دعم دولي ضروري لأفغانستان وباكستان

  • 14 يناير 2010

استضافة أبوظبي، أول من أمس، اجتماع المبعوثين الخاصين بأفغانستان وباكستان للتمهيد لاجتماع لندن الوزاري حول أفغانستان المقرّر عقده في الثامن والعشرين من يناير الجاري، تعكس اهتمام دولة الإمارات بالمساهمة في تقديم الدعم اللازم، للتغلب على المصاعب الأمنية والاقتصادية والسياسية التي يواجهها البلدان، كما تندرج ضمن سياسة عامّة للدولة في هذا الصدد أكدتها في أكثر من مناسبة بالقول والفعل، وكان إعلانها، في مؤتمر المانحين لباكستان في طوكيو في إبريل الماضي، تقديم 300 مليون دولار مساعدة لباكستان على مدى عامين إشارة مهمّة في هذا الصدد.

هناك اهتمام عالميّ متصاعد بدعم خطط التنمية في باكستان وأفغانستان بعد أن أثبتت السنوات الماضية أن الحلين الأمني والعسكري، وحدهما، في التعامل مع التيارات المتطرفة لم يؤدِّيا إلى النتائج المرجوة، حيث تصاعدت توجّهات التطرف مستغلة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة. في هذا السياق تلعب دولة الإمارات دوراً أساسياً في استراتيجية دعم التنمية في أفغانستان وباكستان، سواء عبر تقديم المساعدات، أو باعتبارها محوراً مهماً لتنسيق الجهود الدولية والإقليمية لتقديم الدعم التنموي بأشكاله المختلفة. وتنطلق الإمارات في دعمها التنموي لكل من أفغانستان وباكستان من منطلقات عدّة، أولها: التأثير المباشر للأحداث في البلدين في أمن منطقة الخليج العربي واستقرارها لأسباب مختلفة، وفي هذا السياق أكّد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، في تصريحاته بمناسبة انعقاد اجتماع المبعوثين الخاصين بأفغانستان وباكستان، أن مشاركة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الاجتماع ترسل برسالة واضحة مفادها "إننا معنيّون أكثر من غيرنا بمساعدة أشقائنا في أفغانستان". ثانيها: إن مواجهة الإرهاب على الجبهة الأفغانية-الباكستانية تمثل مصلحة أكيدة لدولة الإمارات وغيرها من دول "مجلس التعاون"، حيث إن التعثر في هذه المواجهة يعني مزيداً من التمدّد للقوى الإرهابية، ومزيداً من التهديد الإقليمي، خاصّة في ضوء الأهداف الكونية لهذه القوى التي تجعل وجودها في بلد أو منطقة معينة مجرد محطة للانتقال إلى بلاد ومناطق أخرى. ثالثها: إن الإمارات، باعتبارها دولة مسؤولة في الإطارين الإقليمي والدولي، تحرص على لعب دور مهمّ في أي جهد دولي يستهدف ضمان الأمن والاستقرار في إقليمها والعالم، وتقدّم في سبيل ذلك كلّ مساعدة ممكنة، مادية كانت أو سياسية.

إن الاهتمام بالتنمية كأحد المداخل المهمّة لمحاربة الإرهاب، يمثل اتجاهاً دولياً إيجابياً تعمل دولة الإمارات على دفعه إلى الأمام، لأن الفقر وعدم الاستقرار وتدنّي مستوى المعيشة والصراعات الأهلية والطائفية، تمثل بيئة مثاليّة لنشر الفكر الإرهابي ونموه وتكاثره، ولذلك توجد جماعات التطرف والعنف في كثير من مناطق النزاعات والفقر، وتعمل على بناء قواعد تمركز قويّة لها بهدف تجنيد المزيد من الأتباع والمؤيّدين. إن التنمية هي السبيل لاستئصال جذور التطرف. واتجاه العالم إلى الاهتمام بهذا الجانب يمثل نقلة نوعية مهمة في مسار الحرب العالمية ضد الإرهاب.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات