دور إماراتي فاعل في مواجهة التطرُّف والإرهاب

  • 8 مايو 2016

تثبت دولة الإمارات العربية المتحدة، يوماً بعد الآخر، أنها قوة فاعلة في مواجهة المخاطر التي تواجه دول المنطقة، وفي مقدِّمتها خطر التطرف والإرهاب، وبدا هذا واضحاً في مشاركتها الفاعلة في الحملة الناجحة ضد تنظيم «القاعدة» باليمن مؤخراً؛ فقد استطاعت الإمارات، بالتعاون مع القوات الحكومية الشرعية وقوات التحالف العربي في اليمن، توجيه ضربة قاصمة إلى التنظيم في مدينة «المكلا»؛ حيث تم تحرير هذه المدينة من سيطرة التنظيم، كما لعبت الإمارات دوراً رئيسياً في تأمين المدينة لقطع الطريق أمام عودة التنظيم إليها مجدَّداً. ويعبِّر الدور الإماراتي المحوري في مواجهة تنظيم «القاعدة» باليمن، خلال الأيام الماضية، عن توجُّه عام تتبناه الدولة في سياستها الخارجية، ينطلق من ضرورة التصدي للمخاطر التي تهدِّد الأمن والاستقرار في المنطقة، ويعزز أسس الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل، وهو ما عبَّر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- في كلمته بمناسبة الاحتفال بالذكرى الأربعين لتوحيد قواتنا المسلحة، التي وافقت السادس من مايو الجاري، حينما أشار سموه إلى أنه «في ظل ما تشهده منطقتنا العربيَّة ومنطقة الشرق الأوسط من اضطرابات، وأوضاع مملوءة بالمخاطر والتهديدات على الأمن الوطني لدول المنطقة، والأمن العربي بشكل عام، برز دور قواتنا المسلحة الباسلة، وظهرت ثمار تطويرها، والجهد الكبير الذي بُذِل في هذا التطوير على مدى سنوات طويلة، من خلال الدور البطولي الذي قامت وتقوم به في حماية المصالح الوطنية العليا، وتحقيق أهداف السياسة الخارجية الإماراتية، ومدِّ يد العون إلى الأشقاء، والدفاع عن منظومة الأمن القومي العربي في مواجهة محاولات التدخل في الشؤون الداخلية العربية، والتصدِّي لقوى التطرف والإرهاب، وإجهاض خططها ومشروعاتها الشريرة».

ولطالما حذَّرت دولة الإمارات العربية المتحدة من خطر الجماعات الإرهابية والقوى التي تدعم الفكر المتطرف، التي لا تقف مخطَّطاتها عند حدود دولة بعينها، وإنما تشمل المنطقة كلها من دون استثناء، ودعت دول المنطقة إلى ضرورة التعاون الفاعل فيما بينها من أجل التصدِّي لهذا الخطر، ولعل ما تشهده الكثير من دول المنطقة من أعمال عنف وإرهاب، إنما يؤكد نظرة دولة الإمارات العربية المتحدة بعيدة المدى، وقراءتها الثاقبة والعميقة لمصادر التهديد الحقيقية لأمن المنطقة واستقرارها، وما يجب القيام به في مواجهة هذه الأخطار والتهديدات. لقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدِّمة الدول التي تصدَّت لخطر التطرف والإرهاب، وشاركت بفاعلية في جهود مواجهته على الصعيدَين الإقليمي والدولي، وذلك عبر استراتيجية شاملة متكاملة تضمَّنت المشاركة في الجهود العسكرية الإقليمية والدولية، وإطلاق المبادرات الفكرية والثقافية لمواجهة الإرهاب، والمشاركة في تنفيذها على أرض الواقع.

وفي هذا الإطار بادرت الإمارات إلى الانضمام إلى التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، ويستهدف التصدِّي لخطر تنظيم «داعش» الإرهابي في العراق وسوريا، كما انضمَّت إلى التحالف العسكري الإسلامي لمواجهة الإرهاب، الذي أعلنته المملكة العربية السعودية في شهر ديسمبر الماضي، وشاركت في مناورات «رعد الشمال» في شهر فبراير الماضي، ضمن هذا التحالف، ومن قبلُ شاركت ضمن الجهود الخليجية للتصدِّي لمحاولة إثارة الفتنة والفوضى في مملكة البحرين الشقيقة في عام 2011. وبالتزامن مع هذه الجهود العسكرية أطلقت مجموعة من المبادرات الفكرية والثقافية، التي استهدفت مواجهة التطرُّف والإرهاب، كإطلاق مركز «صواب» في عام 2015 بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ بهدف دعم جهود التحالف الدولي في حربه ضد تنظيم «داعش»؛ وذلك من خلال التصدِّي لدعاية التنظيم وغيره من الجماعات المتطرِّفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتشكيل «مجلس حكماء المسلمين» الذي تم إطلاقه من أبوظبي في يوليو 2014؛ بهدف تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، والتصدِّي لأصحاب الأيديولوجيات المتطرفة التي تعصف بالعالم الإسلامي، وإنشاء المركز الدولي للتميز لمكافحة التطرُّف العنيف «هداية»، الذي يهدف إلى تنسيق الجهود مع المنظمات الإقليمية والدولية من أجل بناء القدرات، وتقديم برامج لمكافحة التطرف العنيف.
ولا شكَّ أن هذه الجهود والمبادرات إنما تؤكد تحمُّل دولة الإمارات العربية المتحدة مسؤوليتها في المشاركة في مواجهة الإرهاب، وإدراكها أهمية التعاون الفاعل والبنَّاء في مواجهة الأخطار التي تهدد الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم أجمع

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات