الخاص بتوفير الفحوصات لأكبر قدر من السكان، مسجلة أرقاماً استثنائية على المستوى العالمي مقارنة بعدد سكانها، حيث أجرت أكثر من مليون و112 ألف فحص في المستشفيات والمراكز الصحية، فيما أنشأت 14 مركزاً للفحص من المركبات في مختلف الإمارات والمناطق، إضافة إلى الفحص المنزلي الذي وفرته الدولة لفئة «أصحاب الهمم».

ومن خلال مؤسساتها المعنية، نجحت دولة الإمارات في حصار «كورونا»، ومن ثم بدأت في تخفيف القيود على الحركة والتنقل، وقد وجهت وزارة الصحة ووقاية المجتمع وبقية الجهات المختصة، الجهات المحلية الاقتصادية بدراسة إمكانية إعادة فتح جزئي للمراكز التجارية، بالتشاور مع شركائها من القطاع الخاص؛ مع مراعاة الاشتراطات الصحية والإجراءات الاحترازية والوقائية، وبما يلبي احتياجات الجمهور، ويصب في مصلحة الاقتصاد الوطني وسلامة المجتمع.

وكانت دولة الإمارات قد بدأت تخفيف القيود على الحركة والتنقل التي فرضتها الظروف المستجدة منذ أسابيع، وذلك بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك، بعد أن حققت نجاحات كبيرة في مواجهة الظروف الاستثنائية التي تمخضت عنها جائحة فيروس كورونا المستجد، عبر القيام بعمليات التعقيم والتحاليل الشاملة وتسخير التكنولوجيا في دعم جهودها وفرض التباعد الاجتماعي للتقليل من العدوى في جميع إمارات الدولة. ولا شك أن تخفيف القيود، سينعكس إيجابياً بطبيعة الحال على الاقتصاد الوطني، يستدعي انضباط سلوكيات المواطنين والمقيمين وعلى نحو يظهر روح المسؤولية التي يتحلى بها أفراد المجتمع وتعاونهم مع التوجهات الحكومية التي تستهدف خدمة المصلحة الاقتصادية مع المحافظة على الصحة العامة.

وقد توقعت دراسة نشرتها جامعة سنغافورة للتكنولوجيا والتصميم توقيت انتهاء أزمة جائحة كورونا في العديد من دول العالم، اعتماداً على البيانات الرسمية المقدمة من عدد من دول العالم حول الإصابات. وتقول الدراسة إن دولة الإمارات ستتخلص من جائحة فيروس كورونا المستجد في 15 مايو. وفي سياق المبشرات بنجاح دولة الإمارات في حصار كورونا، قررت اللجنة العليا لإدارة الأزمات والكوارث في دبي برئاسة سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، في 26 إبريل الجاري تخفيف قيود الحركة المفروضة على منطقتي الراس ونايف والسماح بعودة الحركة إلى طبيعتها خلال أوقات السماح اعتباراً من الساعة 6 صباحاً حتى 10 مساءً، مع استمرار تقييد الحركة خلال ساعات الليل الممتدة من 10 مساءً وحتى 6 صباحاً، أسوة بما هو معمول به في باقي أنحاء إمارة دبي. وجاء قرار اللجنة بتخفيف القيود المفروضة على الحركة، والتي استمرت بصورة كاملة على مدار 24 ساعة يومياً بدءاً من 31 مارس الماضي، في ضوء النجاح الكبير الذي حققته جهود مكافحة فيروس كورونا المستجد في هذه المنطقة خلال تلك الفترة، حيث لم يتم تسجيل أي حالات جديدة للإصابة بالفيروس في عموم هاتين المنطقتين خلال يومين متتاليين (24-25 إبريل)، بعد إتمام أكثر من 6000 فحص طبي في محيطهما في أقل من شهر واحد.

وقد شهد يوم الثلاثاء الماضي، افتتاحاً جزئياً لـ 11 من مراكز ووجهات التسوق في دبي، مع الالتزام بالإجراءات والتدابير الاحترازية كافة التي نص عليها قرار اللجنة العليا لإدارة الأزمات والكوارث. وتشمل قائمة المراكز والوجهات التي افتتحت أبوابها بشكل جزئي بنسبة 30% من طاقتها الاستيعابية: دبي مول ودبي مارينا مول وسوق البحار، إضافة إلى وجهات شركة «مراس» وهي: «بوكس بارك»، و«السيف»، و«بلوواترز»، و«سيتي ووك»، و«كايت بييتش»، و«لا مير»، و«ذا بييتش»، و«ذا أوتلت فيليدج». كما أفادت اقتصادية دبي بأن جميع المحلات والمنشآت التجارية في منطقتي الراس ونايف وسوق الذهب بإمكانها مباشرة العمل بشكل جزئي، مع استمرار الحظر في المنطقتين من الساعة 10 مساءً حتى 6 صباحاً، أسوة بباقي أنحاء الإمارة. وبدأت المراكز والوجهات التسويقية في دبي بإعادة افتتاح أبوابها خلال الأسبوع الجاري بدءاً من يوم السبت الذي شهد افتتاح: دبي فيستيفال سيتي، ومول الإمارات، ومردف سيتي سنتر، وديرة سيتي سنتر، ومركز برجمان، ومركز الغرير، وبدأ «دبي أوتلت مول» عمله منذ الأحد، فيما افتتحت «نخيل» لاحقاً كلاً من: نخيل مول، وابن بطوطة مول، ودراغون مارت، كما افتتحت شركة «إعمار» مجمع الذهب والمجوهرات.

وكانت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي قد وجهت مدراء ومالكي المراكز التجارية في أبوظبي نهاية الأسبوع الماضي بإجراء مجموعة من الاستعدادات تمهيداً لاعادة فتح المراكز التجارية بشروط محددة ومع مراعاة مجموعة من الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا. وتتطلب عملية فتح المراكز التجارية، كما قالت صحيفة «الإمارات اليوم» موافقة الدائرة بعد التحقق من إجراء التدابير الاحترازية المختلفة. ونص التعميم الذي صدر في هذا الشأن على أن يتم فتح المراكز التجارية من الساعة 12 ظهراً إلى الساعة 9 مساء باستثناء الصيدليات والصرافة والسوبر ماركت. كما نص على تقييد بعض الأنشطة التجارية، مثل السينما ومراكز الترفيه والنوادي الرياضية وإغلاق مناطق الجلوس العامة والمصليات وتخفيض الطاقة الاستيعابية إلى 30%‏ وعدم السماح لمن فوق الـ 60 عاماً بالدخول. كما نص التعميم على عمل المطاعم بسعة 30% كحد أقصى والسماح لأربعة أشخاص كحد أقصى لكل طاولة مع مسافة مترين ونصف بين الطاولات. ونص التعميم على إلزامية الكمامات والقفازات وحث المتسوقين على إحضار الأكياس الخاصة بهم وإدارة مواقف السيارات وتقليل السعة إلى النصف وإيقاف خدمات صف السيارات وغسيل السيارات ومنع من تزيد حرارتهم عن 38 درجة من الدخول. والتعقيم الدوري لأرجاء المولات والنقاط التي يلمسها المتسوقون وتشجيع استخدام أنظمة الدفع الإلكتروني. كما نص التعميم على أن المصاعد مفتوحة لذوي الاحتياجات الخاصة فقط بحد أقصى شخصين وتحديد علامات على السلالم لضمان التباعد الاجتماعي وتعطيل شاشات اللمس وتوفير طاقم المسعفين على مدار الساعة.

وتضمن التعميم إجراءات خاصة بالمستأجرين، على رأسها فحص درجة حرارة الموظفين يومياً عند الدخول ومراقبتها خلال ساعات اليوم وتعقيم المتاجر يومياً والتحكم في ازدحام المتجر بحيث لا يزيد عن شخص كل 5 أمتار مربعة ولا يسمح بعمليتي الاستبدال أو الاسترداد وتعقيم عربات التسوق قبل وبعد الاستخدام وتقييد بعض الأنشطة التجارية، مثل تجربة أدوات مستحضرات التجميل وإغلاق غرف القياس، فضلاً عن تعقيم المطاعم واعتماد أدوات مائدة تستخدم مرة واحدة وتوفير معقمات عند صندوق الدفع على أن تقدم صالونات خدمات الشعر والأظافر فقط مع استقبال الزبائن بمواعيد ومراعاة التباعد الاجتماعي.

مساهمات خارجية متواصلة

على صعيد مساهماتها الخارجية لدعم الجهود الخاصة بحصار «كورونا»، واصل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، اتصالاته مع قادة العالم لتنيسق التعاون المشترك للتصدي لجائحة فيروس كورونا المستجد، وتلقى سموه اتصالاً هاتفياً من فخامة ماكي سال، رئيس جمهورية السنغال الصديقة، بحثا خلاله العلاقات الثنائية، وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات، إضافة إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك والجهود المبذولة لاحتواء آثار «تحدي كورونا» على المستويات كافة، كما تناول الاتصال آخر تطورات وباء «كوروبا» على الساحة الإفريقية بشكل خاص، وفي العالم بشكل عام، وإجراءات البلدين في التعامل معه، وآليات التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات بينهما في التصدي للفيروس واحتواء آثاره. وأكد سموه، خلال الاتصال، موقف دولة الإمارات الثابت في التعاون والتضامن مع مختلف الدول في العالم في مواجهة فيروس «كورونا»، مشيراً إلى دعم جهود جمهورية السنغال الصديقة في هذا الشأن، وحرص الإمارات على تقديم الدعم والمساعدة لتعزيز استجابة الدول الإفريقية الصديقة لمواجهة التحدي الذي يفرضه هذا الوباء. وعبر سموه عن تمنياته للشعب السنغالي، وشعوب العالم كافة بالسلامة من كل مكروه.

في السياق نفسه، أرسلت دولة الإمارات، طائرة مساعدات تحتوي على 7 أطنان من الإمدادات الطبية إلى أرمينيا، لدعمها في الحد من انتشار «‏‏كوفيد-19»، وسيستفيد منها أكثر من 7 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية، لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس. كما أرسلت، طائرة مساعدات تحتوي على 20 طناً من الإمدادات الطبية إلى إندونيسيا، لدعمها في الحد من انتشار الفيروس ويستفيد من هذه الإمدادات الطبية أكثر من 20 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الجائحة. وأرسلت دولة الإمارات طائرة مساعدات تحتوي على 14 طناً من الإمدادات الطبية والغذائية إلى باكستان، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد «‏‏كوفيد-19»، وسيستفيد منها أكثر من 7 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية، وتجدر الإشارة إلى أن هذه هي الدفعة الثالثة من الإمدادات الطبية التي ترسلها دولة الإمارات إلى جمهورية باكستان، حيث وصلت الدفعة الأولى إلى إسلام آباد بتاريخ 2 إبريل، أما الدفعة الثانية من الإمدادات وتحتوي على 11 طناً فقد وصلت في 5 إبريل.

يذكر أن دولة الإمارات أرسلت حتى يوم الثلاثاء الماضي أكثر من 320 طناً من المساعدات إلى أكثر من 30 دولة، استفاد منها نحو 320 ألف من العاملين في المجال الصحي في هذه الدول.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات