دور إسلامي غائب عن ساحات "الإنترنت"

  • 16 سبتمبر 2003

الشواهد تؤكد أن بوسع التنظيمات الإرهابية أن تزعم أنها نجحت في تحقيق أحد أبرز أهدافها وهو "تشويه" العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، وفي "عولمة" الذعر ونشر ثقافة الخوف، فهذه التنظيمات قد سعت -وما زالت- إلى توظيف العامل الديني بطريقة سطحية وعدوانية في تحقيق أهدافها السياسية. واللافت للانتباه هو هذا الوجود المكثف والهائل للتنظيمات المتطرفة على شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت" وأن هذا الوجود يلقى رواجا وانتشارا واسعين ليس لقوة حجته أو شعبيته، ولكن لأن هناك نوعا من "المجاعة" الفكرية في الغرب للتعرف إلى الدين الإسلامي بعد اعتداءات سبتمبر، وما يسهم في هذا الانتشار أيضا أن هناك قصورا واضحا وملموسا ومعيبا -وربما ترددا- من جانب الدوائر والمؤسسات والمراكز الإسلامية المتخصصة في دخول ساحات الإعلام الإلكتروني.

والمؤكد أن مواجهة هذه التنظيمات تتطلب تغيرات جذرية سواء في الخطاب الديني أو في ميادين وساحات العمل الإسلامي، بحيث ينبغي الانتباه إلى "الإنترنت" كوسيلة لنشر مفاهيم ومواجهة مصادر التهديد الفكري التي تحتاج بالفعل إلى ذهنيات جديدة تتواكب مع تلك التغيرات والتحولات التي تتطلب وعيا إعلاميا ودينيا وسياسيا قادرا على تصحيح صورة الإسلام والمسلمين، وتفادي ترك ساحات "الإنترنت" لهذه الجماعات تصول فيها وتجول من دون رادع أو رقيب. فالتطور في محتوى "الرسالة" الدعائية التي تصدرها التنظيمات الإرهابية عبر "الإنترنت" يستوجب الالتفات إلى خطورته، ومعالجته بما يتناسب مع مستوى هذه الخطورة، إذ إن تأثير هذا الاتجاه بات أشبه بقنبلة موقوتة، كما أن الإعلام الإلكتروني -بما يمتلكه من انتشار واسع بين الشباب والنخب المثقفة- يمثل أحد مفاتيح المواجهة مع هذه التنظيمات المتطرفة، فهو قادر على مجابهة أفكارها والتصدي لمقدرتها على "اختطاف" العقول والعواطف، وإطفاء نيران الفتنة وإزالة ما علق بالصورة السمحة للإسلام والمسلمين، فالأمر إذاً أشبه بـ"حرب أفكار" ينبغي خوضها، دون هوادة للحؤول دون تكرار اعتداءات سبتمبر، فكسب معركة العقول والقلوب يمثل بوابة عبور حتمية لهزيمة التطرف ونسف أفكار دعاة صراع الحضارات ودحض مزاعمهم، فالتطرف لا يهزمه سوى قوة الاعتدال، شريطة أن يخوض المعتدلون المعركة بالحماس نفسه للمتطرفين، فالخواء الفكري يلعب دورا بارزا في حرث الأرض أمام التطرف، و"حروب الفتاوى" القائمة بين بعض العلماء تمثل أحد جوانب هدر طاقات المسلمين في معارك جانبية، أما "الإعلام المخطوف" فيمثل الحلقة الأخطر في هذا الميدان، وجميعها أمور ينبغي الالتفات إليها فـ"الإنترنت" باتت ساحة إعلام حقيقية تستحق الاهتمام، والتفاعل الحتمي بين الحضارات والثقافات والشعوب يسهم في بناء تنوع وتعددية حضارية تنسف مزاعم المواجهة والصراع بين الإسلام والغرب، وإذا كان هناك سعي ملحوظ في الدول الغربية نحو التفاعل مع الإسلام بحكم الواقع، فلا أقل من أن تسعى الدول العربية والإسلامية لبذل جهد مواز يسهم في استئصال التطرف، ونشر فهم حقيقي للدين الإسلامي الذي أصبح جزءا أصيلا من ثقافة معظم الدول الغربية وشعوبها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات