دفاع مبرر عن أسعار النفط

  • 18 مارس 2006

إعلان رئيس منظمة "أوبك"، إدموند داوكورو، قبل أيام عن عزم "أوبك" منع انخفاض أسعار النفط والحفاظ عليها ضمن نطاقها الحالي الذي يتراوح بين الحد الأعلى من الخمسينيات دولار والحد الأدنى من الستينيات دولار للبرميل، كشف عن سياسة سعرية جديدة وإن كانت غير رسمية للمنظمة. فمنذ أن تخلت "أوبك" عن النطاق السعري المستهدف بين 22 و28 دولارا للبرميل قبل أكثر من عامين، والغموض يكتنف حقيقة النطاق السعري الذي باتت تستهدفه وتغير سياستها الإنتاجية على ضوئه. إلا أن الشيء الواضح هو أن الدول المنتجة قد أدركت بأن أسعار النفط شأنها شأن أسعار أي سلعة أخرى يجب أن تخضع إلى عوامل العرض والطلب، مع الأخذ بنظر الاعتبار ضرورة تجنب إلحاق الأذى بنمو الاقتصاد العالمي بأسعار لا يطيق تحملها أو إلحاق الأذى بالمنتجين بأسعار أدنى من القيمة الحقيقية للسلعة النفطية.

وبما أن أسعار النفط الحالية لم تؤثر سلبا في الاقتصاد العالمي كما هو واضح من معدلات نموه الحالية وكما يعترف به المسؤولون الاقتصاديون في هذه الدول المستهلكة، وآخرهم الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فإنها تمثل تقاطعا طبيعيا لمنحيي العرض والطلب العالميين. وليس أدل على ذلك من حقيقة توافر إمدادات كافية من الخام في الأسواق وعدم حدوث أي شحة فيها بل وعلى العكس من ذلك فقد شهدت المخزونات العالمية من النفط ارتفاعا ملموسا على مدى العام الماضي أعاد تلك المخزونات إلى مستوياتها الاعتيادية. وعدا قلق الأسواق من حدوث اضطرابات في الإمدادات في هذا البلد المنتج أو ذاك، وهو ما يدفع في بعض الأحيان إلى ارتفاع في الأسعار سرعان ما يتبدد مع تبدد ذلك القلق كما حدث مؤخرا في المحاولة الفاشلة لضرب منشآت النفط في السعودية، فإن الأسعار باتت تعكس واقعا اقتصاديا عالميا جديدا أصبحت فيه سلعة النفط أكثر قيمة مما كانت عليه في السابق، خصوصا في ظل ظهور بؤر استهلاكية عالمية جديدة لم تكن موجودة من قبل. وهذا الواقع بات يشكل الأساس لسياسة سعرية جديدة بالنسبة إلى "أوبك" تأخذ بنظر الاعتبار أن النفط، ونتيجة تغيرات هيكلية داخل الاقتصاد العالمي، قد اكتسب كسلعة أهمية أكبر من السابق تسمح بارتفاع أسعاره بشكل لا يؤذي أو يعرقل نمو الاقتصاد العالمي وازدهاره. ورغم امتعاض بعض الأوساط في الدول المستهلكة من الأسعار الحالية وما يبدر عنها في بعض الأحيان من اتهامات إلى الدول المنتجة يشوبها الحسد أكثر من القلق الحقيقي على صحة الاقتصاد العالمي، فإن على هذه الأوساط أن تدرك أيضا بأن الأسعار الحالية هي الكفيلة بدعم توجه المنتجين نحو زيادة قدراتهم الإنتاجية من خلال استثمار عشرات بل المئات من مليارات الدولارات في توسيع طاقة الإنتاج بهدف تلبية نمو الطلب العالمي بالشكل الطبيعي، وتجنب أي قصور مستقبلي في الإمدادات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات