دور مهم للعامل "النفسي" في تحديد أسعار النفط

  • 31 أغسطس 2002
مع تسارع وتيرة العولمة الاقتصادية، وما أعقب اعتداءات 11 سبتمبر من توترات اقتصادية وسياسية وعسكرية عالمية، اتخذت العوامل النفسية بعداً استراتيجياً مهماً في التحكم في حركة واتجاهات المتغيرات الاقتصادية كافة، خاصة في أسواق النفط والمال والسياحة، مما جعل مصير هذه القطاعات يحدده انطباع النفس البشرية بقدر ما تحدده المعطيات الاقتصادية التقليدية. وتتشكل هذه العوامل النفسية من مجموعة كبيرة من المتغيرات التي تتباين وتتعدد، ولكنها جميعها تستمد قوة دفعها الحقيقية من وسائل الإعلام وما تبثه أو تنشره من تصريحات لمسؤولين أو متخصصين.

لقد لاحظ المراقبون لأسواق النفط كيف أن التصريحات التي أدلى بها نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني منتصف الأسبوع الماضي بخصوص توجيه ضربة عسكرية إلى العراق، قد دفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها منذ عام تقريبا، ولكن سرعان ما عادت هذه الأسعار إلى مستوياتها بعد التصريحات وفقدت كل المكاسب التي حققتها بعد أن سعى بعض المسؤولين في منظمة "أوبك" إلى طمأنة العالم بأن المنظمة لن تترك أسعار النفط ترتفع خارج النطاق السعري المستهدف، وبتعهد بعض الدول المنتجة بسد النقص في إمدادات النفط إذا ما تعرض العراق لهجمة عسكرية.

ويدرك المراقب لأوضاع الاقتصاد العالمي أن محددات هذا الاقتصاد الأساسية لم تتغير، وأن حالة العرض والطلب في أسواق النفط العالمية شبه متوازنة، مما يؤكد أن أي زيادة تشهدها أسعار النفط في ظل الظروف السائدة لا تعدو كونها زيادة قصيرة الأجل وغير حقيقية ناجمة لحد كبير عن تأثير العوامل النفسية. وبعيدا عن هذه العوامل وغيرها من التوترات السياسية، فإن الحسابات الاقتصادية المجردة تضع أسعار النفط حالياً في مستويات متدنية تقل حتى عن الحد الأدنى من النطاق السعري الذي وضعته "أوبك"، وإذا ما زالت هذه العوامل كافة ربما تنخفض أسعار النفط.

انطلاقاً من ذلك، فإن المرحلة الراهنة التي تسبق اجتماع "أوبك" المرتقب بخصوص حصص الإنتاج تعد مرحلة شديدة الحساسية تجاه تصريحات المسؤولين من أعضاء المنظمة، الأمر الذي يتطلب ضرورة التحفظ من إطلاق أي تكهنات بما ستقره "أوبك" في اجتماعها المرتقب، حيث إن ذلك سابق لأوانه، وإن الساحة العالمية مملوءة بالأحداث والمتغيرات التي يمكن أن تقلب الحسابات والموازين رأسا على عقب، وعلى الجميع أن يعوا خطورة العوامل النفسية التي كانت بمنزلة العامل الأساسي في انهيار أسعار النفط عام 1998 إلى أقل من عشرة دولارات للبرميل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات