دولة الإمارات.. إنجازات رائدة في مجال اقتصاد الفضاء

  • 20 فبراير 2021

تمكنت دولة الإمارات يوم الثلاثاء 9 فبراير 2021 من تحقيق إنجاز علمي عالمي فريد، بنجاح مسبار «الأمل» في دخول مدار كوكب المريخ، حيث أصبحت الإمارات خامس دولة في التاريخ تصل إلى الكوكب، وثالث دولة تصل إليه من المحاولة الأولى، وأول دولة عربية تصل إلى الكوكب الأحمر.

يأتي هذا الإنجاز الرائد ليعكس طموح دولة الإمارات في أن تسهم إيجابيًّا في العلوم والأبحاث المستقبلية المساهمة في تقدّم البشرية، وفي الوقت ذاته يفتح الباب أمام فرص متعددة تمكّنها من أن تكون صناعة الفضاء واحدة من أكثر القطاعات الاقتصادية الواعدة في الدولة وإحدى ركائز النمو الاقتصادي في ظل رؤاها الاستراتيجية.

ولا شك أن التوجه نحو اقتصاد الفضاء في دولة الإمارات يعكس التطورات الحديثة التي غيرت من نموذج الأعمال التقليدي لرحلات الفضاء وأبحاثه. فبينما كان التوجه التقليدي يركّز على الدور السائد للحكومة في القيام باستثمارات ضخمة لرحلات وأبحاث الفضاء، بما جعله قاصرًا على عدد محدود للغاية من الدول التي تتحمّل تكاليف باهظة من دون عائد مادي يعكس ربحية مثل هذه المشروعات، أصبح الاستثمار الخاص المربح طرفًا أساسيًّا في جهود استكشاف الفضاء. فقد نجحت شركات مثل SpaceX لمؤسسها إيلون ماسك، وBlue Origin لمؤسسها جيف بيزوس، وVirgin Galactic لمؤسسها ريتشارد برانسون، في تغيير صورة استكشاف الفضاء، وتحويله من نشاط حكومي مكلف، إلى نشاط تجاري له فرص في تحقيق الأرباح.

ومع هذا التوجه الحديث، يُنتظر أن تتحول ريادة تجربة دولة الإمارات من خلال مسبار «الأمل»، إلى عنصر محفز للاستثمار الخاص والشراكات بين القطاعين العام والخاص في اقتصاد الفضاء، الأمر الذي أخذته في الاعتبار دراسة حديثة لغرفة صناعة وتجارة دبي، التي رأت عددًا من المجالات الاقتصادية المحتملة، يمكن التركيز على تطويرها ودعمها من قِبَل الدولة، وأهمها:

التعدين الفضائي: بما يشمل العمل على استخراج المياه والمعادن، بما في ذلك المعادن النادرة، من الأجرام السماوية.
المحطات الفضائية: بما يخدم طموحات الدول التي ترغب في إطلاق محطاتها الفضائية، مستعينة بجهات فاعلة في القطاع الخاص تهتم بذلك على أساس تجاري.
المستوطنات الفضائية: بما يشمل الخدمات التي يمكن تقديمها للمقيمين في الفضاء، مثل الرعاية الصحية، والخدمات الأخرى.
استدامة الفضاء وإعادة التدوير: بما يشمل إعادة تدوير النفايات المتراكمة في الفضاء، ويضمن أن المنتجات الحيوية للنشاط البشري في الفضاء لن تمثل تهديدًا لرواد الفضاء والأقمار الصناعية.
السياحة الفضائية: بما يشمل أنشطة متعددة تم إعلانها عالميًّا، من قبل الشركات الثلاث الرائدة سابقة الذكر، SpaceX، وBlue Origin، وVirgin Galactic.
أكاديميات الفضاء: بما يشمل توفير المؤسسات التدريبية والتعليمية التي توفر مسارات التعليم في علوم الفضاء والأنشطة المرتبطة بها للجمهور.
الصناعات المرتبطة بالفضاء: بما يشمل الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصنيع المكونات في الفضاء، وتصنيع مكونات المركبات الفضائية.

وجدير بالذكر أن دولة الإمارات قد عملت بالفعل على الإسراع بوتيرة نمو اقتصاد الفضاء، حيث صنّف بنك «مورجان ستانلي» الدولة في عام 2018 ضمن قائمة أكثر 20 دولة إنفاقًا على برامج الفضاء في العالم، مع بلوغ حجم استثمارات الدولة فيه أكثر من 22 مليارًا، وكونها موطنًا لعدد من اللاعبين الدوليين الرئيسيين، وحاضنة للشركات الصغيرة والناشئة في قطاع الفضاء.

كذلك تعمل الدولة على تعزيز الاستثمار الفضائي، من خلال استراتيجية قطاع الفضاء 2030، التي تهدف إلى دعم القطاع الخاص وصناعات الفضاء في الإمارات إلى توليد فرص عمل وتشجيع شركات جديدة للدخول في مجال تطوير الأنظمة الصغيرة جدًّا لتصوير الأرض، إضافة إلى دعم تطوير الكفاءات في القطاع الخاص ورفع كفاءة الإنتاج الإماراتي في قطاع الفضاء ليصل إلى العالمية وتصديره إلى الخارج. وهذا التوجه سيعمل على استدامة نمو شركات وقطاع الفضاء وتعزيز الشراكة فيه على المستويين الوطني والدولي، بما لا يترك مجالًا للشك من أن قطاع الفضاء سيكون أحد أهم قطاعات الاقتصاد الحديث الداعم للنمو والتقدم الاقتصادي للدولة القائم على المعرفة.

Share