دعم إماراتيّ‮ ‬للشعب الليبيّ

  • 14 يونيو 2011

منذ أن بدأت الأزمة في ليبيا كان موقف دولة الإمارات العربية المتحدة واضحاً في دعم الشعب الليبي والوقوف إلى جانبه في مواجهة استخدام النظام القوة ضد المدنيّين، وفي الوقت نفسه الحرص على وحدة الدولة الليبية وسلامة العلاقة بين مكوّناتها الاجتماعية والجغرافية، ويمثّل اعتراف دولة الإمارات، مؤخراً، بـ "المجلس الوطني الانتقالي" كممثّل شرعيّ وحيد للشعب الليبي تتويجاً لسلسلة من الخطوات التي أقدمت عليها خلال الأشهر الماضية وعبّرت من خلالها عن مواقف ثابتة ومبدئيّة في تعاطيها مع الوضع في ليبيا، ولعل من الإشارات المهمة في هذا الصدد أن هذا الاعتراف قد جاء بعد أيام قليلة من الاجتماع الثالث لـ "مجموعة الاتصال الدولية حول ليبيا"، الذي استضافته أبوظبي في التاسع من شهر يونيو الجاري، وهو الاجتماع الذي خرج بنتائج مهمة وإيجابية، خاصة في ما يتعلّق بالاتفاق حول عمل الآلية المالية المؤقّتة لتلقّي التعهّدات المالية للدول المختلفة لدعم الشعب الليبي.

لقد فقد نظام القذافي شرعيته دولياً وعربياً في ظل ممارساته القمعية ضد الشعب، وهي الممارسات التي تهدّد بتقسيم ليبيا وإدخالها في أتون حرب أهلية مدمّرة، ومن هنا كان قرار "جامعة الدول العربية" وقف مشاركة وفود الحكومة الليبية في اجتماعاتها، والتصاعد الكبير في المواقف الإقليمية والدولية التي تنزع الشرعية عن نظام القذافي وتطالب بتنحيته وتحاصره مالياً وسياسياً وإعلامياً وتفتح مكاتب تمثيلية في بنغازي.

إن كل خطوة يتم اتخاذها لدعم "المجلس الوطني الانتقالي" إنما تصبّ في مصلحة الشعب الليبي، لأنه كلما زاد الاعتراف الدولي بالمجلس واتسع نطاق تجريد القذافي من الشرعية أسهم ذلك في تقليل أمد الصراع الدموي الجاري على الساحة الليبية، الذي يدفع ثمنه المدنيون الأبرياء في حاضرهم ومستقبلهم، في هذا السياق يمكن فهم تأكيد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، أن اعتراف دولة الإمارات العربية المتحدة بـ "المجلس الوطني الانتقالي" الليبي جاء تأكيداً لحرصها على علاقاتها بالشعب الليبي والتزامها العربي وحرصها على وحدة ليبيا ومستقبلها.

إن النهج الذي اتّبعته الإمارات، وتتّبعه، في التعامل مع الأزمة الليبية هو ترجمة لسياستها الثابتة منذ إنشائها في دعم الوحدة والاستقرار في الدول العربية كافة ومساندة كل ما من شأنه تحقيق مصالح شعوبها، وهو نهج قوبل ويقابل بالتقدير والامتنان من ممثّلي الشعب الليبي، وفي هذا الإطار جاء الموقف الذي عبّر عنه مصطفى عبدالجليل، رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" الليبي، خلال لقائه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، عبر توجّهه بالشكر والتقدير إلى دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- على الجهود التي تبذلها والدعم الكبير الذي تقدّمه للشعب الليبي لتحقيق ما يصبو إليه.

Share