دور إماراتي نشط في دعم الأمن والاستقرار

  • 28 يناير 2010

المواقف التي اتخذتها دولة الإمارات في الآونة الأخيرة تجاه العديد من مناطق الأزمات تعكس بوضوح الدور المهم الذي تقوم به في دعم الاستقرار والأمن الإقليميين والدوليين، على حدّ سواء، وتؤكّد سمة أصيلة وثابتة من سمات سياستها الخارجية، وهي الدعوة إلى السلام الإقليمي والعالمي، والعمل من أجله.

الوجود الإماراتي كان حاضراً في أكثر من أزمة خلال الفترة القليلة الماضية، فقبل يومين استضافت الإمارات مؤتمر الشراكة بين القطاعين العام والخاص (مجموعة أصدقاء باكستان) لدعم جهود التنمية وإعادة الإعمار في باكستان، وهو المؤتمر الأول من نوعه في المنطقة. تنظيم هذا المؤتمر، كما أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، يعكس حرص الإمارات على دعم جهود التنمية والاستقرار في باكستان باعتبارها تمثّل عمقاً استراتيجياً لأمن المنطقة واستقرارها. الإمارات شاركت أيضاً في المؤتمر الدولي الخاص باليمن، الذي عقد أمس في لندن، وستشارك كذلك في المؤتمر الدولي الخاص بأفغانستان اليوم. ويناقش المؤتمران كيفيّة تقديم الدعم الدولي لكل من البلدين في مجال التنمية والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية ومكافحة الإرهاب.

هذه المواقف الإماراتية تعكس بوضوح معاني عميقة عدة: أولها، أن الإمارات تؤيّد الجهود الإقليمية والدولية التي تدعم الأمن والاستقرار في مناطق الأزمات المختلفة، لإدراكها العميق أن التداعيات المترتّبة على تجاهل هذه الأزمات ستكون كارثية ليس على الدول التي تعانيها فقط، بل على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين على حدّ سواء أيضاً، فالتحرّك الجاد لإنهاء الأزمات في كل من باكستان وأفغانستان لا ينفصل عن معادلة الأمن والاستقرار الإقليميين في القارة الآسيوية، على اعتبار أن الدولتين تقفان في جبهة المواجهة الأمامية في الحرب ضد الإرهاب، وبالتالي فإن استقرارهما يمثّل هدفاً ومصلحة إقليمية مثلما أنه هدف عالمي تسعى القوى الدولية المختلفة إلى تحقيقه. كما أن استقرار اليمن وأمنه ضرورة حيوية إقليمية، فاليمن يشكّل عمقاً استراتيجياً مهماً لدول "مجلس التعاون"، ولذلك كانت الإمارات من الدول السبّاقة في التعبير عن دعمها اليمن بالقول والفعل، سياسياً واقتصادياً في مواجهة التحديات الراهنة.

ثاني هذه المعاني، هو إدراك الإمارات أهميّة المقاربة الشاملة في التعاطي مع الأزمات التي تشهدها مختلف المناطق، خاصة الجانب المتعلّق بالتنمية، فإذا كان عدم الاستقرار هو العدو الأول للتنمية والتقدّم، فإن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وما يرتبط بها من فقر وبطالة، هي البيئة المثلى لانتشار التطرّف والإرهاب، وهذا يفسّر اهتمام الدولة بتقديم المساعدات التنموية إلى مناطق الأزمات المختلفة، لمساعدتها على دفع عجلة التنمية فيها من ناحية، والقضاء على أسباب الصراعات من ناحية ثانية. في السياق ذاته، فإن الإمارات تدعم الجهود الدولية التي تهتمّ بالتنمية، وتعمل على دفعها قدماً إلى الأمام باعتبارها أحد المداخل المهمّة لمحاربة الإرهاب.

ثالث المعاني، أن دولة الإمارات تقف دوماً إلى جانب أي دعوة أو مبادرة تقدّم حلولاً سلميّة لهذه الأزمات، وتعارض أي توجّه أو سياسة من شأنها أن تهدّد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين، لإدراكها أن مختلف الأزمات مهما كانت درجة خطورتها، قابلة للحل من خلال الحوار والتعاون والتفهّم المتبادل للمواقف والسياسات.

لهذا كلّه، أصبحت الإمارات عاملاً مهماً من عوامل الاستقرار على الساحتين الإقليمية والدولية، ليس نتيجة مواقفها التي تدعم الدول التي تعاني الأزمات فقط، وإنما لسياستها الهادئة والمتزنة التي جعلتها مثار تقدير دول العالم أجمع أيضاً.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات