دلالات مهمة للاتفاق الروسي-التركي حول سوريا

  • 24 أكتوبر 2019

أسفر الاجتماع الذي عقده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، في منتجع سوتشي أول أمس الثلاثاء، عن توقيع مذكرة تفاهم على نقاط عدة حول سوريا، لعل أبرزها تمديد الهدنة في شمال البلاد 150 ساعة. كما اتفقا على انسحاب المقاتلين الأكراد إلى عمق 30 كيلومتراً.
نصت مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في منتجع سوتشي، أول أمس الثلاثاء، أن الشرطة العسكرية الروسية وقوات حرس الحدود السورية ستساعد على انسحاب الوحدات الكردية وسحب أسلحتها إلى 30 كلم عن الحدود السورية – التركية، ومن المقرر أن ينتهي الانسحاب خلال 150 ساعة. وبعد ذلك ستبدأ روسيا وتركيا بتسيير دوريات مشتركة في المنطقة بعمق 10 كلم داخل الأراضي السورية، شرقي وغربي منطقة عملية «نبع السلام»، باستثناء مدينة القامشلي. واتفقت موسكو وأنقرة على آلية مشتركة لمراقبة تنفيذ المذكرة، وسيتم تسيير دوريات مشتركة في «المنطقة الآمنة» بشمال سوريا. وتنص المذكرة على الحفاظ على الوضع الراهن في المنطقة بين تل أبيض ورأس العين بعمق 32 كلم داخل الأراضي السورية. وأكدت المذكرة أهمية الحفاظ على اتفاقية أضنة بين تركيا وسوريا في الظروف الراهنة، وأن روسيا ستسهم في تطبيقها. كما سيتم، بحسب المذكرة، انسحاب الوحدات الكردية من منبج وتل رفعت. وتم نشر أفراد من الشرطة العسكرية الروسية وقوات حرس الحدود السورية على الجانب السوري من الحدود مع تركيا خارج منطقة العمليات العسكرية التركية، اعتباراً من ظهر أمس الأربعاء.
دلالات مهمة
على الرغم من أن الاجتماع بين بوتين وأردوغان قد تم خلاله الاتفاق على نقاط عدة، فإنه فشل في اتخاذ موقف محدد من مقترح وزيرة الدفاع الألمانية أنغريت كرامب-كارنباور الداعي إلى إنشاء منطقة حماية دولية في شمال سوريا على الحدود مع تركيا. في سياق آخر، يمكن أن نقول إن الاتفاق يثبت نفوذ روسيا في سوريا، وفي الواقع، فإن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قواته من أجزاء واسعة من المناطق الحدودية السورية – التركية كان هدية للرئيس الروسي بوتين، حيث طالبت بلاده بذلك مراراً. وقد أجبر الروس الأكراد أيضاً على الدخول في حوار مع النظام السوري، وذلك بعد أن رأوا أنفسهم تحت رحمة الأتراك، بعد الانسحاب الأمريكي. كما جهزت روسيا قاعدتها العسكرية من أجل المباحثات المباشرة التي كانت تطالب بها منذ وقت طويل. ومن خلال هذا الاتفاق سوف تستطيع القوات السورية ليس فقط استعادة السيطرة على مناطق كانت تحت سيطرة الأكراد، بل وستصبح قادرة لأول مرة، ومعها أيضاً روسيا، على الوصول إلى مصادر النفط الهائلة في المنطقة. وفي سياق آخر، فإن هذا الاتفاق، شرعن الوجود العسكري التركي في سوريا، بما فيه عملية نبع السلام، بل إن الاتفاق وفق مراقبين طوّر اتفاق أضنة، وسمح لتركيا بالدخول إلى عمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية.
مؤشرات للتهدئة
ربما يكون الاتفاق الذي تم بين روسيا وتركيا مقدمة لتحقيق الهدوء المطلوب في شمال سوريا، وقد ذكر بيان لوزارة الدفاع التركية، أمس الأربعاء، أن الولايات المتحدة أبلغت تركيا بأن انسحاب المقاتلين الأكراد من المنطقة الآمنة في شمال سوريا قد اكتمل. وأضاف البيان أنه لا توجد حاجة في هذه المرحلة إلى شن عملية أخرى خارج المنطقة الحالية للعمليات. وقال جيمس جيفري المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سوريا: إن فرص إنهاء الهجوم التركي على المقاتلين الأكراد باتت أفضل. وأكد جيفري أن الجيش التركي وافق على وقف القتال بشكل دائم، إذا انسحب المقاتلون الأكراد من المنطقة التي جرى الاتفاق عليها في أنقرة الأسبوع الماضي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات