دولة الإمارات العربية المتحدة فيما بعد الحكومة الإلكترونية

  • 17 فبراير 2014

بعد أن كان تحويل الأفكار إلى أدوات إنتاج وواقع معاش على الأرض يستغرق قروناً طويلة في الماضي، وتقلصت تلك القرون إلى عقود، ومن ثم إلى سنوات وشهور فيما بعد، فنحن الآن نعيش في عصر مغاير، فما تكاد تتفتق الأذهان عما يجول بها من أفكار، حتى تتحول هذه الأفكار إلى واقع ملموس، وذلك بفضل ما أنتجته التكنولوجيا من تطبيقات وأدوات، سهلت على الإنسان إنجاز مهام حياته اليومية، وساعدت على تبادل الخبرات والمعارف بين المجتمعات، وقد لمست هذه التغيرات طرق عمل الحكومات وأدوات الإنتاج التي بيدها، فطرأت عليها العديد من التغيرات الجوهرية، حتى تغيرت الصورة النمطية للحكومات، وظهرت مصطلحات جديدة، تُوصِّف تلك التغيرات، من قبيل «الحكومة الإلكترونية" و«الحكومة الذكية".

وفي خضم هذا التحول، باتت معايير نجاح الحكومات تنطوي في جزء غير قليل منها على مدى استعدادها للتعامل مع روح العصر، والأخذ بالأدوات والتطبيقات التي أفرزتها ثورة المعلومات والاتصالات، ومدى قدرتها على تطويع هذه التطبيقات في خدمة أهداف التنمية، وإدراك مساعيها نحو توفير الخدمات والمرافق العامة للمواطنين بأعلى مستويات الجودة والكفاءة، فضلاً عن توصيلها لهم بسهولة ويسر، ومن دون أن يتسبب ذلك في إلزامهم بمصروفات جديدة، بل على العكس من ذلك، بأن يصب كل ذلك في اتجاه تخفيف أعباء الحياة على المواطنين، بما في ذلك الأعباء المالية.

وشهدت "القمة الحكومية" الثانية، التي عُقِدت في مدينة دبي الأسبوع الماضي، العديد من الدلائل التي تؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة، هي واحدة من الدول الأكثر تميزاً في مجال التحول إلى نمط "الحكومة الذكية" كمرحلة لاحقة لما يسمى "الحكومة الإلكترونية"، فقد حث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، خلال القمة، الحكومة على تطبيق مبادرة "الحكومة الذكية"، تلك المبادرة التي تضع الدولة في قلب ذلك التحول، فأعلن سموه من خلال القمة أن "دولة الإمارات العربية المتحدة تنتقل الآن إلى مرحلة ما بعد الحكومة الإلكترونية، من خلال توفير الخدمات الحكومية للمواطنين عبر الهواتف والأجهزة المتحركة، التي توصف بالأجهزة الذكية، وتسهيل وصولها إليهم في أي مكان وزمان، وذلك طبقاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله".

هذه المبادرة تمثل نقطة تحول في مسيرة العمل الحكومي بدولة الإمارات العربية المتحدة، يتوقع أن يكون لها صداها الإيجابي على نوعية وكفاءة الخدمات التي تقدمها، وعلى سرعة وسهولة حصول المواطنين عليها، وعلى اتساع مظلات ونطاقات تغطيتها لتشمل جميع فئات المجتمع، وفقاً للمعايير الجغرافية والمعايير الديمغرافية. فضلاً عن ذلك، فإن هذه المبادرة ستُحدث طفرة في سرعة توصيل هذه الخدمات للمنتفعين منها، ويدعونا ذلك لاستحضار الفكرة المتعلقة بتقليص المسافة الزمنية الفاصلة بين ظهور الفكرة وتحولها إلى واقع معاش، فحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة بهذه المبادرة تنتقل من مفهوم "الخدمات الحكومية السريعة" إلى مفهوم "الخدمات الحكومية الفورية". ولا يفوتنا في هذا الصدد الإشارة إلى إشادة قناة "سي إن إن" الأمريكية بمبادرة "الحكومة الذكية"، وتأكيدها أن المبادرة من شأنها تعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة عالمياً، وتفعيل الخدمات الحكومية المقدمة إلى مختلف شرائح المجتمع، فضلاً عن تخفيض تكاليفها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات