دلالات مهمّة في‮ ‬استراتيجية المياه الـخليجية

  • 9 ديسمبر 2010

من أهم النتائج التي خرجت بها الدورة الحادية والثلاثون للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي عقدت في أبوظبي على مدى يومي السادس والسابع من شهر ديسمبر الجاري، برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- "إعلان أبوظبي" حول المياه، الذي يتضمّن رؤية استراتيجية شاملة لكيفيّة تعاطي دول "مجلس التعاون" مع قضية حيوية لها علاقة مباشرة بحاضر التنمية فيها ومستقبلها. ولعلّ أهم ما يميّز هذه الاستراتيجية أنها لا تحتوي على توجّهات عامة وإنما رؤى تفصيلية واضحة وخطوات محدّدة ترسم خريطة طريق متكاملة لمعالجة الفجوة بين إنتاج المياه واستهلاكها في دول "مجلس التعاون"، وهي فجوة ليست بالصغيرة أو الضيّقة. إن اهتمام قمّة أبوظبي الخليجية الأخيرة بقضية المياه وإفرادها إعلاناً مستقلاً ومفصّلاً لها يؤكّدان بعد نظر قادة دول "مجلس التعاون" وحرصهم على النظر إلى المستقبل وحماية مكتسبات التنمية والعمل على استدامتها، حيث تمثّل المياه عصب الحياة والتنمية والحضارة، وتعاني دول المجلس شحّـاً فيها، ولذلك فإن نحو نصف المياه المحلاّة على مستوى العالم يتم إنتاجها فيها، وتشير التقديرات والدراسات المختلفة إلى أن هناك تزايداً في الحاجة إلى المياه في "مجلس التعاون" خلال السنوات المقبلة بسبب زيادة السكان وحاجات التنمية، وأن الطلب عليها في دول المجلس سوف يصل إلى نحو 32.5 مليار متر مكعب بحلول عام 2025، في حين أنها تعاني عجزاً مائياً يقدّر بنحو 15 مليار متر مكعب سنوياً في الوقت الحالي.

تضع دول "مجلس التعاون" قضايا التنمية في مقدّمة أولوياتها، ولذلك فإنها حريصة على تعميق التعاون بشأنها في ما بينها، إدراكاً منها حقيقة أن هذه القضايا هي التي يجب أن تكون في مقدّمة الأولويات لأنها تتصل بحياة الشعوب الخليجية وحاضرها ومستقبلها، ولعلّ هذا ما يميّز "مجلس التعاون" كمنظمة إقليمية عربية استطاعت خلال السنوات الماضية أن تحقّق إنجازات كبيرة، خاصة في مجال ربط أعضائها بشبكة من المصالح المشتركة التي تصبّ في مجملها في مصلحة المواطن الخليجي وتنميته ورفعة شأنه، ويمثّل "إعلان أبوظبي" حول المياه علامة بارزة على هذا الطريق، خاصة أنه يربط بين المياه وقضايا الطاقة والأمن الغذائي والبيئة وغيرها من الأمور ذات الصلة بشكل يؤكّد شمولية الرؤية ووضوحها.

إن التوصيات الـ (15) التي احتوى عليها "إعلان أبوظبي" حول المياه تمثّل وثيقة عمل مهمّة من شأنها أن تحقّق نقلة كبيرة في تعاطي دول "مجلس التعاون" مع هذه القضية الحيوية، وهذا يترجم جانباً مهماً من جوانب النجاحات التي حقّقتها قمّة أبوظبي الخليجية الأخيرة وما ينتظر العمل الخليجي المشترك من تطوّرات نوعية خلال رئاسة الإمارات الدورة الحالية لـ "مجلس التعاون".

Share