دعم العلاقات الـخليجية-الكورية الجنوبية

  • 17 أكتوبر 2011

تعدّ كوريا الجنوبية من القوى الاقتصادية المهمّة في آسيا والعالم، حيث تجاوز ناتجها المحلي الإجمالي التريليون دولار في عام 2010، كما أنها من القوى التي تعطي اهتماماً كبيراً لتطوير العلاقة مع العالم العربي ودول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" تحديداً، ومن هنا تأتي أهميّة العمل على تمتين العلاقات معها من قبل دول المجلس، خاصة على المستويين الاقتصادي والتكنولوجي. في هذا السياق يكتسب "منتدى التعاون الكوري-الشرق أوسطي الثامن"، الذي عقد مؤخراً في العاصمة الكورية سيئول، بتنظيم مشترك من قبل "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" و"معهد جيجو للسلام"، أهميّته وحيويته، حيث أكدت فعاليات المنتدى مدى الاهتمام المشترك، الخليجي-الكوري، بتقوية العلاقات المشتركة، والحرص الإماراتي الكبير على المساهمة في تدعيم التعاون بين الجانبين وإقامته على أسس قوية تقوم على الدراسة الدقيقة لفرص هذا التعاون والسبل الكفيلة باستثمارها بما يخدم المصالح المشتركة.

إن اهتمام دول "مجلس التعاون" بتطوير العلاقات مع كوريا الجنوبية هو جزء من توجّهها العام نحو إقامة علاقات قوية مع القوى الاقتصادية الصاعدة على الساحة الآسيوية، بما يخدم أهداف التنمية فيها ويمدّها بروافد جديدة، خاصة في مجال التكنولوجيا الحديثة التي تشهد تقدّماً ملحوظاً على الساحة الكورية، وفي هذا الإطار تأتي مفاوضات إقامة منطقة تجارة حرة بين الجانبين التي بدأت في عام 2008 وقطعت شوطاً كبيراً إلى الأمام خلال جولاتها الماضية، كما يأتي التصاعد في مستوى التبادل التجاري بين "مجلس التعاون" وكوريا الجنوبية، حيث قفز من نحو 40 مليار دولار عام 2005 إلى نحو 80 مليار دولار عام 2010، وهناك الكثير من إمكانات التعاون في المجال الاقتصادي بين الطرفين، خاصة مع التطوّرات الكبيرة التي يشهدها الاقتصاد فيهما وآفاق النمو الواسعة المفتوحة أمامهما.

وفي إطار العلاقات الخليجية-الكورية، تعطي دولة الإمارات العربية المتحدة أهميّة خاصة للعلاقة مع كوريا الجنوبية، وهذا ما يظهر في كثافة التفاعلات السياسية على أعلى المستويات بين البلدين، والتطوّر النوعي في العلاقات الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية، حيث تمثّل الإمارات أكبر شريك تجاري لكوريا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وثاني أكبر مزوّد بالنفط لها، وتشير الإحصاءات إلى أن قيمة الصادرات الإماراتية إلى كوريا وصلت إلى نحو 12.1 مليار دولار في عام 2010، فيما بلغت قيمة صادرات كوريا إلى الإمارات نحو 5.5 مليار دولار في العام نفسه، ووصلت قيمة الاستثمارات الكورية في الإمارات إلى 511 مليون دولار العام الماضي. ويعدّ التعاون الإماراتي-الكوري في مجال الطاقة النووية السلميّة من أبرز مشروعات التعاون المشترك بين البلدين، حيث فازت شركات كورية جنوبية في عام 2009 بعقد إنشاء أربع محطات إماراتية للطاقة النووية السلميّة بقيمة 75 مليار درهم.

إن أكثر ما يخدم العلاقات بين الدول أن تقوم على المصالح المشتركة، وفي هذا السياق يبرز دور المؤسسات البحثية والعلمية في اكتشاف هذه المصالح وتسليط الضوء عليها، ومن هنا جاء حرص "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" على المشاركة في تنظيم "منتدى التعاون الكوري-الشرق أوسطي الثامن" والمساهمة في إنجاحه وتحقيقه الأهداف المرجوة منه.

Share