دور عربي مطلوب تجاه العراق

  • 27 أغسطس 2007

أعلنت بعض الدول العربية، مؤخرا، عن إعادة فتح سفاراتها في بغداد، أو نيتها الإقدام على هذه الخطوة، فيما أكدت مصادر إعلامية، أول من أمس، نقلا عن مصادر وصفت بأنها "وثيقة الاطلاع" في الرياض، قولها إن الحكومة السعودية حزمت أمرها على أن تكون "المنطقة الخضراء" في بغداد مقرا لسفارتها التي تزمع إعادة افتتاحها، خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بعد نحو 17 عاما من إغلاقها.

هذا الإعلان عن إعادة فتح سفارات عربية في بغداد مرة أخرى، يحمل في طياته تنشيطا للدور العربي في العراق، وانخراطا عربيا مطلوبا في الأزمة العراقية من أجل مساعدة العراقيين على الخروج من المأزق الذي يعيشه هذا البلد العريق منذ عام 2003.

ولا شك في أن إعادة الدول العربية فتح سفاراتها في بغداد تأتي في توقيت حرج في مسار الأزمة العراقية، ما يجعل من هذا التحرك العربي خطوة غاية في الأهمية نحو حلحلة مجمل الدور العربي بحثا عن مخرج مناسب يحفظ للعراق وحدته وتماسكه ويعيد للعراقيين الأمن والاستقرار المفقودين، حيث إن العراق يمر، حاليا، بمرحلة انتقالية مهمة، ستحدد مستقبل الدولة العراقية شكلا ومضمونا، فثمة دعوات ومطالبات وضغوط تصب في مجملها في خانة الحديث عن انسحاب للقوات الأجنبية من العراق، وفي سياق متصل تشهد الساحة العراقية تحولات مهمة في الخريطة السياسية ستكون لها بالتأكيد تأثيراتها في صياغة مستقبل العراق. ومن المؤكد أن العراق يحتاج خلال هذه المرحلة إلى دعم من محيطه العربي.

إن العراق ليس مشكلة أمريكية فحسب ويخطئ من يظن ذلك، وإذا كانت الولايات المتحدة قد رفضت في السابق تدخل أطراف أخرى في تحديد مستقبله وإدارة شؤونه، فقد دفعت، مؤخرا، في سبيل صدور قرار أممي يقضي بتوسيع دور الأمم المتحدة، وهذا معناه فتح المجال للمعنيين والمهتمين بالشأن العراقي للتدخل للمساعدة على وضع حد للتدهور الحادث على أرض الرافدين. وإذا كانت دولة كبرى بوزن فرنسا قد بادرت في هذا السياق، فأرسلت وزير خارجيتها، برنارد كوشنير، إلى بغداد، الأسبوع الماضي، فإن العرب يجب أن يكونوا في مقدمة المبادرين تجاه العراق، ليس فقط لأن العراق دولة عربية، ومن الطبيعي أن يلقى دعم أشقائه، ولكن لأن العراق يمثل ركيزة حيوية في معادلة التوازن الإقليمي وما يدور به يلقي بتأثيراته القوية على مجمل المنطقة.

وما يجب تأكيده أنه إذا كان من الصعب تنشيط الدور العربي في العراق من خلال الجامعة العربية بالنظر إلى المشكلات التقليدية التي تواجه العمـل العـربي المشترك فـي اللحظـة التاريخيـة الـراهنـة، فـإن الـدول العـربية الفاعلة عليها أن تأخذ بزمام المبادرة، وتتحرك لإنقاذ العراق من سيـناريوهـات كارثيـة تحيـق بـه انطـلاقا مـن رؤيـة عـربيـة واضحـة ومتكاملة للتعـامل مـع الوضـع العـراقي بتعقيداته السياسية والعرقية والطائفية كافة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات