دوامة العنف في الأراضي الفلسطينية

  • 20 يناير 2011

ليس أدل على الوضع المأساوي الذي وصلت إليه الأمور في الأراضي الفلسطينية من أنه حتى ذكرى النكبة لم تستطع أن توقف دوامة العنف الدموي بين حركتي "فتح" و"حماس"، التي حصدت عشرات القتلى والجرحى وحولت قطاع غزة إلى ساحة مواجهات مسلحة عنيفة.

ذكرى النكبة لم تستطع أن توحد الفلسطينيين ولو مؤقتا، و"اتفاق مكة"، الذي شكل حكومة الوحدة الوطنية بعد جهد كبير بذلته أطراف متعددة غير قادر على ضمان استمرارها وفعاليتها، والوساطات والتحركات المختلفة، الداخلية والإقليمية والدولية، وكذلك اتفاقات الهدنة المتعددة، كلها عاجزة أيضا عن وقف الصراع الفلسطيني-الفلسطيني، بل إن مسؤولا أمنيا مصريا أصيب بينما كان يتابع مدى التزام "حماس" و"فتح" بتطبيق اتفاق الهدنة. والأخطر من ذلك أن اعتداءات إسرائيل ومخططها الهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية واستكمال تهويد القدس وتهديد المسجد الأقصى، لم تفلح هي الأخرى، في لم الشمل الفلسطيني من أجل مواجهة الخطر المحدق بقضيتهم، والذي يمكن أن يتحول إلى نكبة أخرى ربما لن تكون أقل وطأة من نكبة عام 1948 التي لم ينتبهوا في خضم حربهم الأهلية إلى ذكراها. لم ينجح كل ما سبق في دفع الفلسطينيين إلى الإحساس بالخطر والتوقف عن قتل بعضهم وطي خلافاتهم، فهل كان لمعاناة الشعب الفلسطيني المعيشية في ظل الحصار تأثير في هذا الصراع؟ هذه المعاناة أيضا لم يكن لها تأثير يذكر، رغم أنها وصلت إلى مستويات خطيرة من التأزم والشدة.

في ضوء كل ذلك، فإن السؤال الذي يطرح بقوة هو: متى يتفق الفلسطينيون ويتضامنون ويتوقفون عن القتال والانجرار إلى الحرب الأهلية، إذا لم تكن كل هذه المخاطر التي تحيط بهم في الداخل والخارج قادرة على إقناعهم بالوفاق، وإذا لم تكن كل هذه التحركات والوساطات ناجحة في إقرار تهدئة أو تسوية مستقرة بين الفصائل المتصارعة؟

لا شك في أن القتال الفلسطيني-الفلسطيني يقدم صورة سيئة عن أصحاب قضية تحرر وطني من المفترض أنهم يسعون إلى كسب دعم العالم ومساندته لقضيتهم، ويبعث برسائل سلبية ليس إلى الداخل الفلسطيني فقط، وإنما إلى الأطراف الإقليمية والدولية التي تتبنى القضية الفلسطينية وتعمل على تسويتها وتقديمها ضمن قائمة الأولويات، ولكنها تبعث برسالة طمأنة إلى إسرائيل بأنها ما زالت قادرة على التملص من استحقاقات السلام، وما زالت قادرة على ترويج دعاويها الخاصة بعدم وجود شريك فلسطيني في العملية السلمية، واللعب على عامل الوقت الذي يخدم سياسة فرض الأمر الواقع على الأرض، التي تسير فيها بخطى كبيرة حتى إذا جاء وقت التفاوض لا يجد الفلسطينيون والعرب ما يتفاوضون عليه.

 

Share