دور دولي إماراتي فاعـل

  • 11 أغسطس 2010

إعلان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، مؤخراً، اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة عضواً في لجنة "الاستدامة الدولية"، يشير بوضوح إلى المشاركة الإماراتية الفاعلة في العمل الدولي من أجل مواجهة التحديات المصيرية التي تعترض العالم، وإدراك الدولة مسؤوليتها الدولية والتقدير العالمي للدور المهم والحيوي الذي تقوم به في هذا الشأن. وتكشف المهام المعنيّة بها هذه اللجنة عن معنى اختيار الإمارات عضواً فيها وأهمية ذلك، حيث تقوم على تعزيز القدرة على التكيّف مع تأثيرات تغيّر المناخ ومواجهة التحدّيات المتشابكة التي يفرضها الفقر والجوع والمياه وأمن الطاقة وضمان التنمية الاقتصادية، وهي القضايا المحورية على أجندة العمل الدولي خلال المرحلة الحالية، التي سيترتّب على طريقة التعامل معها الكثير مما يتعلّق بحاضر العالم ومستقبله وطبيعة الحياة على كوكب الأرض.

وجود دولة الإمارات في لجنة "الاستدامة الدولية" لم يأت من فراغ وإنما تأسيساً على العديد من المعطيات الموضوعية التي تبرّر هذا الوجود وتدعو إليه بقوة، لعل أولها أن قيادتنا الرشيدة تؤمن منذ إنشاء دولة الاتحاد، بمسوؤليتها الدولية تجاه قضايا العالم ومشكلاته وتحدياته، ولذلك تعمل بجدّ من أجل الوفاء بهذه المسؤولية، وهذا ما يتضح من الموقع الأصيل للبعد الإنساني في سياستها الخارجية، وانخراطها الفاعل في أي تحرّكات أو مبادرات إقليمية أو عالمية تهدف إلى تخفيف المعاناة عن البشر أو دعم قضايا التنمية والتقدم في أي بقعة من بقع العالم، ودعمها قضايا السلام ومساهمتها الفاعلة في عمليات الحفاظ عليه في مناطق النزاعات، ومسارعتها إلى تقديم الدعم لمناطق النكبات والكوارث وغير ذلك كثير من الدلائل والمؤشرات التي تؤكد الإيمان الإماراتي الراسخ بوحدة المصير الإنساني وأنه لا يمكن مواجهة التحديات التي تعترض البشرية إلا من خلال التعاون والتكاتف وتكريس معاني المسؤولية الدولية وقيمها. الاعتبار الثاني هو أن الإمارات من الدول الرائدة، ليس في إطارها الإقليمي فقط وإنما في إطارها العالمي أيضاً في مجال العمل والتخطيط للتعامل مع مقتضيات التنمية المستدامة وتوفير متطلباتها، ولعل اهتمامها بقضية الطاقة النظيفة والمتجددة يمثّل مؤشراً مهماً وذا دلالة في هذا السياق، حيث لا تأخذ الدولة قصب السبق في وضع البرامج الطموح والمدروسة لإنتاج هذا النوع من الطاقة فقط، وإنما تقوم على قيادة العالم في العمل من أجل طاقة المستقبل من خلال استضافتها مقر "الوكالة الدولية للطاقة المتجددة" (إيرينا) في أبوظبي، وهي الاستضافة التي تؤكد تسليماً عالمياً بقدرة الدولة على أن تسير بالجهود الدولية في هذا المجال على الطريق الصحيح. الاعتبار الثالث هو أن الإمارات من خلال سياساتها وتوجّهاتها وتعاملها مع المشكلات والأزمات تؤكد دائماً أنها دولة مسؤولة في النظام الدولي، وهذا ما يتبدّى في حكمتها واتّزانها في معالجة الأمور ودعوتها دائماً إلى الحوار والتفاهم السلمي بين المتنازعين ورفضها الحروب والصراعات العسكرية التي تدمّر فرص التنمية ولا تحل المشكلات أو الخلافات.

Share