دروس من العقبات التي تواجه ضخ النفط العراقي

  • 10 مايو 2003

مثلما تكشف عنه عملية تسيير قطاع النفط العراقي وما تواجهه في الوقت الحاضر من عقبات، فإن الواقع الفعلي للأشياء غالبا ما يخالف التوقعات والتكهنات السهلة. فعلى مدى الأشهر التي سبقت اندلاع الحرب الأمريكية في العراق، انتشرت تقارير تحدثت بما يشبه اليقين عن دور عراق ما بعد الحرب في تغيير خريطة الإنتاج والتصدير النفطي في العالم. وذهبت بعض هذه التوقعات إلى رسم صورة زاهية للعراق في حال الإطاحة بنظام صدام حسين، باعتباره سيكون قادرا على إغراق سوق النفط العالمية بالخام وإشاعة هبوط حاد في الأسعار انطلاقا من وفرة الثروة النفطية التي يتمتع بها ورغبة الشركات العالمية في تأمين وجود لها في ثاني أكبر قطاع نفطي في العالم. ولم يتردد البعض في التكهن بنهاية "عهد أوبك" كمنظمة للدول المنتجة نهضت بمهمة إدارة سوق النفط العالمية وضمنت تحقيق إيرادات مقبولة لأعضائها من صادرات الخام، وذلك كنتيجة لتدفق كميات كبيرة من الخام العراقي تفوق مقدرة "أوبك" على استيعابها مما سيفقدها الإمكانية على التحكم بالسوق والأسعار. ومع أنه من السابق لأوانه التقليل من دور العراق في سوق النفط العالمية حيث لم تبدأ بعد عملية إعادة إعمار وتأهيل القطاع النفطي، إلا أن الحديث عن مقدرة العراق على مضاعفة إنتاجية النفطي وصولا إلى ضخ نحو ستة ملايين برميل يوميا، يبدو الآن مجرد أمنيات بعيدة عن الواقع وعن إمكانية التحقق خلال المستقبل المنظور. إذ يجابه قطاع النفط العراقي عقبات وصعوبات داخلية وخارجية تجعله غير قادر في الوقت الحاضر حتى عن تلبية حاجات الطلب المحلي من الوقود. وتتأكد يوما بعد يوم أن قضية تسيير الصناعة النفطية العراقية ووقوفها على قدميها تستدعي توافر العديد من الشروط.

فبعد مرور أكثر من شهر على الإطاحة بالنظام السابق في العراق، لا يزال المشرفون على القطاع النفطي في العراق يواجهون صعوبات جمة في استئناف عمل الحقول والمنشآت النفطية في البلاد. وثمة تقارير تتحدث الآن عن حاجة العراق إلى استيراد بعض المنتجات النفطية من الخارج من أجل تلبية الطلب المحلي ومعالجة مظاهر النقص.

قد تكون المشكلات التي تعترض تشغيل القطاع النفطي في العراق عند مستوياته الاعتيادية مظاهر وقتية ناجمة عن الأوضاع الطارئة التي تمر بها البلاد. إذ يتطلب الأمر المزيد من الوقت حتى يمكن معالجة هذه المشكلات المرتبطة ببعضها ببعض، مثلما يتطلب إشاعة النظام والقانون والقضاء على حالة الفوضى التي يعانيها العراق في الوقت الحاضر. بيد أن هذه المشكلات تصلح دروسا تؤكد أن التوقعات المتفائلة شيء والواقع الفعلي شيء آخر. وإذا كان العراق يمتلك ثاني أكبر ثروة نفطية في العالم فإن استغلال هذه الثروة بشكل كامل ليس بالأمر السهل على الدوام.

إن التقييم السليم لواقع وآفاق القطاع النفطي في العراق، شأنه شأن أي قطاع مشابه آخر، يتعين أن يأخذ في الاعتبار وعلى الدوام طبيعة وتعقيدات الحياة الفعلية والتي غالبا ما تكون أعقد وأصعب بكثير من التوقعات السهلة. وعلى الأساس يمكن القول بأن عودة العراق إلى سوق النفط بشكل يؤثر في بقية الدول المنتجة أمر لا يزال بعيدا. فواقع الحياة أعقد بكثير من النظريات السهلة والتصورات المستقبلية.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات