دور خليجي فاعل في مواجهة التطرف والإرهاب

  • 30 أبريل 2016

يمثل التعاون في مواجهة التطرف والإرهاب أولوية لدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي تدرك أهمية التصدي لهذا الخطر، الذي يهدد أمنها واستقرارها. وهذا ما عبر عنه بوضوح وزراء داخلية دول المجلس في ختام اللقاء التشاوري السابع عشر، الذي انعقد في العاصمة السعودية الرياض يوم الأربعاء الماضي، حيث أكدوا تصميم دولهم والتزامها بمكافحة التنظيمات الإرهابية التي تهدد الأمن والاستقرار في دول المجلس والمنطقة عموماً، كما أشادوا بمبادرة المملكة العربية السعودية إلى تأسيس التحالف الإسلامي لمحاربة تنظيم «داعش» الإرهابي، بما يشكله من خطر على أمن واستقرار دول المنطقة والعالم.

لقد تعرضت بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الآونة الأخيرة لأعمال إرهابية جبانة تستهدف زعزعة أمنها واستقرارها، وتهديد وحدتها الوطنية ونسيجها المجتمعي، وخاصة من جانب تنظيم «داعش»، الذي تبنى المسؤولية عن الهجوم الانتحاري الذي استهدف «مسجد الصادق»، وهو مسجد يرتاده الشيعة، بمنطقة الصوابر بالكويت في العام الماضي، وأسفر عن مقتل وإصابة العشرات. كما استهدف التنظيم أيضاً العديد من المساجد للشيعة في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، في محاولة من جانب التنظيم لإثارة فتنة واحتقان طائفي في الدولتين. أما مملكة البحرين فتعرضت لعمليات إرهابية عدة خلال العامين الماضيين، كانت تستهدف دوريات الأمن والشرطة. فضلاً عن اكتشاف السلطات البحرينية للعديد من الخلايا الإرهابية النائمة في حوزتها كميات كبيرة من المتفجرات والأسلحة، كانت تخطط لاستخدامها في أعمال إرهابية في العديد من المناطق بالمملكة. وهذه الخلايا النائمة، وفقاً للتحقيقات التي أجريت، كانت ترتبط بجهات خارجية، وتنتظر التحرك لتنفيذ عملياتها الإرهابية الجبانة.

إن تعرض بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لإرهاب «داعش»، وغيره من التنظيمات المتطرفة في الآونة الأخيرة، لا ينفصل عن مواقفها المناوئة للإرهاب، وانخراطها الفاعل في أية جهود تستهدف التصدي له، وكان آخرها الحملة التي بدأت ضد تنظيم القاعدة في اليمن الأسبوع الماضي، وتقودها القوات الحكومية مدعومة من التحالف العربي في اليمن. فقد شاركت قوات خاصة من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ضمن هذه الحملة، التي تعد الأكبر ضد تنظيم القاعدة منذ انطلاق عاصفة الحزم في مارس 2015، واستطاعت طرد التنظيم من مدينة «المكلا»، التي كانت تمثل معقل التنظيم في جنوب شرق البلاد. وقد شكلت هذه الحملة ضربة قاصمة ليس لتنظيم القاعدة فقط، وإنما للتنظيمات الإرهابية الأخرى أيضاً، التي كانت تسعى إلى استغلال حالة الفوضى التي تشهدها بعض المدن الجنوبية في اليمن، لتعزيز وجودها فيها، بعد تحريرها من سيطرة المتمردين الحوثيين خلال الأشهر الماضية.

كما تشارك دول المجلس ضمن الجهد الدولي للتصدي لخطر تنظيم «داعش» الإرهابي في العراق وسوريا، فضلاً عن التحالف الإسلامي العسكري الذي دشنته المملكة العربية السعودية، في ديسمبر الماضي، بهدف محاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره أياً كان مذهبه الإرهاب السياسي وتسميته، من خلال مبادرات فكرية وإعلامية ومالية وعسكرية.
لقد اتخذت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية العديد من الإجراءات، لمواجهة التطرف والإرهاب، مالياً وأمنياً وعسكرياً وثقافياً، بل إن تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة باتت نموذجاً يحتذى في هذا الشأن، لأنها تتبنى نهجاً شاملاً في هذه المواجهة له جوانبه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية إضافة إلى الدينية والفكرية، وتعطي هذا الجانب الأخير أهمية كبيرة من خلال الجهد الكبير الذي تبذله في نشر قيم الوسطية والاعتدال وقبول الآخر والانفتاح وغيرها من القيم التي تسد الطريق أمام نزعات الغلو والتعصب والتكفير، وهذا ما يكسب مبادراتها وتوجهاتها في هذا الشأن مزيداً من المصداقية والتقدير، وينظر إليها دوماً باعتبارها طرفاً فاعلاً ومؤثراً في جهود مواجهة التطرف والإرهاب.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات