دور إماراتي محوري على الساحة العربية

  • 27 يناير 2016

انطوت خلوة المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية التي انعقدت مؤخراً في منتجع السعديات بالعاصمة أبوظبي، على العديد من الدلالات والمعاني الإيجابية، إذ إن انعقاد هذه الخلوة الأولى من نوعها في دولة الإمارات العربية المتحدة يدل على موقعها المتميز والمحوري على الساحة العربية، وأنها تضطلع بدور مؤثر في اتخاذ القرار العربي، هذا بالإضافة إلى ما يعنيه انعقاد هذه الخلوة في أبوظبي من معنى مهم بشأن ما تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة من دعم لمنظومة العمل العربي المشترك، واستعدادها الدائم لطرح خبراتها وتجاربها الناجحة في التعامل مع الأزمات أمام أشقائها العرب للاستفادة منها.

وفي إطار النقطة الأخيرة بالتحديد، يمكن القول إن انعقاد خلوة المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية، بمشاركة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، ونظرائه من وزراء الخارجية العرب ورؤساء الوفود العربية، والأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، جاءت استلهاماً للتجربة الإماراتية في استخدام نهج الخلوة، كأحد الأساليب غير التقليدية التي يستخدمها قادة دولة الإمارات العربية المتحدة وحكومتها ومسؤولوها، في مناقشة القضايا ذات الأهمية الخاصة، والتعامل مع الأزمات الملحة، وهو النهج الذي أثبت فاعليته في العديد من التجارب السابقة، ولاسيما أن الخلوة تمنح المشاركين فيها فرصة مناقشة القضايا والأزمات محل الاهتمام بتعمق شديد وبأسلوب غير تقليدي، بعيداً عن الصخب الإعلامي، الأمر الذي يساعد على التوصل إلى القرارات والإجراءات السليمة بشأنها. وبطبيعة الحال فقد انعكست هذه المعطيات على نتائج خلوة المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية، إذ استطاع وزراء الخارجية العرب في أثناء خلوتهم مناقشة أحوال الأمة العربية بعمق شديد وبعيداً عن الرسميات، وهذا ما أكده بالفعل معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، بقوله «إن الخلوة الوزارية العربية الأولى في أبوظبي، تجربة جديدة هدفها أن يناقش وزراء الخارجية العرب أحوال الأمة بعمق وبعيداً عن الرسميات».

وإلى جانب أن الخلوة بحثت سبل تعزيز العمل العربي المشترك وتطوير هياكله وآليات عمله لمعالجة الأزمات والقضايا المطروحة على أجندة العمل العربي المشترك، فإنها تصدت إلى بحث سبل مواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد الدول العربية، خصوصاً الإرهاب والتدخلات الخارجية، وتداعياتها على أمن واستقرار المنطقة، وتأثيراتها في سيادة الدول واستقلالها ونسيجها الاجتماعي ووحدتها الوطنية. وفي هذا الإطار، فإن الخلوة بعثت برسائل قوية إلى بعض القوى، التي لها أطماع في المنطقة العربية، وعلى رأسها إيران، التي تحاول جاهدة، يوماً تلو الآخر، اختراق منظومة الأمن القوي العربي، عبر عبثها بمقتضيات الأمن والاستقرار في بعض الدول العربية، وبالتالي فقد جاءت الخلوة لتؤكد وحدة الصف العربي في مواجهة السياسات الإيرانية.

إن انعقاد خلوة المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية في هذا التوقيت بالذات يحمل بدوره دلالة مهمة مفادها أن الدول العربية تعي حساسية المرحلة التي تمر بها المنطقة، وحقيقة المخاطر التي تهدد استقراراها، والتي لا تشمل التدخلات الإيرانية فقط، لكنها تتضمن العديد من المخاطر الأخرى، كالإرهاب والتطرف، والقلاقل التي تحاول الجماعات الارهابية إثارتها، هذا بطبيعة الحال، إلى جانب ما يعيشه العالم من اضطرابات شديدة بسبب النزاعات المتفاقمة على الساحة الدولية،  بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية العالمية الشديدة، فضلاً عن المشكلات المناخية وغيرها، والتي تعد جميعها مشكلات وأزمات لا يمكن لأي دولة قادرة على مواجهتها بمفردها؛ وبالتالي فإن تقارب الدول العربية على هذا النحو يمنحهم فرصة لتخطي جميع هذه التحديات، والمرور بمجتمعاتهم وشعوبهم إلى بر الأمان، وإلى مستقبل أكثر ازدهاراً.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات