دعم دولي ضروري لباكستان وأفغانستان

  • 20 يوليو 2010

الأوضاع الأمنية والاقتصادية، التي تشهدها كل من باكستان وأفغانستان في الآونة الأخيرة، بسبب تصاعد حدّة المواجهات بين حكومتي الدولتين وقوى التطرف والإرهاب فيهما، وما ترتب عليها من أوضاع تنموية وإنسانية صعبة انعكست بشكل سلبيّ على شعبيهما، تشير بوضوح إلى ضرورة تحرك المجتمع الدولي لمساعدة الدولتين على مواجهة هذه الأوضاع، حتى لا تتفاقم درجة خطورتها في المستقبل. في هذا السياق فإن انعقاد أعمال منتدى "مجموعة أصدقاء باكستان الديمقراطية" في إسلام آباد مؤخراً بمشاركة ممثلي 12 دولة، واستضافة كابول اليوم "مؤتمر المانحين" بمشاركة ممثلين عن أكثر من ستين دولة، ينطويان على قدر كبير من الأهمية، بالإضافة إلى أن هذين المؤتمرين يتفاعلان مع الأوضاع الصعبة التي تشهدها الدولتان، فإنهما يستهدفان في الأساس تقديم المساعدات التنموية والاقتصادية لكلتيهما أيضاً، على أساس أن ذلك يعدّ أحد المداخل المهمة لمساعدتهما على الحرب ضد الإرهاب.

لقد أثبتت خبرة السنوات الماضية أن الحلول الأمنية والعسكرية في مواجهة التطرف والإرهاب لم تعد كافية، ولم تؤدِّ إلى النتائج المرجوّة، وعلى هذا فإن تحرك المجتمع الدولي لتقديم المساعدات الاقتصادية المطلوبة للدولتين، والتعاطي مع المشكلات المختلفة فيهما يشكل تطوراً مهماً في اتجاه تقديم الحلول الشاملة لأزمات الدولتين، وهذا التوجه، لا شك، ينطوي على أهمية كبيرة لاعتبارات عدة، أولها: أن هذا التحرك من شأنه احتواء التداعيات الخطرة التي يمكن أن تترتب على استمرار تردّي الأوضاع الاقتصادية في الدولتين، إذ إن الاهتمام بالمشروعات التنموية والخدمية التي يلمسها شعباهما يقطع الطريق أمام قوى التطرف والإرهاب التي كانت توظف حالة عدم الرضا لدى بعض الفئات في تجنيد عناصر جديدة من خلال إغرائها بالمال من أجل الانضمام إليها. ثانيها أن الإسراع نحو تقديم المساعدات اللازمة لاقتصاد الدولتين ومنعه من الانهيار يستجيب لمطالبهما المتعلّقة بضرورة الاهتمام بالجانب التنموي باعتباره يشكّل عنصراً أساسياً في الحرب ضد الإرهاب، وقد كان وزير الخارجية الباكستاني، شاه محمود قريشي، صريحاً في هذا الشأن خلال كلمته أمام منتدى "مجموعة أصدقاء باكستان" حين أشار إلى "أن بلاده لن تستطيع محاربة الإرهاب أو هزيمته من دون دعم دولي لاقتصاد بلاده الذي خسر نحو 43 مليار دولار خلال السنوات التسع الماضية". الاعتبار الثالث أن الحفاظ على مقومات الاستقرار في باكستان وأفغانستان يمثل مصلحة للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي على حد سواء، لأن ما يجري داخل أراضيهما لا تنحصر آثاره داخل حدودهما فقط، وإنما يتجاوز ذلك إلى محيطهما الإقليمي والدولي الأوسع، بعد أن تبين بوضوح أن قوى التطرف والإرهاب لم تعد تكتفي بالوجود والتأثير داخل الدول التي تتمركز فيها، وإنما تتبنّى رؤية عالمية للانتشار في مختلف المناطق.

إذا كان المجتمع الدولي بدأ يدرك خطورة ما تنطوي عليه الأوضاع الصعبة في الدولتين من تداعيات كارثية، فإن من الأهمية أيضاً أن يتواصل هذا الدعم، وأن يتحول إلى آليات تنفيذية وبرامج عمل واضحة تسهم في تحسين مستوى المعيشة.

Share