دعوة إلى التكامل العربي واستلهام التجربة الإماراتية

  • 14 ديسمبر 2016

انطلقت آول أمس الاثنين تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- أعمال المؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي «فكر 15» الذي تنظمه المؤسسة بالشراكة مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، تحت عنوان: «التكامل العربي: مجلس التعاون ودولة الإمارات العربية المتحدة». ويعتبر المؤتمر الذي أصبح فعالية سنوية منصة مهمة لتبادل الآراء والأفكار بين نخبة من صناع القرار والمفكرين وقادة الرأي والباحثين في العالم العربي.

ويأتي انعقاد هذا المؤتمر في العاصمة أبوظبي وتحت هذا العنوان استكمالاً وتتويجاً لما تناوله المؤتمران السابقان، «فكر 13» في المغرب و«فكر14» في جمهورية مصر العربية؛ حيث يسلط «فكر 15» الضوء على نموذجين تكامليين مميزين وناجحين في مجال التكامل والاتحاد، هما تجربة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتجربة الإمارات العربية المتحدة. وقد لقيت التجربة الإماراتية اهتماماً كبيراً، حيث أثنى المشاركون عليها واعتبروها نموذجاً يحتذى في العمل العربي وفي مشاريع التكامل والاتحاد. وفي هذا السياق قال معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في كلمة دولة الإمارات خلال افتتاح أعمال المؤتمر: «إن دولة الإمارات قدمت نموذجاً ملهماً للعالم العربي في الوحدة والتنمية». وقال «إننا في دولة الإمارات ذات البيت المتوحد نؤمن، ومن واقع التجربة، أن الوحدة خير من الفرقة، وأن ما يتوافر لنا كعرب من أسباب التعاون والتضامن والتكامل لا يتوافر في العديد من التكتلات الإقليمية الأخرى، وتجربة الإمارات دليل حي على فرص النجاح متى ما توافرت الرؤية الطموحة والقيادة المخلصة الحكيمة والعمل الجاد». وكما أن الإمارات نموذج فريد لمشاريع الاتحاد؛ فإن مجلس التعاون لدول الخليج العربية يمثل أيضاً تجربة ناجحة يمكن أن يستفاد منها في تحقيق التكامل الاقتصادي والعسكري والثقافي وكذلك السياسي على مستوى الوطن العربي كاملة. وهذا ما أكده صاحب السموّ الملكيّ الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسّسة الفكر العربيّ في كلمته التي حيّا فيها دولة الإمارات وهنّأها بيوم اتّحادها، وحيّا اتّحاد الإمارات العربية المتحدة ومجلس التعاون الخليجيّ كأنموذجين ناجحين للتّكامل؛ كما دعا إلى الوقوف إجلالاً وتقديراً لمدينة أبوظبي التي انطلقت منها أعمال هذا المؤتمر العربي المهم. وهو المعنى نفسه الذي عبر عنه معالي الدكتور عبداللّطيف بن راشد الزيّاني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربيّة، حيث أكد أن مجلس التعاون وبحكم الإنجازات التي حققها في مختلف المجالات أصبح نموذجاً لتكامل إقليمي ناجح يبعث الأمل في إمكانية تكرار التجربة في مناطق عربية أخرى. ولم تخرج كلمات ومداخلات المشاركين عن هذا الإطار، حيث عبروا عن ميزات هاتين التجربتين وما حققتاه من إنجازات؛ وأكدوا ضرورة الاستفادة منهما لأنهما تمثلان تجارب واقعية وحية.

ويحظى المؤتمر هذا العام بأهمية خاصة، حيث ينعقد والمنطقة تشهد تطورات متلاحقة فرضت تحديات وتهديدات غير مسبوقة للعالم العربي؛ وهو ما يتطلب، أكثر من أي وقت مضى، تعزيز التعاون بين الدول العربية وتحقيق التكامل من أجل مواجهة هذا الحجم الهائل من التحديات، والتعامل مع هذا المستوى الخطير وغير المسبوق من التهديدات. فالحديث عن التكامل العربي ليس مجرد ترف فكري؛ بل هو حاجة واقعية وماسة؛ ومن دونه لا يمكن للعالم العربي أن يخرج من محنه. كما أن التدخلات الخارجية والسافرة لبعض القوى الإقليمية التي تسببت وساهمت فيما تشهده المنطقة من دمار لا تترك خياراً سوى التكامل الحقيقي الذي يظهر قوة هذه الأمة وقدرتها على أن تؤثر في العالم بشكل إيجابي وفعال؛ كما كانت دائماً. كما أن التكامل ضرورة، والإسراع بخطواته مطلب ملح لا يحتمل التأجيل مطلقاً بحكم ضرورات الواقع؛ فإن إمكانية تحقيقه قائمة جداً، حيث تتوافر كل العناصر والمقومات التي لا تساعد ذلك؛ بل ولا يوجد هناك أمة على وجه الأرض يجمع بينها من المشتركات، مثل الأمة العربية، حيث الدين واللغة والعادات والثقافة والتقاليد والترابط الجغرافي والأهم هو التهديدات المشتركة التي تؤكد المصير المشترك.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات