دور الفكر في تغيير العالم

  • 19 نوفمبر 2015

جاء منح جامعة «لوجانو» السويسرية درجة الدكتوراه الفخرية في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية وعضوية مجلسها الأكاديمي لسعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مؤخراً، ليؤكد أن الدور الفكري لسعادته لم يعد مقصوراً في أهميته على الساحة العربية، بل إنه تعدى ذلك، ليصبح دوراً ذا قيمة تنويرية على الساحة العالمية باتساعها أيضاً. ولاسيما في ظل ما تحتله جامعة «لوجانو» نفسها من أهمية، باعتبارها واحدة من أعرق الجامعات السويسرية والأوروبية، ولدورها الأصيل كجسر ثقافي وعلمي، ليس داخل سويسرا فقط، ولكن في القارة الأوروبية أيضاً، وكذلك بين القارة الأوروبية ذاتها من ناحية ومختلف قارات العالم وثقافاته من ناحية أخرى، إذ إن الجامعة تتيح الدراسة في فروع علمية عدة وبلغات متعددة، ويقصدها الطلاب من جميع أنحاء العالم، ومختلف الثقافات على سطح البسيطة.

إن تكريم جامعة «لوجانو» لسعادة الدكتور جمال سند السويدي يؤكد أنه يُعَدُّ قامة علمية وبحثية بارزة، لها إسهاماتها الفكرية الواضحة، التي أثرت مجال العلوم السياسية عموماً، والعلاقات الدولية خصوصاً، وسدت فراغاً كبيراً في المكتبتين العربية والدولية في هذا المجال. وشكلت إضاءات واضحة للباحثين والمفكرين الساعين إلى البحث عن المعلومات والتحليلات الدقيقة. وخصوصاً أولئك الساعين وراء المعرفة المستنيرة والتناول المتزن للقضايا ذات الأبعاد الاستراتيجية والتحديات الراهنة، وعلى رأسها قضايا مكافحة الإرهاب والتطرف، وطرق التعامل معها عبر المداخل والمقاربات الفكرية، بعيداً عن التعصب والتشدد والنظرات الضيقة.

ويأتي توقيت تكريم سعادة الدكتور جمال سند السويدي على هذا النحو -من قبل جامعة لوجانو- ليشدد على أن أطروحات سعادته، وخصوصاً كتاب «السراب»، تُعَدُّ بمنزلة خريطة طريق يمكن من خلالها التعامل مع الإشكالية والمخاطر المتصاعدة لجماعات الإرهاب والتطرف. خاصة في ظل ما تتعرض له بعض دول أوروبا من هجمات إرهابية يقوم بها تنظيم «داعش». وهو ما تجلى في التفجيرات الإرهابية التي شهدتها مدينة باريس يوم الجمعة الماضي، تلك التفجيرات التي ضربت قلب العاصمة الفرنسية، هذه المدينة التي تحمل رمزية كبيرة منذ القدم، باعتبارها حاملة مشعل النور والثقافة والتجديد، ولطالما شهدت مولد مفكرين وفلاسفة أثروا تاريخ الفكر.

إن هذا التكريم الرفيع المستوى لسعادة الدكتور جمال سند السويدي، ومن قبله الرواج الكبير الذي حققته مؤلفاته، وعلى رأسها كتاب «السراب»، الذي حقق منذ صدور طبعته الأولى -مطلع هذا العام- رواجاً كبيراً على المواقع الإلكترونية العالمية المختصة ببيع الكتب حول العالم، وفي مقدمتها موقع «أمازون»، فحصل على المرتبة الأولى ضمن الكتب الأكثر مبيعاً في تصنيف القارئ الإلكتروني «كيندل» التابع للموقع. وكذلك موقع «بارنز آند نوبل» وموقع «كوبو»، وموقع «آيتيونز». وكانت الأفكار الواردة فيه موضع الكثير من المحاضرات والندوات في المنطقة العربية والعالم. كل ذلك يؤكد أن سعادة الدكتور جمال سند السويدي هو بحق مفكر ذو دور معرفي وتنويري عالمي، ولمؤلفاته أهمية كبيرة في سد الفجوات التي تعانيها المكتبات العربية والعالمية في قضايا التعامل الفكري مع الإرهاب والتعصب والتطرف، التي باتت تهدد الحضارة الإنسانية.

والأمر المؤكد هو أن الرؤية غير التقليدية، وطريقة استقراء الأحداث الجارية، والتعامل السليم مع القضايا والتطورات والتحديات على المستويين الإقليمي والعالمي وتأثيرها المستقبلي، هي ما جعلت سعادة الدكتور جمال سند السويدي يتبوأ هذه المكانة العلمية والفكرية، وهذا الدور الذي يمثل جسراً بين الثقافات والحضارات حول العالم، لم يحظَ به إلا عدد قليل من المفكرين عربياً وعالمياً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات