دور إماراتي متصاعد عالمياً

  • 4 أبريل 2015

تجسد الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى جمهورية أذربيجان، مؤخراً، دليلاً مهماً على اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة، ليس بجمهورية أذربيجان وحدها، ولكن بكل دول منطقة آسيا الوسطى من دون استثناء، في ظل ما تمثله هذه الدول من أهمية متصاعدة على كل الصعد، الاقتصادية والتجارية والسياسية والاستراتيجية. وتعكس هذه الزيارة أيضاً الأهمية المتصاعدة لدولة الإمارات العربية المتحدة ذاتها على المستوى الدولي، ودورها الآخذ في التزايد والرسوخ يوماً بعد يوم، كإحدى الدول ذات الوزن النسبي المهم في صياغة السياسة الدولية، في وقت تزداد فيه التحديات وتتصاعد فيه المخاطر التي تعي الإمارات أن  التقارب والتكاتف وتنسيق المواقف بين جميع دول العالم هو بمنزلة الضرورة الملحة في مواجهتها، من أجل صيانة أمن الدول وسلامة الشعوب من أخطارها وأضرارها المتزايدة.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل إحدى أهم القوى الصاعدة على خريطة التجارة العالمية، ولاسيما أن تبادلها التجاري مع دول العالم شهد نمواً متسارعاً على مدار السنوات الماضية، ويبلغ معدل نمو تجارتها الخارجية في الوقت الحالي يبلغ نحو أربعة أضعاف معدل نمو التجارة العالمية. ونظراً إلى سياساتها التجارية المنفتحة بفاعلية على العالم الخارجي، وجهودها في مجال تمكين التجارة، فإنها تمثل بوابة لأسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتعد في الوقت الحالي هي الشريك التجاري الأول في المنطقة بالنسبة إلى عدد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكوريا الجنوبية وماليزيا ورومانيا، وهي الشريك التجاري الأول للصين على صعيد التجارة غير النفطية.

وتحرص دولة الإمارات العربية المتحدة منذ نشأة اتحادها في مطلع عقد السبعينيات من القرن الماضي على الاحتفاظ بعلاقات سوية ومتوازنة مع كل دول العالم، وتنفتح على الجميع من دون حساسيات، وقد حرصت الإمارات طوال العقود الماضية على قراءة المستجدات على الساحة الدولية، بما يسمح لها بالاستفادة منها بالطريقة المثلى، ويتوافق مع تطلعاتها وطموحاتها في شأن لعب دور أكبر على الساحة الدولية. وتجدر الإشارة في هذا الصدد، إلى اتجاه الإمارات بقوة خلال السنوات الماضية لتوسيع علاقاتها مع دول أمريكا الجنوبية ودول إفريقيا، وكل دول الاقتصادات الصاعدة في العالم. ولقد أطلق صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، خلال جولته في أمريكا اللاتينية العام الماضي، والتي شملت دول المكسيك والبرازيل والأرجنتين وتشيلي، عدداً من التصريحات المعبرة في هذا الشأن، والتي توضح أن دولة الإمارات العربية المتحدة، منفتحة على جميع دول العالم، وطامحة إلى كل ما هو مفيد للإنسانية، بما يلخص الرؤية الشاملة التي تحكم التحركات الإماراتية تجاه دول العالم أجمع، وتتسق مع ما يشير الدستور الإماراتي في ديباجته إليه بشأن «أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقيم علاقاتها مع دول العالم المختلفة على أساس الاحترام المتبادل وتبادل المصالح والمنافع».

وفي النهاية، يجب تأكيد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعي أن تعزيز العلاقات بين الدول والتعاون بين الأمم يحمل مستقبلاً أفضل لشعوب العالم كافة، ولاسيما في ظل الطموحات التي يحملها كل الأطراف ووعيهم بالفرص والعائدات التنموية الكامنة خلف تعزيز العلاقات مع الأطراف الأخرى، وفي ظل التحديات والمخاطر التي تهدد الاستقرار والأمن العالميين.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات