دور "أوبك» الضامن لاستقرار أسواق النفط

  • 9 مايو 2015

لا ريب في أن المرحلة التي تمر بها أسواق النفط العالمية الآن، هي مرحلة مفصلية في تاريخ تطورها، فالتغيرات الجارية فيها حالياً تمس معظم جوانبها؛ فالأسواق التي تعاني ضعفاً مزمناً في الطلب منذ فترة طويلة، وخصوصاً منذ بداية الأزمة المالية العالمية، واجهتها خلال الفترة الأخيرة تحديات جديدة، ساعدت على تسريع وتيرة تغيرها، وأدخلتها منحى جديداً لم تمر به منذ عقود طويلـة.

هذه التحديات الجديدة، نجمت عن عدد من التغيرات في جانب العرض في أسواق النفط العالمية، فقد شهد هذا الجانب صنفين من التغير، هما: تغير كمي وآخر كيفي. وبالنسبة إلى التغير الكمي، فإنه قد تمثل في حدوث زيادة غير مسبوقة في الإنتاج العالمي للنفط الخام، جاءت من جانب المنتجين من خارج منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، وعلى رأسها روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية. وقد تسببت هذه الزيادة في تغيير طبيعة العلاقة بين العرض والطلب في الأسواق، إذ تحولت هذه العلاقة إلى حالة مزمنة من فائض العرض، وقد قدر آخر مسح صادر عن وكالة «رويترز» هذا الفائض حالياً بنحو 1.99 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى له منذ عشر سنوات. وبالنسبة إلى التغير الكيفي، تمر أسواق النفط العالمية الآن، بتغير لم تشهد مثله منذ عقود طويلة، وهو يعطي المرحلة الحالية ثقلاً كبيراً في مسيرة تطور السوق، وهو يتعلق أيضاً بزيادة الإنتاج العالمي من النفط المستخلص من الصخور الزيتية، وتركزت هذه الزيادة بشكل خاص في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا. وإلى جانب ما كان لهذا التطور من دور في زيادة المعروض النفطي العالمي الكلي، فإنه أحدث تطورين آخرين، لهما أهمية خاصة في الأسواق، هما: زيادة الوزن النسبي للمصادر غير التقليدية للنفط على حساب مصادره التقليدية، والدفع إلى صعود قوى نفطية جديدة، ظلت طوال عقود ماضية مُصنَّفة ضمن المستهلكين التقليديين للنفـط.

وهكذا، يمكن القول: إن أسواق النفط العالمية، التي تعاني ضعفاً مزمناً في جانب الطلب، تشهد تنافساً كبيراً في الجانب الآخر المتعلق بالعرض، وهو تنافس على حصص الإنتاج بين منتجي النفط الرئيسيين من خارج «أوبك»، وهناك تنافس من نوع آخر، قائم بين مصادر النفط التقليدية من ناحية، ومصادر النفط غير التقليدية من ناحية أخرى. والمتابع لسلوكيات «أوبك»، يرى أن المنظمة تعي تماماً أهمية المرحلة وحساسيتها، فتفاعلها مع التغيرات الأخيرة، يؤكد أنها تتحرك في خطوات محسوبة؛ من أجل ضمان مصالح أعضائها وتحقيق أهدافهم، بما يضمن، في الوقت ذاته، استقرار أسواق النفط العالمية، وتعزيز أمن الطاقة العالمي، بالإضافة إلى تحفيز الاقتصاد العالمي على النمو واستكمال التعافي من آثار الأزمة المالية العالميـة.

وفي النهاية، يجدر تأكيد أن التغيرات التي تشهدها أسواق النفط العالمية حالياً، يتوقع إلى حد بعيد أن تستمر في مسارها خلال المرحلة الراهنة، ويرجح في ظل ذلك أن تخرج الأسواق لدى انتهاء هذه المرحلة بوجهٍ جديدٍ وآلياتِ عملٍ وتفاعلٍ جديدةٍ أيضاً، ومن شأن ذلك أن يجعل مهمة منتجي النفط التقليديين أكثر صعوبة، ويدعوهم، ولاسيما أعضاء منظمة «أوبك»، إلى مراقبة التطورات الحادثة في الأسواق عن كثب، والتفاعل معها بشكل آني وفعال، والاستعداد التام للمستقبل، بما يضمن حماية مصالحهم، ويُبقي على دور المنظمة المحوري في الأسواق، وهو الدور الذي ظل طوال العقود الماضية، ومنذ إنشاء المنظمة عاملاً مرجحاً وضامناً لاستقرار أسواق النفط وأمن الطاقة العالمي بشكل عـام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات