دعم متواصل لتعزيز السلم في العالم

  • 7 يناير 2017

لم تدخر دولة الإمارات العربية المتحدة أي جهد في سبيل تعزيز دور الحوار والتقارب بين الأديان والمعتقدات، خدمة للسلم الأهلي والتعايش السلمي بين المكونات الاجتماعية والدينية المختلفة، كما أن الرسالة الحضارية التي وضعتها دولة الإمارات على عاتقها منذ تأسيسها تقوم على مبدأ خدمة البشرية انطلاقاً من قيم التسامح والإخاء والعدل خدمة للجنس البشري، باعتبار ذلك من بين أهم أهداف رسالة الإسلام، وهو دين يحدد بشكل واضح آلية التعامل مع الآخر وفق قاعدة الاحترام المتبادل والتعايش السلمي، تلك المبادئ التي تمثلتها دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وشعباً هي التي تدفعها دائماً إلى إطلاق واحتضان كل المبادرات المحلية والإقليمية والدولية الهادفة إلى تعزيز روح التسامح بين الشعوب، والانخراط بقوة في كل الأعمال الرامية إلى تحقيق ذلك الهدف، ولهذا تحرص دولة الإمارات على تفعيل الدور الذي يقوم به «مجلس حكماء المسلمين» باعتباره كياناً مؤسسياً جامعاً ينبثق عن مجموعة من حكماء الأمة الإسلامية ويسعى لتنفيذ التوصيات الصادرة عن منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة الذي احتضنت مدينة أبوظبي فعالياته خلال السنوات الماضية. كما أن ثقافة التسامح الديني ونشر السلم الاجتماعي والسعي لحل المشاكل الناجمة عن التعصب الديني والعرقي التي يسعى مجلس حكماء المسلمين إلى حلها عبر العالم، أمور تنسجم تماماً مع رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة وسياستها الداخلية والخارجية، ولهذا حرصت على ألا يقصر دورها على المشاركة والتمثيل فحسب، بل تجاوزت ذلك إلى الدعم بشتى الوسائل كي تتحول الأفكار والمبادرات من مجرد نظريات إلى واقع ملموس يعطي نتائج إيجابية على أرض الواقع.
وفي هذا الإطار فإن الاجتماع الأخير لمجلس حكماء المسلمين بالقاهرة، والبيان الذي صدر عنه يؤكدان أهمية العمل على تعزيز ثقافة التسامح والتعايش بين مختلف الثقافات والأديان، باعتبارها المدخل لمواجهة نزعات التطرف والعنصرية التي تهدد أمن واستقرار العديد من دول العالم، حيث كان مجلس حكماء المسلمين حريصاً في هذا الاجتماع على إقامة حوار بين ممثلي الديانات المختلفة لجمهورية اتحاد ميانمار، وأكد في بيانه الختامي أن حل الصراع الديني في هذا البلد يقتضي جهوداً مكثفة وبحثاً دقيقاً موضوعياً عن جذور المشكلة والإيقاف الفوري لكل مظاهر العنف وإراقة الدماء، تمهيداً للوصول إلى الخطوات المؤدية إلى تحقيق السلام المنشود، كما أن إعلان المجلس في بيانه الختامي عن اتفاق جميع الأطراف على ذهاب وفد من المجلس إلى مناطق الصراع  في ميانمار ومحاورة كل أطراف الصراع، يعتبر خطوة مهمة ستقود إلى تحقيق السلام.
لقد كان اجتماع مجلس حكماء المسلمين خطوة مهمة للتعبير عن إدانته لجميع أعمال العنف وإراقة الدماء وتأكيد حرمتها، سواء كانت دماء مسلمين أو غير مسلمين، كما نجح في جمع مختلف الفرقاء بدولة ميانمار تحت مظلة واحدة  والاستماع إلى وجهات نظرهم وتصوراتهم لحل الصراع الديني والعرقي الدائر منذ سنوات، والسعي لحل مشاكلهم والتفاعل مع ما يشغل بالهم حتى يتحقق الأمن والسلام للجميع، وهي كلها خطوات إيجابية ستفتح باباً من الأمل لإيقاف هذا الصراع وتفادي المزيد من تداعياته السلبية.
إن الخطوة التي قام بها مجلس حكماء المسلمين بشراكة من مؤسسات دينية عريقة، مثل الأزهر الشريف ومنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة والدول التي تدعمهم ليعتبر جهداً إقليمياً ودولياً كبيراً سينجم عنه ربط جسور التواصل مع مناطق جديدة مهددة بالصراع الديني والتعصب لتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق العيش المشترك، وهذا هو الهدف الذي تعمل من أجله دولة الإمارات العربية المتحدة التي تؤمن بأن تعزيز قيم الحوار والتعايش هو الطريق الأمثل لمواجهة نزعات التشدد والتعصب التي تهدد الأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات