دعـوة خـليجيـة صـادقـة

  • 8 أغسطس 2011

ينطوي البيان الذي صدر، مؤخراً، عن الأمانة العامة لـ "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" حول الأزمة في سوريا، على دعوة صادقة ومخلصة صادرة عن حرص قوي على أمن سوريا واستقرارها ووحدتها وسلامها الاجتماعي، حيث دعا البيان إلى الوقف الفوري لأعمال العنف وأي مظاهر مسلّحة ووضع حدّ لإراقة الدماء واللجوء إلى الحكمة وإجراء الإصلاحات الجادّة والضرورية، بما يكفل حقوق الشعب السوري ويصون كرامته ويحقّق تطلّعاته. ففي ظل التطوّرات التي تمر بها المنطقة العربية أكدت دول "مجلس التعاون" وتؤكد دائماً الوقوف إلى جانب أمن المجتمعات العربية واستقرارها، واستعدادها للمساهمة الجادة في مواجهة التحديات ومصادر عدم الاستقرار التي تواجهها، ويندرج موقفها من الأحداث في سوريا في هذا السياق، وهو موقف يحرّكه القلق من تصاعد الأمور على الساحة السورية بعد أن وصلت إلى حد "سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى من أبناء الشعب السوري الشقيق"، كما أشار البيان الأخير للأمانة العامة للمجلس. سوريا دولة عربية مهمة لها تأثيرها وحضورها الكبير في ساحة الفعل السياسي في منطقة الشرق الأوسط، كما أن لها علاقاتها التاريخية والطيبة مع دول "مجلس التعاون"، ومن هذا المنطلق يأتي اهتمام هذه الدول بالأزمة الداخلية فيها وقلقها على التصاعد الخطِر للأحداث على ساحتها ودعوتها إلى الاعتصام بالحكمة من أجل تجاوز الوضع الخطِر الذي تعيشه البلاد حالياً ويهدد وحدتها المجتمعية من ناحية ويفتح الباب لمزيد من التدخّلات الخارجية في شؤونها من ناحية أخرى.

تعاني المنطقة العربية اضطرابات عديدة تؤثر في أمنها واستقرارها ومصالح شعوبها في الحاضر والمستقبل، وفي ظل هذا الوضع تتحرك دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" على مستويات مختلفة لنزع فتيل الانفجار من أزمات المنطقة ومشكلاتها وسدّ الأبواب أمام أي تدخّلات خارجية في شؤونها، فقد سارعت إلى طرح مبادرة متكاملة لتسوية الأزمة في اليمن ما زالت هي المبادرة الوحيدة المطروحة للخروج من المأزق اليمني، وتحركت بقوة لحفظ الأمن والاستقرار في مملكة البحرين في مواجهة محاولات بعض القوى إثارة الفوضى والاضطراب وإشعال فتيل مواجهة طائفية في المجتمع، وأكدت اهتمامها باستقرار الأوضاع في مصر واستعدادها لتقديم كل مساعدة من أجل تحقيق هذا الهدف، ولم تتأخر عن تقديم المساندة للشعب الليبي في أزمته، وها هي الآن توجّه دعوتها المخلصة إلى الأطراف المعنية في الأزمة السورية من أجل وقف نزيف الدم ووضع حدّ للعنف الذي لن يؤدي إلا إلى مزيد من العنف ومن ثم إلى مزيد من الانهيار للوضع. تدرك دول "مجلس التعاون" في ظل الظروف الإقليمية الراهنة أن عليها مسؤولية تاريخية في التحرك الجدّي والفاعل للتعامل مع تطوّرات المنطقة وتفاعلاتها بما يحفظ للدول العربية وحدتها واستقرارها ويصون مصالح شعوبها ويحقّق تطلّعاتها وطموحاتها، وهذا الهدف الحيوي هو الذي يحكم توجهات دول مجلس التعاون تجاه الأزمات التي عصفت ولا تزال بمناطق عديدة في العالم العربي.

Share