دلالات إيجابية للنمو الاقتصادي الإماراتي

  • 18 أغسطس 2014

تعددت خلال الفترة الماضية المؤشرات الدالة على قوة الأداء الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتميزت هذه المؤشرات في مجموعها بنبرة تفاؤلية بشأن الأداء المستقبلي للاقتصاد الوطني، ويعد قيام «صندوق النقد الدولي» برفع توقعاته للنمو الاقتصادي الإماراتي خلال العام الجاري كأحد التطورات المهمة في هذا الشأن، إذ توقع الصندوق ارتفاعه إلى %4.75، فيما يعبر عن ثقته الكبيرة بالاقتصاد الوطني، ويؤكد اقتناعه التام بأن هذا الاقتصاد قادر على تحقيق نمو مستدام وبمعدلات متسارعة.

الوجه الأكثر إيجابية في النمو الاقتصادي الحالي لدولة الإمارات العربية المتحدة لا يكمن في النمو الكمي بمعدلات متسارعة من عام إلى آخر فقط، فالأمر يتعدى هذا المفهوم، ويتخطاه إلى ما هو أوسع منه بكثير، وفي هذا الإطار تؤكد مؤشرات «صندوق النقد الدولي» أن النمو الاقتصادي الحالي للإمارات مدفوع بنمو متسارع في قطاعات الاقتصاد غير النفطي، وترجح بيانات الصندوق أن يسجل هذا الاقتصاد نمواً بنحو %5.5 خلال العام الجاري، وأن يستمر هذا النمو المرتفع خلال الأعوام المقبلة أيضاً، مدعوماً بالاستثمار في المشروعات الجديدة في قطاعات الخدمات، وعلى رأسها قطاع السياحة والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والقطاع العقاري، مستفيداً في هذا الأمر من استضافة الدولة لـ «معرض إكسبو الدولي 2020»، علاوة على الاستثمارات الواسعة في قطاعات الطاقة المتجددة والصناعات غير التقليدية التي بدأت فيها الدولة منذ سنوات، وحققت فيها تقدماً كبيراً.

تؤكد هذه المعطيات معاني عدة إيجابية يتضمنها الأداء الاقتصادي الإماراتي في المرحلة الراهنة، أهمها: أن خطة التنويع الاقتصادي التي تتبناها دولة الإمارات العربية المتحدة منذ سنوات عديدة تسير على ما يرام، وتحقق الأهداف المنوطة بها من دون مشكلات تذكر حتى الآن، بالابتعاد بالاقتصاد الوطني عن الاعتماد المفرط على القطاع النفطي كمصدر رئيسي للدخل. وثاني هذه المعاني، أن السياسات المالية التي تتبناها الإمارات هي سياسات سليمة وتسير في الاتجاه الصحيح، فالنتائج الإيجابية التي يحققها الاقتصاد الوطني على صعيد النمو الكلي، وكذلك على صعيد التوسع في القطاعات غير النفطية، هي تعبير جيد عن أن هذه السياسات ناجحة في إدراك أهدافها، بالمحافظة على صبغتها التوسعية، التي تكفل تحفيز النمو الاقتصادي الكلي من ناحية، وبتوجيه جل الإنفاق الاستثمارات الحكومي إلى القطاعات غير النفطية من أجل ضمان استدامة النمو والاستقرار الاقتصادي من ناحية ثانية، وكذلك المحافظة على الاستقرار المالي وحماية الاقتصاد الوطني من الضغوط العالمية الناتجة عن تداعيات الأزمة المالية العالمية من ناحية ثالثة وأخيرة. ولعل ما حققه القطاع المالي الإماراتي، بشقيه الحكومي والخاص من استقرار، وتمتعه بهوامش أمان كبيرة من رأس مال وسيولة، هو خير دليل على سلامة النهج المالي الذي تتبناه الدولة.

المعنى الثالث والمهم أيضاً، الذي تؤكده مؤشرات أداء الاقتصاد الإماراتي الحالي، هو أن هذا الاقتصاد أصبح ملاذاً آمناً لرؤوس الأموال وللأنشطة الاقتصادية وللمستثمرين بشكل عام، الأمر الذي جعل منه وجهة لتدفق رؤوس الأموال ورجال الأعمال والسائحين من جميع أنحاء العالم، فيما وفر لها محفزاً جديداً للنمو، ويمكن قراءة ذلك بوضوح بالطبع في ظل التحديات التي تموج بها الساحة الاقتصادية الدولية، التي تبدو مظاهرها واضحة للعيان في مؤشرات النمو الاقتصادي الضعيفة بمنطقة اليورو وفي ظل مظاهر التباطؤ الاقتصادي في كل من اليابان والولايات المتحدة الأمريكية وبعض الاقتصادات الصاعدة. كما تزداد أهمية الاقتصاد الإماراتي كملاذ آمن الآن على الساحة الإقليمية أيضاً، في ظل تمتع دولة الإمارات العربية المتحدة بالاستقرارين السياسي والأمني في منطقة تموج بالاضطرابات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات