دور إماراتي فاعل في رسم سياسات الطاقة النظيفة

  • 22 يوليو 2010

 أصبحت الإمارات طرفاً فاعلاً في رسم سياسات الطاقة النظيفة على الصعيد الدولي، نظراً إلى ما تمتلكه من خبرات وقدرات تتيح لها المشاركة بفاعلية في وضع هذه السياسات، ولهذا باتت أحد الأطراف الرئيسية في تنظيم الفاعليات الكبرى التي تناقش القضايا المرتبطة بهذا النوع من الطاقة، فقد استضافت "القمة العالمية لطاقة المستقبل 2010" في دورتها الثالثة في شهر يناير الماضي، كما شاركت في "قمة الطاقة والمناخ"، التي انعقدت في واشنطن يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين، التي خرجت بإحدى عشرة مبادرة من شأنها تشجيع الطاقة النظيفة، بعد أن كانت قد استضافت الاجتماع التحضيري لهذه القمة في شهر يونيو الماضي، ومن المقرر أن تستضيف كذلك "قمة الطاقة النظيفة" العام المقبل 2011. هذه المشاركات تعكس بوضوح كيف أن دولة الإمارات أصبحت من الدول الرائدة، ليس في منطقة الشرق الأوسط فقط، وإنما على المستوى العالمي أيضاً، في مجال الاهتمام بالطاقة النظيفة والالتفات إليها وإلى ضرورة امتلاك مصادرها باعتبارها طاقة المستقبل الوفيرة.

إن الاهتمام الذي توليه الإمارات بقطاع الطاقة النظيفة، وحرصها على قيادة العالم في هذا المجال الحيوي والاستراتيجي لا ينفصل عن رؤيتها لقضايا الطاقة بوجه عام، باعتبار أنها أصبحت من أهم التحديات المطروحة على أجندة العالم وأخطرها، لأنها تتصل اتصالاً وثيقاً بفكرة التقدم ونوعية الحياة على كوكب الأرض، ومن ثم فمن الضروري العمل على إيجاد حلول مستدامة لهذه القضية على المديين المتوسط والبعيد.

إن الدور الحيوي الذي تضطلع به دولة الإمارات في رسم سياسات الطاقة النظيفة وتنسيقها على الصعيد الدولي يستند إلى مقومات رئيسية عدة، أولها: أنها تمتلك استراتيجية متكاملة للارتقاء بقطاع الطاقة النظيفة والمتجددة في السنوات المقبلة، حتى تصبح أحد البدائل التي تعتمد عليها في توفير الطاقة المستدامة، فهي تتبنّى نهجاً شاملاً ومتكاملاً لبناء قطاع طاقة متجددة ونظيفة قائم على المعرفة من خلال مبادرات عدة، كمبادرة "مدينة مصدر"، وإقامة أكبر محطة لطاقة الرياح على مستوى الشرق الأوسط، كما تهتم بالطاقة الشمسية، في الوقت ذاته أصبح الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجدّدة والنظيفة يحتلّ مرتبة متقدمة من بين مجالات الاستثمار في الاقتصاد الوطني. ثانيها استضافتها مقر "المنظمة الدولية للطاقة المتجددة" (إيرينا)، وتوفير الإمكانات والقدرات البشرية والمادية والفنية اللازمة لإنجاحها، ودعم استراتيجيتها وأهدافها وخططها المستقبلية، وهذا، لا شك، من شأنه أن يمنح المنظمة فعالية ملموسة في وضع هذا النوع من الطاقة في موقع متقدم على خريطة مصادر الطاقة في العالم، وكذلك المساهمة في تحقيق أهدافها الخاصة بتعزيز التعاون الدولي في مجالات التنمية وحماية البيئة ومكافحة تغيّر المناخ، وقد استطاعت المنظمة منذ انطلاقها من أبوظبي في تثبيت موقعها بين المنظمات الدولية الجديدة، وليس أدل على ذلك من الزيادة المطردة في أعضائها منذ إنشائها حتى وقتنا الحاضر. ثالثها الثقة الدولية المتزايدة بالنموذج التنموي لدولة الإمارات، وبسياستها الخارجية المعتدلة والمنفتحة.

 

Share