دور عالمي متزايد الأهميّة

  • 9 ديسمبر 2015

تعدّ العلاقات التي تربط دولة الإمارات العربية المتحدة بجمهورية الصين الشعبية اليوم نموذجاً لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الدول والشعوب في العصر الحديث، وهي علاقات ترسّخت على مدى ما يزيد على أربعة عقود، وفق أسس ومبادئ ثابتة، ولاسيّما أن الإمارات تتبنّى سياسة خارجية تجاه دول العالم كافة، بما في ذلك الصين، وضع أسسها المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيّب الله ثراه- وما زالت الدولة تسير عليها في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله-.

وتعي دولة الإمارات العربية المتحدة أن الظروف التي يمر بها العالم في الوقت الراهن تفرض تحدّيات على الدول والحكومات، كما أنها تتيح الكثير من الفرص، التي يفتح استغلالها آفاقاً واسعة أمام الشعوب لتعظيم مكتسبات التنمية الشاملة، ومن هذا المنطلق يأتي اهتمام القيادة الرشيدة بدول الاقتصادات الصاعدة، وعلى رأسها الصين، التي سيقوم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- بزيارة رسمية لها بدءاً من يوم الأحد المقبل.

وتنطوي هذه الزيارة على عدد من الأمور المهمّة: أولها، أنها تمثل محطة مهمّة على صعيد العلاقات بين البلدين، وفي إطار العلاقات التاريخية التي تجمعهما وعمق الروابط المشتركة وتنوّعها في مختلف المجالات، إذ إن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان سيلتقي خلالها الرئيس الصيني، شي جين بينغ، وكبار القادة الصينيين. الأمر الثاني، أن الزيارة ستشهد بحث تعزيز علاقات الصداقة وتطوير التعاون الاستراتيجي بين البلدين. وهو ما يشكّل فرصة لتوسيع نطاق التعاون بين الطرفين، وخاصة في الجانب الاقتصادي، إذ ستتيح المزيد من الفرص لتطوير التبادل التجاري الثنائي، الذي تتخطّى قيمته حالياً نحو 55 مليار دولار سنوياً، ويرجّح أن يتخطى 100 مليار دولار خلال السنوات المقبلة. هذا إلى جانب ما تفتحه الزيارة من فرص استثمارية متبادلة بين البلدين في القطاع الصناعي، وفي القطاعات الاقتصادية ذات الاهتمام المتبادل، ما ينعكس إيجاباً على مصالحهما المشتركة. الأمر الثالث هو أن الزيارة تفتح الباب أمام تنمية العلاقات الثقافية والاجتماعية بين الإمارات والصين، هذا إلى جانب مناقشة القضايا الاستراتيجية ذات الاهتمام المشترك.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة تنطلق في علاقاتها تجاه الصين، وغيرها من دول العالم، من مبادئ راسخة وثابتة، تتمثل في الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى؛ وتسوية المنازعات بالطرق السلمية وتعزيز السلام والاستقرار والأمن في الساحتين الإقليمية والدولية؛ والعمل على بناء أسس الحوار والتعايش بين الحضارات والثقافات والأديان والشعوب المختلفة، على قاعدة التسامح والانفتاح، بعيداً عن نزعات الصدام والتطرّف والتعصّب والعنف؛ والاهتمام بالبعد الإنساني، وتقديم الدعم والمساندة إلى الشعوب التي تحتاج إليها، وخاصة في أوقات الأزمات والكوارث والحروب وما بعدها. والتزامها هذه المبادئ هو الذي جلب إلى دولة الإمارات الاحترام العالمي وجعلها واحدة من الدول ذات الدور المحوري في مواجهة الأزمات والتحدّيات الإقليمية والعالمية، وجعل منها شريكاً مرغوباً فيه من الدول كافة، وستظل كذلك في المستقبل من دون أدنى شك.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات