دلائل على سلامة النهج التنمويِّ الإماراتي

  • 26 نوفمبر 2015

كان المؤتمر السنوي الحادي والعشرون للطاقة، الذي عقده مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة، واختُتِمَت فعالياته أمس الأربعاء، تحت عنوان «موقع نفط مجلس التعاون لدول الخليج العربية في سوق الطاقة العالمي: جوانب الاستمراريَّة والتغيير»، حافلاً بالرؤى والمعالجات العلمية الرصينة للقضايا التي تتصل بحاضر قطاع النفط ومستقبله في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبالتناول الجادِّ والمتزن، أخذاً في الاعتبار حساسية المرحلة التي تمر بها أسواق النفط والطاقة العالمية، والتي لا ريب في أن لها تداعيات مستقبليَّة على هذا القطاع الحيوي، وتنطوي على تأثيرات جوهرية في اقتصادات المنطقة والعالم.

وقد تميَّزت أجندة المؤتمر بالشمول والتوازن؛ فتناولت واقع قطاع النفط العالمي، والمحركات الرئيسية لقوى العرض والطلب على النفط، كما ناقشت أعمال المؤتمر السياسات النفطيَّة للمنتجين الرئيسيين في العالم، وظهور النفط الصخري. ولم تقتصر القضايا التي تناولها المؤتمر على جانب مصادر الطاقة التقليدية، بل تناول كذلك قطاع الطاقة غير التقليديَّة، بمختلف تصنيفاتها، ومنها الطاقة المتجدِّدة والطاقة النووية، والتطور التكنولوجي الحادث في قطاع الطاقة كله، ودور التكنولوجيات الحديثة وتأثيرها في مستقبل هذا القطاع. بل إن المشاركين في المؤتمر لم يغلقوا الباب أمام إمكانية حدوث تغيُّرات أخرى وغير متوقعة في المستقبل، قد تغيِّر وجه القطاع برمته. وهذا التناول إنما يعبر عن حقيقة النهج العلمي الجاد الذي يطبِّقه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في تناوله جميع القضايا موضع الاهتمام ومعالجاته البحثية والفكرية لها.

ولقد أكدت المناقشات، التي دارت في المؤتمر، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تُعَدُّ واحدة من الدول ذات التجارب المهمَّة في العالم في مجال الطاقة المتجدِّدة؛ لما تملكه من خطط طموح، لا تعتني بقضايا النمو الاقتصادي في معناه الكمي فقط، بل تهتم كذلك بالجوانب البيئية، وتراعي اعتبارات الاستدامة أيضاً. ومما يدلل على صحة هذا النهج وسلامته، إشارة بعض الأوراق البحثيَّة في المؤتمر إلى أن تطبيق تكنولوجيات الطاقة المتجدِّدة في دولة الإمارات العربية المتحدة أصبح خياراً جذاباً من مختلف النواحي الاقتصادية والتنموية بشكل عام، ناهيك بكفاءته في معالجة الجوانب البيئيَّة، عبر تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتحسين البصمة البيئية للدولة كلها.

ومن القضايا المهمَّة، التي تناولتها أجندة المؤتمر، وأكد المشاركون أهميتها أيضاً، قضايا تنويع مصادر الطاقة، ودعم أنشطة البحث والتطوير في هذا المجال، وقضايا ترشيد الطاقة، ورفع كفاءة استهلاكها. وذلك كلُّه بهدف ضمان استدامة احتياطيات الطاقة للأجيال القادمة. ولأن هذا الهدف هو بمنزلة حجر زاوية بالنسبة إلى الرؤى والخطط المستقبليَّة لدولة الإمارات العربية المتحدة؛ فإنه يُستدل من خلال ذلك بدوره على سلامة النهج التنموي الإماراتي، وأن ما تبذله دولة الإمارات العربية المتحدة من جهود في إطار الإصلاح المستمر لسياستها الوطنية في مجال الطاقة والبيئة والاستدامة هي جهود تسير في الاتجاه الصحيح. بل إن النقطة المهمَّة في هذا الإطار أيضاً هي أن ما تقوم به الدولة الآن في مجال الطاقة من شأنه أن يضمن لها استدامة موقعها المميَّز على خريطة الطاقة العالمية، كأحد منتجي الطاقة التقليدية ومصدِّريها من ناحية، وإحدى التجارب الدولية الناجحة في مجال تمكين الطاقة المتجدِّدة، وتطوير تكنولوجياتها وتصديرها إلى العالم من ناحية أخرى.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات