دور خليجيّ‮ ‬في‮ ‬أزمة اليمن

  • 21 مارس 2011

أثبتت، وتثبت، التطوّرات التي تشهدها المنطقة العربية خلال الفترة الحالية أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو قوة استقرار إقليمية مهمة وذات تأثير كبير في توجيه تفاعلات المنطقة وأحداثها إلى ما يحقّق الأمن والسلام لمجتمعاتها ويبني حوائط صدّ قوية في مواجهة محاولات إثارة الفوضى والنزعات الطائفية المقيتة بين أبنائها. فبالإضافة إلى موقفه المساند مملكة البحرين وسلطنة عُمان في التصدي لمصادر عدم الاستقرار فيهما، فقد تحدثت وسائل الإعلام، مؤخراً، عن وساطة تقدّمت بها المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من أجل إنهاء الأزمة المتفجّرة في اليمن، أكدت الرئاسة اليمنية أنها "مرحّب بها على الدوام" وأن هناك "تواصلاً مع الأشقاء في السعودية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حول تلك الوساطة لما فيه مصلحة اليمن والمنطقة". يمثّل اليمن عمقاً استراتيجياً مهماً بالنسبة إلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بحكم اعتبارات عديدة، جغرافية وسياسية واقتصادية وأمنية وغيرها، ولذلك تبدي دول المجلس اهتماماً كبيراً بتطور الأوضاع فيه، وتحرص دائماً على أن تقدّم له كل مظاهر الدعم والمساندة التي تحقّق التنمية والاستقرار والوحدة، وهذا يجعل أي تحرك خليجي من أجل إنهاء الأزمة الحالية فيه على درجة كبيرة من الأهمية، خاصة في ظل عدد من الاعتبارات الأساسية: أولها، أن أي انفلات للأوضاع في اليمن من شأنه أن يؤدّي إلى نتائج كارثية على المنطقة كلها، سواء بسبب التعقيد الذي يميّز المشهد السياسي اليمني أو بسبب تنظيم "القاعدة"، الذي يمكن أن يستغلّ الوضع لمصلحته، حيث تؤكد التجارب في المنطقة العربية وخارجها أن "القاعدة" تعمل وتنشط دائماً في مواقع الاضطراب والصراع، وهذا سوف يمثّل تهديداً خطِراً ومباشراً لأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل خاص، والمنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام. الاعتبار الثاني، هو أن الأحداث على الساحة اليمنية قد بدأت تأخذ مساراً خطراً خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع ارتفاع وتيرة العنف بشكل ملحوظ وانسداد أفق التسوية السياسية للمشكلة في ظل تراجع فرص الحوار الوطني بشكل كبير. الاعتبار الثالث، هو الموقع الاستراتيجي المهمّ لليمن، حيث يشرف على "مضيق باب المندب"، الذي يربط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، ويعتبر من أهم المضايق البحرية في العالم، ويطلّ على خليج عدن وبحر العرب والبحر الأحمر، ولذلك فإن انفجار الأوضاع فيه يضرّ بالعالم كله وليس بمنطقة الخليج أو الشرق الأوسط فقط، لأنه يقع في منطقة على درجة كبيرة من الأهمية لتجارة العالم واقتصاده.

في ضوء ما سبق فإن سعي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى التوسط في أزمة اليمن، يعكس إدراكاً من قِبلها لخطورة الوضع الذي وصلت إليه الأمور هناك وما يمكن أن تؤدي إليه من نتائج سلبية على وحدة البلاد وتماسك مجتمعها وعلى الأمن والاستقرار في الإقليم كله.

Share