دعم الأشقاء في سبيل الاستقرار

  • 9 أبريل 2018

شكلت الخطوة التي قامت بها الإمارات بدعم الجيش وقوى الأمن اللبنانية بما يعادل

200 مليون دولار مناصفة بين المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية، برهاناً ساطعاً على حرص الدولة وقيادتها الرشيدة على أن ينعم الشعب اللبناني الشقيق بالأمن والاستقرار في ظل حياة سياسية هادئة ومزدهرة، كغيره من شعوب العالم، وخاصة أن الشعب اللبناني بذل الكثير من دماء أبنائه وجهدهم وعرقهم في سبيل التوصل إلى ما يصبو إليه شعبه الشقيق من عيش كريم.

وما تقوم به الإمارات اليوم من مساعدة للدولة اللبنانية إنما يدخل في إطار دعمها المستمر للبنان ومؤسساته في الظروف كافة، وذلك انطلاقاً من دورها الثابت في تعزيز روابط الأخوة، وهو الدور الذي يتسق مع الأسس التي قامت

عليها دولة الإمارات العربية المتحدة، على يد المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومن ثم فإن احتفاء الدولة بعام «زايد» خلال العام الجاري كفيل بجعلها تحرص على إحياء سنة العطاء التي كانت إحدى أبرز خصاله التي عرف بها، وحرص على تمريرها إلى الأجيال اللاحقة.

لقد سعى المغفور له، بإذن الله تعالى، إلى أن تلعب دولة الإمارات العربية المتحدة وهي ما تزال في بواكير سنوات التأسيس الأولى دورها كاملاً في إطار محيطها العربي والإسلامي، فاحتلت مكانة مميزة بأدوارها الإيجابية في دعم

القضايا العادلة للأشقاء، انطلاقاً من مقدرتها على التأثير، ولهذا كان لقراراتها دور كبير في صياغة الأحداث التي مرت على المنطقة، ونجحت في تعديل مساراتها بما يخدم مصالح الأشقاء، وها هو ذا الدور نفسه يتكرر اليوم مع القيادة الرشيدة، من خلال انخراطها الإيجابي فيما يزيد من رفعة الأمة ويخفف من معاناة شعوبها ويصون أمنها واستقرارها.

فدور الإمارات اليوم تجاه توطيد دعائم الأمن والسلم الإقليمي والدولي، يدفعها إلى أن تقدم كل الدعم المادي والمعنوي للمؤسستين العسكرية والأمنية في لبنان الشقيق، كي تستمر حكومته في تجاوز تحديات المرحلة الراهنة وتتجنب تداعيات أحداثها السلبية، ولذا فإن دعم هاتين المؤسستين سيكون مدخلاً لمواجهة مشاكل أخرى كالبطالة والفقر وتدني مستوى العيش وتراجع مقومات الحياة وضعف مستوى التعليم وهشاشة الغطاء الصحي وتراجع مؤشرات التنمية وغيرها.

إن دولة لبنان الشقيقة التي وضعتها ظروفها الجغرافية وأوضاعها السياسية والاجتماعية في فوهة الصراعات الإقليمية الراهنة، تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى مؤازرة الأشقاء كي تظل بعيدة عن سيناريوهات الفوضى الكارثية الهادفة إلى زعزعة استقرارها لإشاعة الفوضى في المنطقة بشكل عام، من خلال دعم الإرهاب ونشر التطرف وإثارة خطاب الكراهية والطائفية.

وانطلاقاً من وعي الإمارات بالأهداف التخريبية التي يراد لها أن تلهب المنطقة، فإنها لن تألو أي جهد في سبيل إخماد الحرائق وإحباط محاولات التفخيخ التي يعمل عليها بعض دعاة الفتن وأصحاب المخططات التدميرية البعيدة المدى. وإن أفضل وسيلة لمواجهة تلك الأهداف هي تحصين الداخل والوقوف مع الجار وتقوية مناعة الشقيق ودعم الصديق.

إن المساعدة التي تقدمها دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم إلى لبنان تختلف عما تقدمه بعض القوى الأخرى، من حيث السياق والأهداف، ذلك أن مساعدات الإمارات تستند إلى قناعة تامة بضرورة دعم العملية السلمية والوقوف

إلى جانب الأشقاء لمواجهة التحديات. ولعل ذلك ما يفسر استمرار وصول المساعدات التي تقدمها الإمارات إلى الكثير من مناطق العالم من دون تفرقة أو تمييز على أساس اللون أو العرق أو الدين، وإنما تظل الأولوية في ذلك لعوامل الحاجة الإنسانية والعلاقات الأخوية.

وستظل دولة الإمارات العربية المتحدة، سائرة على نهجها الأكثر دعماً للاستقرار في المنطقة العربية بشكل خاص، وبقية دول العالم بشكل عام، وذلك إدراكاً منها بأن الاستقرار والتعايش المشترك واحترام مبادئ حسن الجوار هي الخيارات الأفضل لشعوب العالم وحكوماتها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات