دور فاعل للاقتصاد الإماراتي

  • 18 يونيو 2012

في ما يعبّر عن الثقة العالمية الواسعة بالأوضاع الاقتصادية الإماراتية، ومدى اطمئنانها للحالة الصحية التي يتمتع بها الاقتصاد الوطني الإماراتي، توقعت مؤسسة “الإيكونوميست” في تقرير حديث لها آفاقاً واسعة لنمو هذا الاقتصاد، ورجّحت أن يصل هذا النمو خلال العام الجاري إلى نحو 3.5٪، وربطته بحالة الاستقرار التي تتمتع بها الدولة على جميع الصُّعُد، الاقتصادية والمالية والمصرفية، ناهيك عن استقرار الأوضاع السياسية والأمنية، ما يضع الإمارات في مكانة مميزة مقارنة بالدول المجاورة في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني بعضها خلال الفترة الراهنة حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني، تلقي بظلالها السلبية على مجمل الصورة الاقتصادية على مستوى المنطقة، بما لا ينجو منه سوى عدد محدود من الدول تمثل الإمارات واحدة منها.

وأشفعت مؤسسة “الإيكونوميست” شهادتها الإيجابية في حق الاقتصاد الإماراتي بعدد من المؤشرات الإيجابية التي تستكمل الصورة الناصعة التي بات يتمتع بها هذا الاقتصاد، خاصة التصنيفات التي منحتها المؤسسة لعدد من الجوانب الاقتصادية والمالية والسياسية التي أوضحت مدى الاستقرار والتوازن الذي تتمتع به الدولة في المرحلة الراهنة، فقد منحت تلك المؤسسة تصنيف “مستقر” لكل من “الجدارة الائتمانية للمالية السيادية للدولة” و”أداء العملة الإماراتية (الدرهم)”، و”أداء القطاع المصرفي الوطني”، وهو التصنيف نفسه الذي منحته المؤسسة للهيكل الاقتصادي الوطني، وعبّرت عن أن الاستقرار السياسي والأمني أيضاً هو عنوان المرحلة الراهنة في دولة الإمارات.

عندما يكون الاستقرار والأداء الاقتصادي المتزن والمبني على أرضية صلبة من الاستقرار السياسي والأمني هو عنوان المرحلة في دولة ما فإن ذلك يُعدُّ بادرة مبشرة بأن هذه الدولة تستعد لمرحلة جديدة من النمو والازدهار الاقتصادي، ولعل هذا ما ينطبق في الوقت الحالي على دولة الإمارات، التي تستعد على ما يبدو لمرحلة جديدة من النمو والازدهار الاقتصادي المطرد، الذي قد يستمر لسنوات طويلة في المستقبل، خاصة أن الحالة التي يبدو عليها الاقتصاد الوطني جاءت بعد أن استطاع أن يطور قدراته وطاقاته الذاتية، التي جعلته في حصانة من المخاطر الاقتصادية العالمية، ومكّنته من النمو الذاتي دون انتظار أن يأتيه العون من الخارج، ولعل هذه الصورة الإيجابية تتفق مع ما عبّـر عنه “بنك أوف أمريكا” (ميريل لينش)، مؤخراً، عندما وصف الاقتصاد الإماراتي بـ “الاقتصاد القوي والمحصّن من المخاطر الاقتصادية العالمية”، وصنّفه ضمن “الأسواق الصاعدة القوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، نظراً إلى الدور الحيوي الذي يلعبه كقوة دافعة ومحركة للنمو الاقتصادي في المنطقة.

إن الأوضاع الاقتصادية والمالية المتزنة والمستقرة التي تتمتع بها دولة الإمارات في الوقت الحالي، والمرتبة المميزة التي احتلها بذلك اقتصادها في تقويمات المؤسسات الاقتصادية العالمية وتصنيفاتها، والتي وضعتها في موضع ثقة الأوساط الاقتصادية العالمية بمجمل مكوّناتها، هي في مجملها ليست إلا نتاجاً مباشراً للجهود الوطنية والعمل الدؤوب اللذين تقوم بهما الدولة في مختلف القطاعات والمحاور منذ نشأتها، والطموح الذي لا يتوقف للوصول إلى مرتبة عالمية متقدمة، وحجز أحد المراكز العالمية الرائدة في العمل الاقتصادي والتنموي، وجعل نفسها نموذجاً ساطعاً للدول التي تستثمر مواردها الاقتصادية على الوجه الأمثل، لكي تضمن في المقام الأول حياة كريمة لمواطنيها، ولكي تدرك أهداف التنمية المستدامة لتجعل من نفسها قوة اقتصادية تشارك بفاعلية في صوغ الخريطة الاقتصادية العالمية.

Share