دعم إماراتي‮ ‬متواصل للعراق

  • 7 فبراير 2011

الزيارة التي قام بها، مؤخراً، سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، لإقليم كردستان العراق تأتي في إطار الدعم الإماراتي المتواصل للعراق، الذي لا يقتصر على الدعم السياسي والأمني فحسب وإنما المساعدة على تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار والتنمية هناك أيضاً. فالمباحثات التي أجراها سموه مع مسعود بارزاني، رئيس الإقليم، والعديد من المسؤولين العراقيين تمركزت حول كيفية دفع العلاقات الاقتصادية الثنائية قُدماً إلى الأمام، وبصفة خاصة تعزيز دور القطاع الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين البلدين، وتعظيم الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، ومضاعفتها بالشكل الذي يسهم في دعم خطط التنمية في إقليم كردستان والعراق بوجه عام.

دائماً ما كانت الإمارات في طليعة الدول الداعمة للعراق على المستويات كافة، وطرحت في سياق ذلك العديد من المبادرات المهمة والبنّاءة، التي أكدت من خلالها وقوفها ومساندتها للعراق، حكومة وشعباً، سياسياً واقتصادياً وأمـنياً حتى يستعيد عافيته ويتجاوز الأوضاع الصعبة التي كان يمر بها، فقد كانت زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان لبغداد في شهر يونيو من عام 2008، أول زيارة لوزير خارجية خليجي للعراق منذ إطاحة حكم صدام حسين عام 2003، حيث أعلن سموه خلالها افتتاح سفارة إماراتية في بغداد، واقتصادياً كانت مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- في عام 2008 في أثناء زيارة رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، لأبوظبي، إلى إلغاء الديون الإماراتية جميعها المستحقّة على العراق، البالغة نحو سبعة مليارات دولار، خطوة غير مسبوقة لاقت إشادتين دوليّة وعراقيّة كبيرتين، وقد عبّر صاحب السمو رئيس الدولة في حينها عن الفلسفة الكامنة وراء قرار إلغاء الديون بتأكيد أنه "تعبير عن أواصر الأخوّة والتضامن بين البلدين، ومساعدة للحكومة العراقيّة على تنفيذ خطط إعادة الإعمار وتأهيل المؤسسات والمرافق المختلفة ومشروعاتهما". كما كان للإمارات دور فاعل في دعم جهود حفظ الأمن والاستقرار في العراق، بما يحفظ لهذا البلد الشقيق سيادته ووحدة أراضيه، بل إن صاحب السمو رئيس الدولة، دعا في العديد من المناسبات الدول العربية إلى القيام بدور فاعل لاستعادة الأمن والاستقرار في العراق، حتى يستعيد عافيته ودوره الإقليمي ومكانته كعامل فاعل من عوامل الاستقرار في المنطقة.

الدعم الإماراتي المتواصل للعراق ينطلق من عاملين مهمين: أولهما، أنه يأتي ضمن توجه استراتيجي عام في السياسة الخارجية للدولة ينبع من عمق البعد العربي في هذه السياسة، ودعم كل ما من شأنه أن يعزز أواصر العمل العربي المشترك، وهذا نهج ثابت اختطّته الدولة وقيادتنا الرشيدة منذ عهد المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ولذا فإنها تسارع دوماً إلى دعم كل جهد من شأنه تعزيز مبدأ الأخوة العربية الأصيلة وترسيخه، خاصة في الظروف الصعبة التي يمر بها الأشقاء العرب. أما العامل الثاني فيتعلق بأهمية العراق في محيطيه الخليجي والعربي، وبما يمثله من إضافة قوية ليس إلى رصيد العمل العربي المشترك ودعم القضايا العربية فحسب، وإنما في الحفاظ على الأمن القومي الخليجي والعربي في مواجهة التهديدات الإقليمية والخارجية أيضاً.

Share