دعوة إلى التوافق على الساحة العراقية

  • 23 يناير 2008

لا جدال في أن الوضع الأمني يشهد تحسنا نسبيا ملحوظا على الساحة العراقية نتيجة لأسباب مختلفة، وهذا ما أشار إليه بوضوح رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق، إستافان دي مستورا، في كلمة له أمام مجلس الأمن الدولي مؤخرا، إلا أنه حذر في الوقت نفسه من أن "غياب الإجماع السياسي بشأن أهم العناصر الأساسية للدولة العراقية، وهي عناصر تفتقر حاليا إلى الوضوح والرسوخ، يعني أن العراقيين لن يتوصلوا إلى حل دائم بشأن خفض العنف".

ما قاله المسؤول الأممي يمثل دعوة إلى الأطراف العراقية المختلفة إلى التوافق والاتفاق، لأنه ما لم يتحقق هذا التوافق سوف يظل أي تحسن في الوضع الأمني وقتيا ومؤقتا سرعان ما يتعرض لتهديدات خطيرة. إن التحسن الأمني يجب أن يكون دافعا قويا لكل القوى السياسية العراقية، على اختلاف توجهاتها ومهما كانت قوة خلافاتها، للعمل من أجل الحفاظ عليه ودعمه وجعله حالة مستقرة ومستمرة وليست مؤقتة أو طارئة. هناك أسباب مختلفة لحالة التحسن الأمني النسبي التي تشهدها الساحة العراقية، خلال الفترة الحالية، إلا أن استراتيجية مواجهة العنف والإرهاب تظل ناقصة ومشوهة إذا لم تنطو على تصفية حقيقية للخلافات الداخلية، وبالتالي يتم فتح صفحة جديدة تتحصن فيها الجبهة الداخلية من أي اختراق، ويبنى حائط صد قوي ضد أي محاولات لإثارة الاضطراب أو الفوضى أو العنف.

لا شك في أن هناك العديد من الخلافات الصعبة والمعقدة بين الأطراف العراقية المختلفة، خاصة ما يتعلق منها بتوزيع الثروة النفطية، ووضع مدينة (كركوك)، ومشروع الأقاليم، وغيرها، إلا أنها على صعوباتها وتعقيداتها، ليست مستعصية على الحل أو المعالجة، خاصة إذا كان ثمن استمرارها هو استمرار العنف الذي يعصف بالعراقيين ويهدد حاضرهم ومستقبلهم، واستمرار الانقسام الذي يهدد وحدة الوطن العراقي. الأمر بحاجة إلى مرونة متبادلة من قبل جميع القوى المعنية، تتيح لها الالتقاء في منطقة وسط تحقق مصالح الجميع، بدلا من التشبث بالمواقف والإصرار عليها، الذي يتطور مع الوقت ويتحول إلى مأزق كبير من الصعب التعامل معه، خاصة إذا ما تراكمت الخلافات ومظاهر العداء والشقاق، وبالتالي اختلطت الأوراق وتداخلت بشكل خطير.

هناك حركة سياسية نشطة على الساحة العراقية، تتنوع مظاهرها وتجلياتها، وتنطوي كلها على محاولة لإعادة ترتيب الخريطة السياسية بشكل أو بآخر. وأيا كان هدف هذه الحركة، فإن الأمل بأن تكون قوة دفع لتحقيق التوافق والاتفاق بشأن قضايا الخلاف المعقدة، وألا تكون سببا لمزيد من التأزم والانشقاق والخلاف.

مسؤولية الحفاظ على الهدوء النسبي في العراق وتكريسه وتعميقه، ليست مسؤولية طرف بعينه دون آخر، وإنما هي مسؤولية مشتركة يجب أن يتحملها الجميع بحس وطني عميق.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات