دعوة إماراتية صادقة

  • 5 يوليو 2011

وجّهت دولة الإمارات العربية المتحدة دعوة صادقة إلى القوى البحرينية المشاركة في الحوار الوطني، الذي انطلقت فعالياته يوم السبت الماضي، للانخراط الإيجابي في الحوار وإنجاحه بما يحقّق مصلحة البحرين وشعبها. إن هذا الاهتمام الإماراتي بقضية الحوار في مملكة البحرين هو تأكيد لموقف الدولة الثابت في الوقوف إلى جانب الأشقاء ودعمها كل ما يحقّق الأمن والاستقرار والتنمية لهم، وقد كان ذلك واضحاً في البيان الصادر عن الحكومة الإماراتية، أول من أمس، الذي أكّدت فيه وقوفها التاريخي والدائم إلى جانب البحرين قيادة وشعباً لما فيه خيرها وتقدّمها وازدهارها. تؤمن دولة الإمارات بأن الحوار هو الخيار الأساسي الذي يمكن من خلاله التعامل مع أي مشكلات أو أزمات أو خلافات خاصة في إطار الوطن الواحد الذي يجب أن يجتمع أبناؤه على اعتبار أي تهديد لأمنه واستقراره وسلامه الاجتماعي خطاً أحمر يجب عدم تجاوزه أو حتى الاقتراب منه لأن المصلحة الوطنية العليا تقتضي التحاور لتسوية الخلافات مهما كانت درجة تعقيدها أو حساسيتها بعيداً عن أي انزلاق إلى المواجهة أو الصدام، وهذا هو موقف الإمارات دائماً في التعامل مع الأزمات الداخلية في بعض الدول العربية، حيث تحرص على حثّ أطرافها على التفاهم والتوافق من خلال الحوار المخلص والإيجابي الذي يسدّ أبواب الصراع ويعالج أسباب الاحتقان ويبني أسساً راسخة للاستقرار والتعايش.

المشاركة الواسعة في الحوار الوطني البحريني، هي مؤشر إيجابي يؤكد انتصار الحكمة والعقل على نزعات الشطط والتطرّف، وتزايد الإيمان بأنه لا يمكن طيّ صفحة الأزمة التي تعرّضت لها البلاد منذ شهر فبراير الماضي إلا عبر الحوار والتفاعل بين القوى والفعاليات المختلفة في المجتمع. ولعل ما يبعث على التفاؤل في هذا الصدد، إضافة إلى المشاركة الواسعة في الحوار، أن الحكومة قد حرصت خلال الفترة الماضية على توجيه رسائل إيجابية إلى القوى السياسية المختلفة بالقول والعمل، وهذا ما يتّضح من تأكيد عاهل البحرين، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أن القضايا كلها مطروحة على طاولة الحوار من دون أي قيود، وتأكيد رئيس مجلس النواب، رئيس حوار التوافق الوطني، خليفة بن أحمد الظهراني، أنه سيتم التعامل مع كل مراحل الحوار بشفافية وموضوعية، فضلاً عن ذلك فإنه في اليوم التالي لدعوة العاهل البحريني إلى الحوار تم إلغاء »حالة الطوارئ« في البلاد، وقبل انطلاقه بأيام قليلة أعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة تشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في الاضطرابات التي شهدتها البلاد خلال شهري فبراير ومارس الماضيين، وهذه كلها إشارات واضحة إلى أن الحكومة في مملكة البحرين جادّة في التعامل مع الحوار الوطني والنتائج التي سوف تصدر عنه.

دعوة الإمارات الأخيرة هي دعوة إلى الاستقرار والوحدة الوطنية والتوافق الوطني في ربوع مملكة البحرين، والمأمول أن تكون هذه الأهداف أولويات كبرى على طاولة الحوار وأن تحجب كل ما عداها من أهداف فرعية ضيّقة.

Share