درع الوطن وحامية مكتسباته

  • 7 مايو 2016

احتفلت، يوم أمس الجمعة، القوات المسلحة الإماراتية، ومعها القيادة الرشيدة والشعب الإماراتي بالعيد الأربعين لتوحيدها. ففي السادس من مايو من عام 1976 اتخذ المجلس الأعلى للدفاع برئاسة، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومعه إخوانه حكام الإمارات آنذاك، قراراً تاريخياً بدمج القوات المسلحة الإماراتية تحت علم واحد وقيادة واحدة؛ وذلك من أجل دعم الكيان الاتحادي وتوطيد أركانه وتعزيز أمنه واستقراره لتحقيق آمال الشعب الإماراتي وتطلعاته.

لقد كان قرار توحيد القوات المسلحة قراراً تاريخياً واستراتيجياً بامتياز، بل ومن أعظم القرارات التي تم اتخاذها في تاريخ الاتحاد المشرق، حيث كان تعبيراً صادقاً عن الإيمان بوحدة المصير والأمن الوطني الذي لا يتجزأ، وأن الوحدة بين الإمارات وأبنائها هي الضمان الأساسي لتحقيق الأمن والاستقرار، وحماية المنجزات وتحقيق المعجزات. كما كان هذا القرار الانطلاقة الأساسية نحو تطوير القوات المسلحة وتحديثها حتى غدت هذه القوات من أكثر الجيوش تنظيماً وتدريباً وتسليحاً، بل وتحولت إلى قوة إقليمية رئيسية يشار إليها بالبنان، حيث تسهم بفاعلية في تحقيق الاستقرار الإقليمي وفي حفظ السلم والأمن الدوليين، ولعل أكبر دليل على هذا، ما حققته قواتنا الباسلة التي ضربت أروع الدروس في التضحية والفداء، ضمن التحالف العربي في الجمهورية اليمنية الشقيقة. وقد أضحت قواتنا المسلحة بحق مثالاً للتضحية من أجل نصرة الحق وتحقيق العدالة. كما تضطلع قواتنا المسلحة بدور بارز ومشهود في سبيل نشر السلام في العالم والقيام بأعمال الإغاثة الإنسانية في مختلف مناطقه، وقد قدمت صورة مشرقة ومشرفة للإمارات قيادة وحكومة وشعباً على الساحة الدولية في المهمات الإنسانية ومهمات حفظ السلام، ويلقى دورها البارز باستمرار الثناء والتقدير من قبل المسؤولين الأمميين. وقد حظيت دائماً بالإشادة ليس بسبب مستواها المتطور جداً فقط، أو مهاراتها وقدراتها العملياتية التي برزت في المعارك على أرض الواقع، وإنما أيضاً بسبب المستوى الأخلاقي الرفيع والقيم النبيلة التي تحكم عملها ويمتاز بها أفرداها أينما كانوا.

وكما أن القوات المسلحة درع الوطن الحصين وسياجه الأمين، ومصنع الرجال ورمز لقيم العزة والتضحية والفداء ونصرة المظلوم، فإنها تلعب دوراً محورياً في تطوير دولة الإمارات العربية المتحدة، بل وتمثل إضافة قوية إلى مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة؛ فبالإضافة إلى دورها الرئيسي في الذود عن الوطن وتحقيق منعته، وحماية مكتسباته ومكتسبات أبنائه، ورفع اسم الإمارات عالياً في المحافل الإقليمية والدولية، فإنها تلعب دوراً أساسياً في مسيرة التنمية الشاملة، التي حققت فيها البلاد إنجازات غير مسبوقة في كثير من المجالات؛ ولولا الجهود المضنية والتضحيات العظيمة التي تقدمها هذه القوات لما تمكنّا من تحقيق هذا المستوى الفريد من الأمن والاستقرار، اللذين يعتبران ركائز للاقتصاد الوطني ومتطلبات أساسية لتحقيق الرؤية الاستراتيجية للقيادة الرشيدة في تحقيق تنمية مستدامة تضمن مستوى عالياً من الرفاهية، وحياة كريمة لكل أفراد الشعب ليكون أسعد شعوب العالم، وهو كذلك بالفعل.

وقـد عبّرت كلمـات صاحـب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، في العيد الأربعين لتوحيد القوات المسلحة، عن الموقع المحوري لقواتنا المسلحة في الرؤية التنموية الشاملة لقيادتنا الرشيدة، وعن التزامها الثابت بالمحافظة على مستوى هذه القوات، بل وتطويرها لتكون دائماً في مقدمة الجيوش الأكثر كفاءة ليس في المنطقة فقط، بل في العالم أيضاً. فقد قال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان: «إننا في هذه المناسبة، التي عزَّزت ركائز اتحادنا، وشكَّلت ضمانة استدامته، نستحضر بكل تبجيل أرواح القادة المؤسسين الذين اتخذوا قرار توحيد القوات المسلحة قبل أربعين عاماً». وأشار  صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى «أن قواتنا المسلحة ترفد نموذجنا الإماراتي بعناصر قوة إضافية تعزِّزه وتضاعف فاعليته». بينما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان «أن قواتنا المسلحة تملك الإرادة والقدرة على الدفاع عن مصالح الإمارات، والمساهمة الفاعلة في المحافظة على الاستقرار والسلام على المستويَين الإقليمي والعالمي".

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات