دعم دولي مطلوب لباكستان

  • 9 أغسطس 2010

تواجه باكستان ظروفاً كارثية صعبة واستثنائية في ظل الفيضانات المدمرة التي تتعرّض لها وأدت إلى تشريد أكثر من 15 مليون شخص، حتى أنها تعتبر أسوأ فيضانات تقع فيها منذ قرن من الزمان، والخطر في الأمر أن المؤشرات تؤكد أن هذا العدد من المنكوبين والمشردين ربما يكون مرشحاً لمزيد من التصاعد خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الفيضانات.

لقد وجهت السلطات الباكستانية نداء استغاثة عاجلاً إلى العالم لتقديم المساعدة إليها في الكارثة الإنسانية البيئية التي تتعرّض لها، ومن الضروري أن يجد هذا النداء صدى قوياً على الساحة الدولية من خلال خطط عاجلة للمساعدة تقوم عليها المؤسسات الإنسانية المعنيّة، إضافة إلى الحكومات، لأن الوضع لا يتحمّل أي تأخير أو إبطاء، فما من شكّ في أن حجم الكارثة أكبر من قدرة أي دولة على الإحاطة به مهما كانت إمكاناتها وقدراتها، ولذلك فإن باكستان في حاجة ماسّة إلى وقوف العالم إلى جانبها في محنتها، وهذا ما أدركته دولة الإمارات العربية المتحدة باكراً من خلال أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بإرسال مساعدات إنسانية وإغاثية عاجلة إلى متضرّري الفيضانات بها.

باكستان دولة كبيرة ولها أهميتها الاستراتيجية الفائقة في معادلة الأمن والاستقرار في شبه القارة الهندية بشكل خاص والقارة الآسيوية بوجه عام، فضلاً عن أنها جبهة رئيسية في الحرب العالمية على الإرهاب، ولذلك فإن دعمها لمواجهة مشكلاتها وأزماتها المختلفة بالطرق الممكنة كلها إنما يصبّ في الوقت نفسه في خدمة الأمن العالمي برمّته، لأن أجواء الأزمات والكوارث هي البيئة المثالية لنشاط قوى العنف ونمو أفكار التطرف وانتشارها، وتؤكد التجارب في أكثر من مكان حول العالم هذا المعنى بوضوح.

إن وجود أكثر من 15 مليون مشرد في باكستان يحتاج إلى جهود ضخمة وإمكانات كبيرة للتعامل مع الموقف والحيلولة دون المزيد من التفاقم فيه، ومن هنا فإن على العالم أن يقوم بمسؤولياته الأخلاقية والإنسانية بحيث تصبح إغاثة باكستان أولوية قصوى على أجندته خلال الفترة الحالية والمقبلة، لأن من شأن ذلك أن يعمّق الثقة بمفاهيم التضامن الدولي الذي يقفز فوق فوارق الدين واللغة والعرق والمكان بما يسهم في التقريب بين الأمم والشعوب وإزالة أي احتقانات بينها.

إن فيضانات باكستان التي تأتي بالتزامن مع الحرائق المدمرة في روسيا وموجات الحر الشديدة التي يعانيها العالم، كلها أمور تؤكد المخاطر الكبيرة للتغيرات المناخية التي شهدتها وتشهدها الكرة الأرضية نتيجة لظاهرة الاحتباس الحراري، ومن ثم فإنها يجب أن تدفع العالم إلى العمل الجدي من أجل التوصل إلى اتفاق مناخي فاعل وملزم يمكن من خلاله وفي إطاره إنجاز عمل فعلي لإنقاذ كوكب الأرض مما يمكن أن يتعرّض له من دمار في حال استمرار التغيرات المناخية في التفاقم من دون أي تحرّك عالمي مشترك وحقيقي لمعالجتها.

Share