دور دولي داعم لليمن وأفغانستان

  • 31 يناير 2010

الرسالة المهمّة التي انطوى عليها مؤتمرا لندن حول اليمن وأفغانستان، مؤخراً، هي أن الدولتين أضحتا في حاجة ماسّة إلى الدعمين الإقليمي والدولي في مواجهة أوضاعهما الأمنية والاقتصادية الصّعبة والخطرة، وأن الإسراع في تقديم الدعم اللازم لهما للحيلولة دون تفاقم هذه الأوضاع أصبح ضرورة ملحّة، حتى لا تتحول إلى مصادر لتهديد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين على حدٍّ سواء.

النتائج التي تمخّض عنها مؤتمرا لندن حول اليمن وأفغانستان تشكّل نقطة تحول مهمّة في التعاطي الدولي مع التحديات التي تواجه الدولتين بصفة خاصة، وقضايا التطرف والإرهاب الدولي بصفة عامة، لأنها تقدّم مقاربة شاملة للأوضاع في الدولتين، لا تركّز على الجانبين الأمني والعسكري فقط، وإنما تهتم كذلك بالأبعاد الأخرى للمشكلات في الدولتين، سواء كانت اقتصاديّة أو اجتماعيّة أو سياسيّة، وربما هذا هو الأهم، لأن خبرة السنوات السابقة أثبتت أن الحلّين الأمني والعسكري في مواجهة التطرّف والإرهاب، ليسا كافيين، ولم يؤدّيا إلى النتائج المرجوة. ولهذا، فإن تأكيد مؤتمري لندن أهمية تقديم المساعدات الاقتصادية والتنموية إلى كلٍّ من الدولتين يُعدّ تطوراً مهماً، ويستجيب لمطالبهما المتعلّقة بضرورة الاهتمام بالجانب التنموي باعتباره الأساس في أيّ مواجهة فاعلة مع التطرف والإرهاب. ففي ما يتعلّق باليمن، فقد استجاب المؤتمر -كما صرح وزير الخارجية، أبوبكر القربي- لمطالب بلاده بتقديم الدعم التنمويّ، ومعالجة الأوضاع الاقتصادية. الأمر نفسه في ما يتعلّق بأفغانستان، فقد اهتم المؤتمر بتقديم المساعدات الاقتصادية، ودعم عملية التنمية، وتحقيق الوفاق الوطني.

أحد الجوانب المهمّة أيضاً لمؤتمري لندن حول اليمن وأفغانستان أنهما لم يغفلا البعد الإقليمي كإطار يمكن أن يسهم في مساعدة الدّولتين على التغلب على التحدّيات والأزمات، سواء في إشراكهما في فاعليات المؤتمرين، أو في وضعهما ضمن الترتيبات وآليات تنفيذ المقرّرات الناتجة منهما، وهذا لا شكّ في أنه يمثل توجّهاً مهماً، فأفغانستان تحتاج بشكل خاصّ إلى دعم إقليمي من الدول المجاورة لها، لأن ما يجري داخل أراضيها لا تنحصر آثاره داخل حدودها فقط، وإنما تمتدّ إلى الإطار الأوسع المحيط بها، وبالتالي فإن استقرارها لا يمثّل مصلحة ذاتية فقط، وإنما مصلحة إقليمية عامة ومشتركة، خاصّة مع عمليات التداخل الجغرافي والعرقي والمذهبي التي تجعل من الصعب حصر توجّهات التطرّف والعنف داخل منطقة بعينها، أو منعها من الامتداد والتوسّع في ظل الأهداف المتعدّية للحدود لجماعات العنف والتطرّف.

كما أن استقرار اليمن وأمنه لا يمكن أن يتمّا بمعزل عن جواره الجغرافي، خاصّة دول "مجلس التعاون"، فاليمن يشكّل عمقاً استراتيجياً مهماً لها بحكم عوامل الجغرافيا والتاريخ والروابط المشتركة. وكانت دول "التعاون" حريصة منذ البداية على تأكيد وحدة اليمن وسلامة أراضيه ودعمه في مواجهة قوى التمرّد والإرهاب. وكان مؤتمر لندن حريصاً على إشراك هذه الدول في الجهود الدوليّة لدعم اليمن واستقراره.

ومع التسليم بأهميّة النتائج التي تمخّضت عن مؤتمري لندن، فإن ترجمة هذه النتائج إلى آليات قابلة للتنفيذ تبقى هي المحكّ الفعلي، والدليل على جدّية المجتمع الدولي في مساعدة الدولتين على مواجهة التحديات التي تواجهانها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات