دعم إماراتي ثابت للعراق

  • 5 أبريل 2010

خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي الأسبق، أياد علاوي، في أبوظبي يوم السبت الماضي، أعاد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربيّة، تأكيد موقف دولة الإمارات الثّابت بدعم العراق، والوقوف إلى جانبه، وتقديم كلّ مساهمة يمكن أن تساعد على الحفاظ على أمنه واستقراره، وتعزيز التعاون والتعايش بين طوائفه المختلفة، حيث أكّد سموّه أن الإمارات تدعم العملية السياسية في العراق من أجل ترسيخ أمنه واستقراره، ومواصلة عمليتي البناء والتطوير، وتحقيق تطلّعات الشعب العراقي إلى مستقبل أفضل.

لقد كانت القيادة الإماراتيّة الرشيدة، الواعية بالمعطيات الاستراتيجيّة في منطقة الخليج والشرق الأوسط في ضوء التحوّلات التي شهدها العراق بدءاً من عام 2003، صاحبة مبادرات مهمّة وبنّاءة في التحرك تجاهه، والتفاعل معه، والتعبير عن مساندته بالقول والفعل؛ فقد كانت زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجيّة، لبغداد في شهر يونيو من عام 2008، هي أول زيارة لوزير خارجية خليجي للعراق منذ إطاحة حكم صدام حسين عام 2003، حيث أعلن سموه خلالها افتتاح سفارة إماراتيّة في بغداد. وفي أثناء زيارة رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، لأبوظبي في يوليو من عام 2008، أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- خطوة غير مسبوقة تمثّلت في إلغاء الديون الإماراتية المستحقة على العراق جميعها، البالغة نحو سبعة مليارات دولار، وهي الخطوة التي لاقت إشادتين دوليّة وعراقيّة كبيرتين. وقد عبّر صاحب السمو رئيس الدولة في حينها عن الفلسفة الكامنة وراء قرار إلغاء الديون بتأكيد أنه "تعبير عن أواصر الأخوّة والتضامن بين البلدين، ومساعدة للحكومة العراقيّة على تنفيذ خطط إعادة الإعمار وتأهيل المؤسسات والمرافق المختلفة ومشروعاتهما". وفي أكتوبر من عام 2008 نفسه زار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بغداد، حيث أكّدت هذه الزيارة أن دعم العراق، والانفتاح عليه، والوقوف إلى جانبه، توجّه استراتيجي في السياسة الخارجية الإماراتيّة ينبع من عمق البعد العربي في هذه السياسة من ناحية، والقراءة الدقيقة الواعية للمتغيّرات المحيطة من ناحية أخرى.

تنظر الإمارات إلى العراق على أنه دولة عربية مهمّة في إطاريها الخليجي والعربي، ومن ثمّ، فإن أي تهديد لاستقراره أو التعايش بين أبنائه، إنّما يمثل خصماً من رصيد العمل العربي المشترك، وقدرته على التأثير في تفاعلات المنطقة، وتهديداً للمصالح العربيّة ومنظومة الأمن الإقليمي بشكل عام، ولذلك فإنها كانت حريصة منذ عام 2003 على تقديم أشكال الدّعمين المادي والسياسي كلّها إليه، وعملت خلال السنوات الماضية، وما زالت تعمل، على التعبير عن هذا الدّعم للدولة العراقية بالطرق الممكنة كلّها.

Share