دلالات مهمة للمنتدى العربي-الهندي

  • 26 يناير 2016

جاء المنتدى العربي-الهندي، في اجتماعه الوزاري الأول، الذي عقد مؤخراً في العاصمة البحرينية المنامة، ليمثل محطة مهمة في مسيرة العلاقات بين دول العالم العربي من ناحية، والهند من ناحية أخرى، ولاسيما في الظروف والملابسات التي انعقد خلالها الاجتماع، حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورات متلاحقة ومتسارعة، ويعيش العالم بأسره حالة من عدم اليقين، وتكتنفه العديد من مظاهر الاضطراب، بسبب تنامي حدة الصراعات على الساحة الدولية، واتساع مظاهر الإرهاب والتطرف التي باتت تهدد استقرار الدول والمجتمعات؛ هذا إلى جانب ما يشهده العالم من تغيرات، في ما يتعلق بطبيعة التوازنات والقوى الكبرى ذات الدور المؤثر، حيث يتراجع دور القوى التقليدية، تاركاً المجال لقوى جديدة.

هذه الظروف تمنح الدول العربية من ناحية، والهند من ناحية أخرى، الفرصة من أجل تحقيق مكاسب كبيرة، وذلك في العديد من الجوانب، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب المكاسب الثقافية والمعرفية وغيرها؛ ولاسيما إذا استطاع الطرفان استغلال معطيات الوضع الراهن وتوظيفها لخدمة مصالحهما وأهدافهما المشتركة. وهذا بالتحديد كان الدافع الأساسي لدى جميع الوفود التي شاركت في الاجتماع الوزاري الأول للمنتدى، وقد جاء «إعلان المنامة» الصادر عن الاجتماع، في هذا الإطار، إذ إنه أكد أن هناك مواقف وتفاهمات مشتركة بين الجانبين العربي والهندي، حيال قضايا التعاون الثنائي والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك القضية الفلسطينية والتطورات الراهنة في المنطقة العربية، وكذلك تلك التطورات الحادثة في منطقة جنوب آسيا وشرقها، وعلاقات كلا الطرفين مع إيران، وكذلك منظور كل منهما في مكافحة الإرهاب والتطرف، كما تطرق الإعلان إلى قضية إصلاح مجلس الأمن الدولي، وقضية نزع السلاح النووي حول العالم، وتخليص العالم من أخطاره؛ هذا إلى جانب الدعوة إلى ضرورة أن تقوم علاقات التعاون بين الدول على مبدأ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام استقلالها وسيادتها ووحدة أراضيها.  وإلى جانب ذلك فإنه بعد أن تمت مناقشة الإنجازات التي تحققت في إطار البرنامج التنفيذي للمنتدى خلال العامين 2014 و2015، فقد بحث الجانبان سبل ووسائل تعزيز التعاون بينهما في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأعربا عن أملهما في التوصل إلى مذكرة تفاهم في مجال الطاقة لتعزيز التعاون بينهما، مع التركيز بوجه خاص على أهمية الطاقة المتجددة، معربين عن رغبتهما في تعزيز التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبيئة والزراعة والأمن الغذائي والسياحة والصحة.

ومن خلال استعراض هذه النقاط، يمكن القول إن الاجتماع الوزاري الأول لمنتدى التعاون العربي-الهندي، الذي شارك فيه وفد إماراتي رفيع المستوى، برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، مثّل فرصة جيدة للطرفين العربي والهندي لتبادل وجهات النظر في القضايا الراهنة، وإكساب العلاقات الثنائية المزيد من الزخم، وتنسيق المواقف في مواجهة التطورات العالمية المتلاحقة، بما يساعد على تعظيم مكاسب الطرفين منها؛ ولاسيما أن الاجتماع أيضاً مثل فرصة مثالية لتبادل الخبرات في التعامل مع كل من هذه التطورات والأحداث، فضلاً عن تدشين قنوات جديدة للتواصل والتفاهم والتعاون في المجالات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية. وهي أمور جميعها تؤكد أن الجانب العربي والجانب الهندي يعيان حساسية المرحلة الراهنة، ولديهما وعي تام بأهمية استثمارها، من أجل مواكبة التطورات المتلاحقة وتطويعها في خدمة أهداف التنمية وتطلعات الشعوب، والمساهمة في منظومة اتخاذ القرار والتأثير في المستوى الدولي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات