دور متوازن لـ‮ "‬برنامج المساعدات الإنمائية الإماراتي‮"‬

  • 15 مايو 2011

تولي دولة الإمارات اهتماماً واسعاً بالمساعدات الإنمائية للدول الأقل نمواً، باعتبارها جزءاً لا يتجزّأ من السياسة الخارجية وإحدى الأدوات الداعمة بل والمنفّذة لها، وبذلك تحتلّ هذه المساعدات موقعاً متقدّماً في تعامل الدولة مع العالم الخارجي، وفي إحصائية ذات دلالة كبيرة في هذا الشأن أظهرت بيانات “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” مؤخراً أن الإمارات تحتلّ حالياً المرتبة الرابعة عشرة عالمياً، وفقاً لـ “مؤشر نسبة المساعدات الإنمائية إلى الناتج القومي الإجمالي”، ووفقاً للمؤشر نفسه أيضاً فإن الدولة تحتلّ المرتبة الأولى بين الدول المانحة من خارج تلك المنظمة.

ينبع الاهتمام الإماراتي بالمساعدات الإنمائية من وعي تامّ لديها بأن إدراك الأهداف العالمية في مجال التنمية المعروفة رسمياً بـ “الأهداف الإنمائية للألفية” لا يتأتى إلا بتقديم مساعدات للدول الأقل نمواً للتغلّب على أزماتها الاقتصادية والتنموية المزمنة، باعتبار أن تلك الدول هي الحلقة الأضعف في الاقتصاد العالمي، وقد يؤدّي استمرار اتساع أزماتها التنموية إلى تصديرها إلى الخارج وتحوّلها إلى أزمات عالمية. وتوقن الإمارات أيضاً بأن تقديم مساعدة الدول الأقل نمواً يجب أن يكون عبر شبكة دولية متكاملة من البرامج والمنح التنموية.

يأخذ برنامج المنح والمساعدات الإنمائية الإماراتي سماته من السمات التي تتّسم بها السياسة الخارجية القائمة على أساس الاحترام المتبادل والانفتاح على دول العالم جميعها، وهو ما يظهر جليّاً من خلال الحرص على تقديم المنح لأكبر عدد ممكن من الدول المستفيدة، وتوضح البيانات أن هناك أكثر من اثنتين وتسعين دولة من الدول الأقل نمواً موزّعة على مناطق العالم أجمع تضم نحو 900 مليون نسمة تستقبل منحاً تنمويّة إماراتية.

كما أن ذهاب نحو 95% من هذه المساعدات على شكل منح لا تردّ يمثّل بدوره مؤشراً ذا دلالة كبيرة على وعي تام بأن نجاح هذه المساعدات في تحقيق أهدافها يعتمد بشكل جوهري على عدم توليدها المزيد من الأعباء على الدول المستفيدة منها.

من هذا المنطلق تحرص دولة الإمارات على أن تكون برامجها ومساعداتها الإنمائية على قدر كبير من التنوّع أيضاً، كوسيلة لمساعدة الدول الأقل نمواً على إدراك ما يسمّى “التنمية المتوازنة”، لذلك فإن المساعدات الإنمائية التي تقدّمها الدولة تذهب إلى مجالات لا حصر لها، تأتي على رأسها القضايا التنمويّة، كمحاصرة الفقر والأمية والجوع والأمراض المزمنة ودعم القطاع الخاص وتطوير البنى التحتية والارتقاء بوسائل النقل والمواصلات والاتصالات ومشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والحفاظ على البيئة، وإلى جانب ذلك تهتمّ الدولة في منح مساعداتها الإنمائية بمواجهة التحديات المتولّدة عن الكوارث الطبيعية، وما يترتّب عليها من تداعيات قد تتعدّى سلبياتها حدود تلك الدول لتتحوّل إلى أزمات عالمية، كأزمات الغذاء والطاقة والتغيّر المناخي، وفوق هذا وذاك فلا تخلو هذه البرامج من بعض البنود الداعمة للاقتصادات الأقل نمواً في مواجهة الأزمات المالية والاقتصادية العالمية الطارئة.

Share