دور محوري للإمارات في دعم الاقتصاد المصري

  • 16 مارس 2015

ملامح المشهد الذي خرج به مؤتمر «دعم وتنمية الاقتصاد المصري.. مصر المستقبل»، الذي انعقد خلال الأيام الثلاثة الماضية في مدينة شرم الشيخ المصرية، دللت على نجاحه في تحقيق الأهداف المنشودة منه، والمتمثلة في إعطاء صورة إيجابية عن أجواء الاستقرار التي تنعم بها مصر الآن، وجذب انتباه المستثمرين الأجانب إلى الفرص الاستثمارية فيها، وتحفيزهم على ضخ رؤوس أموالهم فيها، وتحفيز قطاع السياحة فيها عبر مشاركة عدد كبير من قادة العالم في المؤتمر. وذلك إلى جانب أهداف أخرى ذات أبعاد جيوسياسية، من قبيل مساعدة مصر على استعادة مكانتها المهمة على الساحة الإقليمية، وإبراز أهميتها في مواجهة الإرهاب والتطرف في المنطقة والعالم.

وقد كانت الحصيلة الضخمة من الاستثمارات الأجنبية التي تمكنت الحكومة المصرية من الاتفاق عليها مع شركائها العرب والأجانب، التي تخطت في بعض التقديرات الـ 150 مليار دولار، عنواناً رئيسياً لنجاح المؤتمر، الذي من دونه كانت مصر في حاجة إلى أكثر من ثلاثين عاماً لكي تحصل على الحجم نفسه من الاستثمارات، وفقاً لمعدل التدفقات السنوية التي استقبلتها على مدار العقد الماضي، وهذا الأمر يوضح إلى أي مدى سيتأثر الاقتصاد المصري إيجابياً باستقبال هذا الكم الكبير من الاستثمارات خلال فترة قصيرة، تُحدِث طفرة إيجابية كبيرة في أدائه، إذ إنها ستمكّنه من التغلب على فجوة الموارد المحلية بين الادخار والاستثمار، التي ظلت مشكلة مزمنة بالنسبة إليه طوال العقود الماضية، كما أنها ستجلب له التكنولوجيا الحديثة، وسترفع كفاءة موارده البشرية وستزيد معدلات التوظيف فيه، وستزيد قدرته على الاتصال بشبكات الإنتاج والتوزيع على المستوى العالمي، إلى غير ذلك من عائدات تنموية سيجنيها هذا الاقتصاد، وهو في أمسّ الحاجة إليها في المرحلة الراهنـة.

عنوان آخر مضيء كان مقروءاً بوضوح خلال فعاليات المؤتمر، هو حرص معظم دول الخليج العربية على الوقوف إلى جانب الشقيقة مصر في مواجهة أزمتها، فقد تعهدت حكومات دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت وسلطنة عُمان، بتقديم مساعدات اقتصادية لمصر بقيمة إجمالية تبلغ 12.5 مليار دولار، لتضاف إلى حصيلة مساعدات سابقة تخطت قيمتها الـ 30 مليار دولار، فيما يدلل بما لا يدع مجالاً للشك، على أن هذه الدول تعي أهمية وضرورة استقرار مصر وأمنها، باعتباره مطلباً مهماً بالنسبة إلى محيطَيْها العربي والإقليمي، إلى جانب أهميته لمصر ولشعبهـا.

أما عن العنوان الأبرز بين جميع العناوين التي طغت على المؤتمر، فهو أن الاستثمارات ورؤوس الأموال الإماراتية كان لها النصيب الأكبر من المشروعات التنموية الكبرى التي تم الاتفاق على تنفيذها في مصر خلال الفترة المقبلة، وذلك مقارنة بالاستثمارات الخليجية أو العربية أو الأجنبية، فإلى جانب الاتفاقية التي وقعتها الحكومة الإماراتية مع الحكومة المصرية، التي يتم بمقتضاها بناء عاصمة إدارية جديدة لمصر، باستثمارات إماراتية تصل إلى 46 مليار دولار، فقد اتفقت الشركات الإماراتية على ضخ استثمارات تقدر بنحو 34 مليار دولار في قطاعات الطاقة والصحة والعقارات وتجارة التجزئة والخدمات اللوجستية، ليصل إجمالي الاستثمارات الإماراتية إلى نحو 70 مليار دولار، أو ما يوازي %45 من إجمالي التدفقات الاستثمارية، المتوقع أن تستقبلها مصر خلال الفترة المقبلة، وهو ما يدلل على أن الاستثمارات الإماراتية سيكون لها دور محوري في النهوض بالاقتصاد المصري من أزمته الحالية، وستكون هي الرافعة التي تقوده إلى مستقبل أكثر استقراراً وتوازنـاً.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات