دعم الأجواء الجديدة في‮ ‬علاقات أمريكا والعالم الإسلامي

  • 11 يونيو 2009

مثّلت استضافة‮ ‬‮"‬مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"‬،‮ ‬أمس،‮ ‬محاضرة كل من داليا مجاهد،‮ ‬أول مستشارة مسلمة‮ ‬يتم تعيينها في‮ ‬البيت الأبيض من خلال موقعها كعضو المجلس الاستشاري‮ ‬الرئاسي‮ ‬الأمريكي‮ ‬للأديان،‮ ‬وجون إسبوزيتو،‮ ‬الأستاذ في‮ "‬جامعة جورج تاون" ‬الأمريكية،‮ ‬مساهمة مهمّة في‮ ‬دعم الأجواء الإيجابية التي‮ ‬تسود العلاقة بين المسلمين والولايات المتحدة الأمريكية وتشجيعها،‮ ‬في‮ ‬ضوء التوجّهات التي‮ ‬عبّر عنها الرئيس الأمريكي،‮ ‬باراك أوباما،‮ ‬في‮ ‬خطابه إلى العالم الإسلامي‮ ‬من جامعة القاهرة،‮ ‬مؤخراً،‮ ‬خاصة أن المحاضرة جاءت بعد الخطاب بأيام قليلة‮. ‬تؤكّد هذه المحاضرة الدور الذي‮ ‬يمكن أن تلعبه مراكز التفكير الاستراتيجية في‮ ‬العالمين العربي‮ ‬والإسلامي‮ ‬في‮ ‬رسم خريطة الطريق للعهد الجديد في‮ ‬العلاقة بين المسلمين والغرب،‮ ‬من خلال تقديم الأفكار والمقترحات والرؤى التي‮ ‬من شأنها أن تعزّز من عوامل الثقة بين الجانبين وتزيل رواسب الخلاف والاحتقان التي‮ ‬تكاثرت بشكل كبير خلال السنوات الماضية،‮ ‬وساهمت قوى مختلفة،‮ ‬على الجانبين،‮ ‬في‮ ‬تغذيتها وتعميقها‮.‬

منذ أن وجّه الرئيس الأمريكي،‮ ‬باراك أوباما،‮ ‬خطابه التاريخي‮ ‬إلى العالم الإسلامي،‮ ‬هناك بعض القوى والتيارات على الساحة الإسلامية تحاول جاهدة التقليل منه ومن أهمّيته،‮ ‬ولا تجد فيه أي‮ ‬نتيجة إيجابية،‮ ‬لأنها لا ترى العلاقة بين المسلمين وغيرهم سوى أنها صراعية دموية،‮ ‬تقوم على المواجهة والعداء،‮ ‬ويرتبط وجودها وحضورها بوجود هذا الجوّ‮ ‬العدائي،‮ ‬ولذلك فإنها رأت في‮ ‬توجّهات الإدارة الأمريكية الجديدة خطراً‮ ‬عليها وتهديداً‮ ‬ليس لـ"أفكارها" ‬وأيديولوجياتها فقط،‮ ‬وإنما أيضاً‮ ‬لوجودها ذاته وقدرتها على البقاء والاستمرار،‮ ‬وهذا ما دفعها إلى توجيه الانتقادات إليه ومحاولة اختطاف الرأي‮ ‬العام الإسلامي‮ ‬وتوجيهه بعيداً‮ ‬عن الدلالات المهمّة والتحوّلات الكبيرة والإيجابية التي‮ ‬بدأت في‮ ‬الظهور في‮ ‬مسار العلاقات الإسلامية-الأمريكية وبين المسلمين والغرب بشكل عام‮. ‬لذلك فإن على المؤسسات والقوى والنخب العربية المستنيرة،‮ ‬التي‮ ‬تمتلك رؤية استراتيجية نابعة من قراءات معمّقة وواقعية لمستقبل المنطقة والمصالح الوطنية لدولها،‮ ‬مسؤولية كبيرة في‮ ‬عدم السماح لقوى التطرّف وأصحاب نظريات الصدام والمواجهة،‮ ‬بتسميم هذه الأجواء الجديدة والعمل على إعادة الأمور مرة أخرى إلى الوراء،‮ ‬والتصدّي‮ ‬الفكريّ‮ ‬لها وكشف تهافت ما تقدّمه من تصوّرات أمام الشعوب العربية والإسلامية التي‮ ‬قابلت خطاب أوباما بترحاب كبير‮.‬

هناك دعوات أمريكية،‮ ‬صدرت على أعلى المستويات،‮ ‬للحوار والتفاهم وطيّ‮ ‬صفحة الماضي‮ ‬في‮ ‬العلاقات بين المسلمين والولايات المتحدة،‮ ‬ولكي‮ ‬تجد هذه الدعوات طريقها إلى التطبيق وتحقيق الأهداف المرجوّة منها،‮ ‬هناك حاجة إلى تعميق التفاعل والحوار على المستويات الفكرية والثقافية والتعاون من أجل ترسيخ ثقافة التفاهم بعد سنوات طويلة من سيطرة مفردات العداء والتوجّس،‮ ‬وهنا‮ ‬يأتي‮ ‬دور مراكز الدراسات والجامعات والنخب المعتدلة،‮ ‬على الجانبين،‮ ‬وتعبّر محاضرة أمس،‮ ‬في‮ "‬مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"‬،‮ ‬عن هذا المعنى بوضوح،‮ ‬كما أنها تعكس ترحيباً‮ ‬إماراتياً‮ ‬بالعهد الجديد في‮ ‬العلاقات الأمريكية-الإسلامية،‮ ‬وما‮ ‬يتميّز به من سمات تتقاطع مع جوهر السياسة الإماراتية الداعية،‮ ‬دائماً،‮ ‬إلى الحوار وبناء جسور التقارب بين الأمم والشعوب بصرف النظر عن دينها أو جنسها أو عرقها أو ثقافتها‮.‬

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات