دور متزايد لاستطلاعات الرأي

  • 9 نوفمبر 2003

يتعاظم يوماً بعد آخر دور استطلاعات الرأي في الحياة السياسية بالدول الغربية، فلم تعد تقتصر أهميتها على التعرف إلى توجهات الناخبين إزاء القضايا المثارة في الحياة السياسية والاقتصادية، بل تندرج أيضاً ضمن أليات اتخاذ القرار في شتى المجالات بحيث تختلف قيمة هذا الدور من مجتمع إلى آخر وفقاً لأنماط تطور منظمات المجتمع المدني، ومساحة الدور الفعلي الذي يقوم به الرأي العام في صناعة القرار السياسي، وتكمن جدوى استطلاعات الرأي في مقدرتها على تحديد اتجاه بوصلة الفوز بالسباقات الانتخابية وصناعة القرار، أضف إلى ذلك أن تطور وسائل الإعلام وتعاظم مقدرتها على التأثير في توجهات المتلقين قد أسهم في بناء وظيفة جديدة لاستطلاعات الرأي، وهي التأثير في توجهات فئة الناخبين المترددين أو تلك الفئة غير الحزبية التي لا تمتلك ميولاً سياسية تساعدها في حسم خياراتها لمصلحة أي من المرشحين. وتقوم هذه العملية على توظيف نظريات علم النفس الاجتماعي في حملات الدعاية، وذلك من خلال تطبيق قوالب وسلوكيات نمطية إنسانية، مثل انصياع الفرد تقليدياً للجماعة، أو ما يعرف بسلوك القطيع، وتزداد احتمالات نجاح هذه الطريقة كلما ازداد الفارق بين المرشحين، والعكس صحيح.

والتساؤل المطروح يتعلق بمصداقية هذه الاستطلاعات وفرص الرهان على مؤشراتها كمقياس فعلي لبناء السياسات الخارجية وفهم توجهات الآخرين، الأمر الذي يستوجب التعرف إلى بعض المحددات، في مقدمتها الجهة أو المؤسسة التي تجري الاستطلاع، وطبيعة العلاقة التي تربطها بالمرشحين أو بموضوع الاستطلاع، ومصادر التمويل المتاحة، ودقة المنهج العلمي المطبق في تحديد العينات العشوائية واختيار الشرائح وفقاً للتركيبة الفعلية للمجتمع من حيث الفئات العمرية ومستوى الدخل والتعليم وغيرها من المحددات، كما يجب التأكد من شفافية طريقة الاستطلاع وموضوعيتها، كما يجب الأخذ بالاعتبار طبيعة الأماكن والأوقات التي تجري فيها الاستطلاعات، ومدى تأثيرها في توجهات العينة المنتقاة.

ومن المتصور أن نتائج الاستطلاعات ترتبط بشكل ضمني بطريقة الاقتراع، إذ إن توافر العوامل المرجحة كافة التي تضمن شفافية الاستطلاع قد لا يعني بالضرورة أن تخرج نتائج الانتخابات مطابقة للاستطلاع -أو على الأقل تقترب منها بدرجة توازي الفروق القائمة بين العينة العشوائية والإحصائيات الحقيقية للناخبين- ففي بعض الأنظمة السياسية يتم اختيار الرؤساء بطريقة مركبة وليس عن طريق الانتخاب المباشر.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات