دعم دوليّ‮ ‬كبير لليبيا الـجديدة

  • 4 سبتمبر 2011

تلقّى "المجلس الوطني الانتقالي" الليبي، الذي يدير شؤون البلاد بعد إطاحة نظام القذافي، دعماً دولياً كبيراً في "مؤتمر أصدقاء ليبيا" الذي استضافته باريس مؤخراً، وحضره سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجيّة، حيث تمت الموافقة في المؤتمر على الإفراج عن أكثر من 15 مليار دولار من الأموال الليبية المجمّدة في الخارج، وتسليمها إلى "المجلس الوطني الانتقالي"، وخرجت تعهدات واضحة بالاستمرار في دعم ليبيا الجديدة في مرحلة إعادة الإعمار واستعادة الأمن والاستقرار في البلاد. فضلاً عن ذلك فقد أقدم "الاتحاد الأوروبيّ"، في اليوم التالي لـ "مؤتمر أصدقاء ليبيا"، على إلغاء عقوبات كان يفرضها على الموانئ وشركات النفط والبنوك الليبيّة، مؤكداً استعداده لمساعدة الليبيين في المرحلة الانتقالية التي تمر بها بلادهم.

لا شكّ في أن ليبيا الجديدة تحتاج إلى الدعم الدولي لإعادة الإعمار وبناء المؤسسات الحديثة بعد سنوات طويلة من حكم القذافي، وبعد صراع عسكري مدمّر استمر أكثر من ستة أشهر، وهو ما يدركه العالم وعبّر عنه بشكل عملي في مؤتمر باريس الأخير، لكن تظل المسؤولية الكبرى على عاتق الليبيين أنفسهم، وهي مسؤوليّة تحتاج إلى وحدتهم وتماسكهم وتطلعهم إلى المستقبل بروح واحدة، وإدارة المرحلة الانتقالية بكفاءة وحكمة، فعلى الرّغم من أن إطاحة نظام القذافي كانت صعبة، واحتاجت إلى تضحيات كبيرة، فإن مرحلة ما بعد القذافي لا تقلّ صعوبة بما تنطوي عليه من تحديات وتعقيدات ضخمة، وهو ما أشارت إليه بوضوح وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، خلال حضورها "مؤتمر أصدقاء ليبيا"، بقولها إن "العمل لن ينتهي بنهاية نظام قمعيّ، فالفوز في الحرب لا يضمن الفوز بالسلام بعد ذلك، وما يحدث في الأيام المقبلة سيكون حاسماً". إن فاعلية الدعم العالميّ لليبيا الجديدة ترتبط بشكل مباشر بالطريقة التي ستتصرف بها القوى التي أطاحت القذافي خلال الفترة المقبلة، ومدى قدرتها على الإدارة السليمة للتباينات في ما بينها، وتقديم رؤية متّسقة للحاضر والمستقبل تنقل البلاد إلى عهد جديد من المؤسسية والتنمية والعدالة.

لقد خاطب رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" الليبي، مصطفى عبدالجليل، الشعب الليبيّ في "مؤتمر أصدقاء ليبيا" في باريس قائلاً "كل شيء بين أيديكم لتحقيق ما وعدنا به.. الاستقرار والسلام والمصالحة"، وهي رسالة مهمّة إلى الليبيين بأن مستقبل ليبيا في أيديهم، وأن الدعم الدوليّ لن يؤتي ثماره إلا إذا صادف جبهة ليبية موحّدة تعلو فيها المصالح الوطنية فوق المصالح الفئوية الضيقة كلّها، وتتراجع الخلافات والتباينات الفرعية أمام ما تحتاج إليه ليبيا من توحيد الصفّ للتعامل مع الاستحقاقات الكبيرة والصعبة للمرحلة الانتقالية.

لقد وقفت الإمارات منذ البداية إلى جانب الشعب الليبي، وانحازت إلى مطالبه المشروعة، وتستمرّ في دعمها له خلال المرحلة الانتقالية من منطلق سياستها الثابتة في تقديم الدعم لكلّ ما يحقق الأمن والاستقرار والتنمية في الدول العربية والعالم كله، وهو موقف حظي بالإشادة والتقدير من قبل الرئيس الفرنسيّ، ورئيس الوزراء البريطانيّ، إضافة إلى رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" الليبي خلال "مؤتمر أصدقاء ليبيا". 

Share