دور تنموي عالمي للإمارات

  • 12 أبريل 2015

تعتبر المساعدات الإنمائية جزءاً لا يتجزأ من السياسة الخارجية التي تتبعها دولة الإمارات العربية المتحدة في تعاملها مع العالم الخارجي. وتمتد المساعدات الإماراتية إلى مختلف أقاليم العالم، وتشمل جميع الدول التي هي في حاجة ماسة إلى دعم، سواء تعلق الأمر بدعمها في مواجهة الفقر والأوبئة، أو مساعداتها في مواجهة الكوارث الطبيعية، أو نتيجة لتضررها من ويلات الصراعات السياسية والنزاعات المسلحة. وضمن هذا التوجه انطلقت الإمارات منذ سنوات وعقود عدة، في تطبيق برامج مساعدات إنسانية متنوعة، سواء في شكل مساعدات مباشرة تقدمها بنفسها إلى الدول المستفيدة، أو في شكل مساعدات غير مباشرة تقدمها إلى تلك الدول عبر المؤسسات والمنظمات الدولية العاملة في المجال الإنمائي.

وطوال تلك السنوات، تقدم موقع دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل مطّرد في تصنيف أكبر المانحين على مستوى العالم، إلى أن تمكنت خلال العامين الماضيين، 2013 و2014، من التربع على قمة هذا التصنيف، إذ وضعتها "لجنة المساعدات الإنمائية" التابعة لـ"منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية"، في المرتبة الأولى عالمياً ضمن "مؤشر نسبة المساعدات الإنمائية إلى الناتج القومي الإجمالي". وقالت اللجنة: إن الإمارات قدمت نحو %1.17 من ناتجها كمساعدات إنمائية إلى الدول الأخرى، لتتفوق على باقي دول العالم، بما في ذلك الدول المتقدمة والغنية. بل إن الإمارات بهذه النسبة هي من بين ثلاث دول فقط في العالم، تتخطى المساعدات الإنمائية نسبة الـ %1 من ناتجها القومي الإجمالي.

إن اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالمساعدات الإنمائية ينبع من وعي تام لديها بأن إدراك الأهداف العالمية في مجال التنمية، المعروفة باسم "الأهداف الإنمائية للألفية"، لا يتأتى إلا بتقديم جميع أشكال المساعدات للدول الأقل نمواً، من أجل مساعدتها على التغلب على مشكلاتها التنموية المزمنة. وفي المقام الأول، ينبع هذا التوجه من خلال حرص الإمارات على المساهمة في مسيرة التطور العالمي، ومن أجل تمكين شعوب العالم كافة من الحصول على مستوى مقبول من التنمية، وحقهم في الحصول على الخدمات والمرافق العامة والاحتياجات اليومية، وفق معايير مناسبة من الكفاءة والجودة، وبتكلفة تتناسب مع القدرات المالية لدولهم ولهم هم شخصياً. وإلى جانب ذلك، تعي الإمارات أن الدول الأقل نمواً والمستحقة للمساعدات هي الحلقة الأضعف في النظام الاقتصادي العالمي وفي منظومة التنمية الدولية بشكل عام، وقد يؤدي بقاء هذه الدول فترات طويلة تحت وطأة مشكلاتها وأزماتها، إلى تصدير هذه المشكلات والأزمات إلى الخارج، وتحوُّلِها إلى أزمات تطال جميع دول العالم وشعوبه من دون استثناء.

ويعني ذلك أن الدور الإنمائي العالمي، الذي تمارسه دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال ما تقدمه من مساعدات للدول المستحقة، هو دور نابع من المسؤولية الإنسانية التي تستشعرها تجاه البشرية جمعاء. وينبع من رؤيتها التنموية المتوازنة أيضاً، على المستويين المحلي والخارجي، ووعيها التام بأنه ليس بإمكان أي دولة في العالم أن تعيش بمعزل عن باقي الدول، في هذا العالم المنفتح والمتشابك مع بعضه بعضاً، وإذا لم تتضافر جهود الدول جميعاً في مواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية في بداياتها، فقد تتحول هذه التحديات إلى أزمات واسعة النطاق لا تفلت منها أي دولة في نهاية المطاف.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات