دعـم العـراق والاستقرار الإقليمي

  • 26 سبتمبر 2010

التوجّهات التي عبّرت عنها اجتماعات وزراء داخلية دول جوار العراق التي عقدت في العاصمة البحرينية المنامة مؤخراً، والتوصيات التي خرجت منها، تعبّر عن موقف قوي لدعم العراق واستقرار المنطقة بشكل عام. ولعلّ أهم ما خرج من الاجتماع في هذا السياق هو الاتفاق على ضرورة العمل على مواجهة النزعات الطائفيّة وما تثيره من فتن خطرة، وتنسيق الجهود في مواجهة الإرهاب، والتشديد على عدم التدخّل في الشؤون الداخلية، حيث أكّدت توصياته منع نشر الأفكار الإرهابية وأفكار التطرف الطائفي التي تحرّض على العنف والإرهاب عبر مختلف الوسائل وفقاً للأنظمة والقوانين المرعية في كل دولة، وضرورة تبادل المعلومات عن النشاطات الإرهابية التي تهدّد أمن العراق ودول الجوار وسلامتها، وتشكيل لجنة عليا لتعزيز التعاون في هذا الصدد، ووحدة العراق وسيادته واستقلاله وهُويّته العربية والإسلامية، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.

لا جدال في أن أيّ تهديد لاستقرار العراق هو تهديد لأمن الدول المجاورة واستقرارها بشكل مباشر أو غير مباشر، كما أن زعزعة استقرار الجوار تنعكس سلباً على العراق في إطار من وحدة الأمن الإقليميّ، ولذلك فإن من المهمّ أن تعمل دول المنطقة كلّها على مواجهة مصادر الاضطراب والتهديد، سواء كانت أمنية، أو طائفية، أو سياسية، لأن نتائجها السلبية لا تتوقف عند حدود دولة بعينها، وإنما تتجاوزها إلى الإطار الإقليميّ الأوسع، ومن هنا يجيء الحرص على أمن العراق واستقراره، وأهمية دعمه للخروج من المأزق السياسي والأمني الذي يعيشه، كما يجيء تأكيد التصدّي لأفكار التطرف الطائفي التي برزت بشكل خطر خلال الفترة الأخيرة، والتعاون في ذلك، لما تنطوي عليه من مخاطر كبيرة تنال من أمن المنطقة كلّها.

السوابق والتجارب كلّها تؤكد أن إذكاء التطرّف الطائفي والمذهبي يدفع المجتمعات إلى منزلقات كارثيّة، وقد دفعت دول في المنطقة، وما زالت، ثمناً باهظاً لهذا التطرف، ولذلك فإن اهتمام اجتماع المنامة لوزراء داخلية دول الجوار العراقيّ بهذه القضية يعكس إدراكاً قوياً من قبل هذه الدول لأهمية هذه القضية وخطورتها، وضرورة التحرك القوي والحازم في معالجتها، سواء على المستوى الداخلي، أو ضمن التعاون الإقليمي الأوسع.

يعيش العراق حالياً مرحلة مفصليّة في تاريخه الحديث بعد إنهاء المهمات القتالية للقوات الأمريكية هناك، وفي ظل استمرار الأزمة السياسية، وتصاعد أعمال العنف بشكل ملحوظ، ولذلك فإنه في حاجة كبيرة إلى مساعدة من قبل جيرانه تمكّنه من مواجهة التحديات التي تعترضه من ناحية، وتحصين جبهته الداخلية من أيّ تدخلات خارجية من ناحية أخرى. ومع أهمية دعم الجيران، فإن المسؤوليّة الكبرى تبقى على عاتق العراقيين أنفسهم من خلال اتجاههم إلى التوافق وتسوية الخلافات، وإدراك حساسية المرحلة التي تمرّ بها بلادهم، وما تقتضيه من إعلاء للمصلحة الوطنية العليا فوق أيّ مصالح أو اعتبارات فئوية أو فرعية.

Share