دروس من أزمة البورصات الخليجية

  • 21 مارس 2006

على الرغم من أن أسواق الأسهم الخليجية لم تتعاف بعد من تبعات الأزمة التي عصفت بها خلال الأسابيع الماضية، حيث يرى البعض أنها موجة من التصحيح متوسطة المدى قد تستمر طيلة النصف الأول من هذا العام، بعد سنتين من الارتفاع المضطرد، فإن هذه الأزمة خلفت العديد من الدروس المهمة. إذ إن تدخل السلطات الخليجية بأشكال مختلفة في أسواق الأسهم لإخراجها من هذه الأزمة يؤكد حقيقة واحدة فقط مفادها أن هذه الأسواق لا تزال غير ناضجة، حيث تطلبت تدخلا حكوميا قويا يخرجها من أول أزمة حقيقية تمر بها، رغم أن هذا التدخل سيكون له تبعات سلبية عديدة قد تتبدى للجميع لاحقا. 

إن أحد الدروس الكبيرة من هذه الأزمة هي أنها لم تعصف إلا بأولئك الذين استهانوا بردة فعل السوق وهو مقبل على فترة تصحيحية وشيكة كانت ظاهرة للعيان منذ الأسبوع الأول من هذا العام، بعد أن تضخمت أسعار الأسهم إلى مستويات قياسية مخيفة تتجاوز كل حدود المنطـق الاقتصادي، أما الذين انتبهوا لهذا الخطـر فقد استطاعوا أن يتعايشوا مع هذه الأزمة بعقلية استثمارية واعية، في أسواق تعتمد بصورة أساسية على الاستثمارات الفردية، رغم أن الاستثمار المؤسسي يسهم في استقرار الأسواق بصورة عامة، باعتبار أن أغلب توجهات استثماراته طويلة الأجل وكبيرة نسبيا، ومبنية على حسابات واقعية دقيقة.

إن هذه الأزمة كشفت بشكل كبير عن غياب الرؤية الواضحة لدى العديد من المتعاملين بهذه الأسهم، واستمرار سيطرة مفهوم المضاربة على الاستثمار في اتجاهاتهم، فالبعض تغريه الأرباح الكبيرة للأسهم للقيام بعمليات جني أرباح سريعة، والبعض الآخر ينجر وراء الشائعات والانطباعات الشخصية في قرارات البيع والشراء في أسواق يفتقر أغلبية المتعاملين فيها للوعي الاستثماري. كما أن هناك تدنيا كبيرا في مستويات الإفصاح والشفافية في هذه الأسواق، وهناك تعامل من الداخل، واحتكار للمعلومات، وهو الأمر نفسه الذي يجبر صغار المستثمرين على التخلي عن قناعاتهم المنطقية والاندفاع نحو البيع أو الشراء وفقا لتحركات كبار المستثمرين داخل السوق في أسلوب تصفه الصحافة الخليجية بسياسة "القطيع"، وهو أسلوب خطير يمكن أن يتسبب في تكوين ما يعرف بـ "كرات الثلج"، التي إن قدر لها أن تتشكل في أسواق الأسهم الخليجية ستقضي على الأخضر واليابس، في أسواق تعاني ضعف تنوع الفرص والقنوات الاستثمارية، وتركز التداول على أسهم شركات محدودة دون غيرها، حيث يشكل التداول على أسهم 10% فقط من الشركات المدرجة في الأسواق الخليجية أكثر من نصف حجم التداول الكلي في هذه الأسواق.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات